أهلا وسهلا بكم في منتدى شباب بطاش نتمنى لكم اجمل الاوقات برفقتنا وان ينال موقعنا اعجابكم ... طه حسين










 
الأحداث  الرئيسيةالرئيسية  المنشوراتالمنشورات  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

إحصائيات منتدى شباب بطاش
آخر رد بواسطةالموضوعات الأخيرة
  1. الحاج محمد صبري الحداد
    الحاج محمد صبري الحداد
    اليوم في 2:56 pm
    الفارس
  2. الحاجة نجاة عبد الفتاح حجازي
    الحاجة نجاة عبد الفتاح حجازي
    اليوم في 2:35 pm
    الفارس
  3. مانشيتات صحفية ليوم الجمعة، 15 ديسمبر 2017
    مانشيتات صحفية ليوم الجمعة، 15 ديسمبر 2017
    اليوم في 10:16 am
    ماما هنا
  4. مانشيتات صحفية ليوم الخميس، 14 ديسمبر 2017
    مانشيتات صحفية ليوم الخميس، 14 ديسمبر 2017
    أمس في 11:24 am
    ماما هنا
  5. مانشيتات صحفية ليوم الأربعاء، 13 ديسمبر 2017
    مانشيتات صحفية ليوم الأربعاء، 13 ديسمبر 2017
    الأربعاء ديسمبر 13, 2017 11:51 am
    ماما هنا
  6. مانشيتات صحفية ليوم الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017
    مانشيتات صحفية ليوم الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017
    الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 12:13 pm
    ماما هنا
  7. الحاج الشحات شبانه محمد 02 يوليو 2017
    الحاج الشحات شبانه محمد 02 يوليو 2017
    الإثنين ديسمبر 11, 2017 10:51 pm
    الفارس
  8. دورة هندسة الميكانيكا والهيدروليك
    دورة هندسة الميكانيكا والهيدروليك
    الإثنين ديسمبر 11, 2017 3:30 pm
    arabiatcc
  9. القدس معالم و تاريخ
    القدس معالم و تاريخ
    الإثنين ديسمبر 11, 2017 1:09 pm
    ماما هنا
  10. مانشتات صحفية ليوم الإثنين، 11 ديسمبر 2017
    مانشتات صحفية ليوم الإثنين، 11 ديسمبر 2017
    الإثنين ديسمبر 11, 2017 12:19 pm
    ماما هنا
  11. دورة هندسة المعادن واللحام
    دورة هندسة المعادن واللحام
    الأحد ديسمبر 10, 2017 3:40 pm
    arabiatcc
  12. مانشتات صحفية ليوم الأحد، 10 ديسمبر 2017
    مانشتات صحفية ليوم الأحد، 10 ديسمبر 2017
    الأحد ديسمبر 10, 2017 11:26 am
    ماما هنا
  1. طه حسين6849 المساهمات
  2. ماما هنا3766 المساهمات
  3. جردينيا2840 المساهمات
  4. رنونة1385 المساهمات
  5. محمد الرفاعى1360 المساهمات
  6. دموع تائبة1323 المساهمات
  7. The pure Heart966 المساهمات
  8. سمسم959 المساهمات
  9. بسمة أمل891 المساهمات
  10. صالح عطيه788 المساهمات
  1. ماما هنا3133 المواضيع
  2. طه حسين2882 المواضيع
  3. محمد الرفاعى343 المواضيع
  4. جردينيا310 المواضيع
  5. صالح عطيه308 المواضيع
  6. سمسم281 المواضيع
  7. Hamed Marei212 المواضيع
  8. بسمة أمل191 المواضيع
  9. mhhm34177 المواضيع
  10. دموع تائبة164 المواضيع
  1. ماما هنا13 المساهمات
  2. الفارس3 المساهمات
  3. arabiatcc1 مُساهمة
  1. ماما هنا40 المساهمات
  2. طه حسين29 المساهمات
  3. arabiatcc6 المساهمات
  4. الفارس3 المساهمات
  5. elbasuony2 المساهمات
  6. وليد1 مُساهمة
المواضيع الأكثر نشاطاًالمواضيع الأكثر شعبية
  1. لعبة أمير وأميرة المنتدى
  2. حصرياً صور علياء المهدى من مذكرات ثائرة
  3. دفتر الحضور والغياب للجميع
  4. حكمة اليوم
  5. توقع صفات العضو اللى بعدك
  6. شاركونا بالمليون رد
  7. مين اللى خطر على بالك اول مادخلت المنتدى
  8. مباشر -متابعة لحظة بلحظة - الإنتخابات الرئاسية -الجولة الثانية اليوم الأول
  9. مباشر -متابعة لحظة بلحظة - الإنتخابات الرئاسية -الجولة الثانية اليوم الثاني
  10. عد من 1 الى 10 واختار عضو
  1. حصرياً صور علياء المهدى من مذكرات ثائرة
  2. دفتر الحضور والغياب للجميع
  3. النظام المادي ,, رصيد مالي لكل الاعضاء
  4. الحل النهائى لفك المربوط
  5. قرآن كريم: سورة الطارق مترجمة بالصوت الى اللغة الإنجليزية
  6. مشاهدة جميع فيديوهات عنتيل الدقهلية ميت غمر
  7. مفاجأه من العيار الثقيل : الأن أصبح بالإمكان تصفح منتدى شباب بطاش من الموبايل من خلال تطبيق مرفوع على جوجل بلاى
  8. جميع فيديوهات عنتيل الغربية 20 فيديو كاملة برابط تحميل مباشر
  9. فهرس جميع سور القرآن الكريم مكتوب وبالتشكيل العثمانى
  10. الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
شاطر| .
موضوعات منتدى شباب بطاش

مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة
معلومات الكاتب - منتدى شباب بطاش
avatar
مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 3766
نقاط : 5853
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 62



مُساهمةموضوع: مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017    الجمعة أغسطس 04, 2017 11:00 am

 

الصحف المصرية.. الحكومة تستعد لكشف الحساب الثانى أمام "البرلمان".. توافق ليبى برعاية مصرية على إنهاء الانقسام و هدنة جديدة فى سوريا.. حركة حماس تطرح مبادرة جديدة لانهاء الانقسام الفلسطينى
الجمعة، 04 أغسطس 2017   

الصحف المصرية



فى إطار حرص "اليوم السابع" الدائم على تطوير الخدمة الاخبارية المقدمة للقراء الأعزاء، نرصد أهم ما تناولته الصحف المصرية اليوم الجمعة، منها "الحكومة تستعد لكشف الحساب الثانى أمام "البرلمان"، انخفاض عجز الميزان التجارى 11 مليار دولار فى 6 أشهر، توافق ليبى برعاية مصرية على انهاء الإنقسام، واليوم غلق باب التحويلات بين الكليات، الإسكان: صرف تعويضات عقود المقاولات والتوريدات والخدمات خلال 90 يوماً، هدنة جديدة فى سوريا ، "حجازى" ونظيره اليوانى يشهدان تدريب "ميدوزا 2007"، مصر والسودان تتفقان على انهاء دراسات سد النهضة فى أقرب وقت، حماس تطرح مبادرة جديدة لانهاء الانقسام الفلسطينى، تحقيقات النيابة العسكرية: "جنود الخلافة" ضمت عضوين من داعش ليبيا.

 
 
كشفت مصادر حكومية أن الزيارة التى سيقوم بها المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، لألمانيا سوف تستغرق 48 ساعة فقط لإجراء فحوصات طبية.
وقالت المصادر لـ "ليوم السابع" إن هذه الزيارة التى بدأت أمس، الخميس، كان مقررًا أن يقوم بها رئيس الوزراء منذ 6 أشهر، إلا أنه تم تأجيلها نظرًا لجدول أعمال ومهام رئيس الوزراء خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن زيارة المهندس شريف إسماعيل إلى ألمانيا على نفقته الخاصة.
وأكدت المصادر أن جدول رئيس الوزراء يسير بشكل طبيعى، ومن المقرر أن يشهد المجلس غدًا، السبت، موقف المشروعات الجارى تنفيذها.
وأعلن المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، أن الصادرات المصرية حققت قفزة كبيرة خلال النصف الأول من العام الجارى، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016 ، حيث سجلت 11 مليارًا و 130 مليون دولار، مقابل 10 مليارات و 295 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2016 ، بزيادة نسبتها 8%، فيما انخفضت الواردات خلال تلك الفترة لتصل إلى 24 مليار دولار، مقابل 34 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2016 ، بانخفاض نسبته 30 %.
وانعكس ذلك على حجم الميزان التجارى، حيث انخفض العجز فى الميزان التجارى من 24 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2016 إلى 13 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الجارى، بفارق 11 مليار دولار، بما يمثل 46 % انخفاضًا فى العجز الميزان التجارى.
 

·        حسن راتب: الاقتصاد المصرى به "علة" تحتاج لجراحة عاجلة.. والقرارات الاقتصادية تأخرت


·        تفاصيل وفاة الراقصة غزل فى مستشفى خاص


·        صراع "أبو حامد" و"الأزهر" يعود من جديد بقانون النائب


·        وزير النقل: نعمل بشكل مكثف لإنهاء تنفيذ طريق "شبرا – بنها" الحر الشهر الجارى

 

 
 
وافق وفدان ليبيان من برقة ومصراتة على خارطة عمل برعاية مصرية لإنهاء حالة الانقسام والاستقطاب السياسى فى ليبيا، ومكافحة الإرهاب ونبذ التطرف، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية، والتداول السلمى للسلطة، وذلك فى إطار الجهود المصرية المستمرة لترسيخ المصالحة الوطنية فى ليبيا ، حيث استقبلت اللجنة المصرية المعنية بليبيا برئاسة الفريق محمود حجازى رئيس أركان حرب القوات المسلحة ، على مدى ثلاثة أيام، الوفدين اليبيين، وتمت اللقاءات والمشاورات مع كل وفد على حدة، ثم بشكل مشترك مع ممثلين عن الوفدين دون شروط مسبقة.
وتناول النقاش سبل تحقيق المصالحة والقضايا التى تشغل كل طرف، وأساليب معالجتها، واتفق المشاركون على خارطة عمل تكون خطوتها الأولى هى عودة الوفدين لإطلاع قواعدهما الاجتماعية على مجريات المشاورات الحالية والمقترحات، مع الأخذ بعين الاعتبار سبل معالجة القضايا والمطالبات الحقيقية والجدية المطروحة من الجانبين، بما يضمن نجاح الخطوات التالية وفق جدول زمنى وآلية للقاءات القادمة بهدف الوصول إلى مصالحة حقيقية تعزز سبل العيش المشترك بين مكونات الشعب الليبى ، وتنهى حالة الاستقطاب، وتعيد لليبيا وحدتها الاجتماعية .
وقررت وزارة التعليم العالى مد فترة التقدم لتقليل الاغتراب لطلاب المرحلتين الأولى والثانية لتنسيق الجامعات، حتى السابعة من مساء اليوم ، كآخر موعد لتسجيل الرغبات.
وصرح بذلك السيد عطا المشرف العام على التنسيق، وقال إن عدد الطلاب الذين سجلوا حتى أمس وصل إلى 40 ألفا، مؤكدا أن التحويلات مرة واحدة فقط عن طريق موقع التنسيق الالكتروني، ولا توجد تحويلات ورقية، مع استيفاء الشروط الإضافية للكلية المراد التحويل اليها، كاجتياز اختبارات القدرات التى عقدت قبل ظهور نتيجة الثانوية العامة ، وستكون المفاضلة بين الطلاب على أساس مجموع الدرجات.

·        قرارات جمهورية لربط الموازنة و"المنفعة العامة"


·        رابطة الدورى الاسبانى: صفقة نيمار "غسل أموال"


·        طوارئ بمطار القاهرة لسفر الحجاج.. و3 مكاتب لصرف تذاكر الطيران


·        أصحاب 7 آلاف مصنع متعثر ينتظرون حل مشاكلهم


 
 
وافقت اللجنة العليا للتعويضات والمشكلة بقرار من رئيس الوزراء علي صرف تعويضات عقود المقاولات والتوريدات والخدمات العامة خلال 90 يوما من تاريخ تقديم المطالبة. جاء ذلك خلال الاجتماع الأول للجنة برئاسة د. مصطفي مدبولي وزير الإسكان وبعضوية ممثلي هيئة  الرقابة الإدارية والهيئة الهندسية للقوات المسلحة ورئيس إدارة الفتوي بمجلس الدولة.
وأعدت اللجنة علي مدار جلسات انعقادها المتعاقبة تقارير بمقترح لتحديد وتوحيد الأسس والضوابط الخاصة بشأن التعويضات في عقود المقاولات والتوريدات والخدمات العامة.
وبدأ أمس سريان اتفاق وقف إطلاق النار فى منطقة ثالثة بمحافظة حمص السورية ضمن ما بات يعرف مناطق "خفض التوتر"، وذلك بموجب اتفاق بين روسيا وفصائل المعارضة السورية المسلحة.
وقالت مصادر لـ"الأخبار" أن مصر وروسيا توصلتا إلى هدنة واتفاق جديد لوقف اطلاق النار فى ريف حمص الشمالى، وأضافت المصادر أن الاتفاق ينص على ان تلتزم فصائل المعارضة بوقف إطلاق النار والترحيب بإنشاء منطقة لتخفيف التصعيد.
وتقدم تيار الغد السورى المعارض بالشكر إلى الحكومة المصرية لرعايتهم المفاوضات ودورهم الكبير والايجابى من أجل إنجاح الاتفاق.
 

·                    مميش: الانتهاء من مشروعات المنطقة الاقتصادية منتصف العام القادم


·                    الأزهر: مقار الفتوي تجربة ناجحة .. وصحف العالم أشادت بها


·                    التعريفة الجديدة لمياه الشرب بداية الشهر القادم عقب نشر فى الجريدة الرسمية


·                    السجن والعزل لـ 50 أمين شرطة أضربوا عن العمل

 

 
 
شهد الفريق محمود حجازى رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والفريق أول إيفانجلوس أبوستولاكس، رئيس هيئة الأركان اليوناني، أمس، المرحلة الرئيسية للتدريب البحري الجوي المشترك "ميدوزا 2017" بالبحر الأبيض المتوسط.
شارك فى التدريب عناصر القوات البحرية والجوية فى البلدين وتضمنت المرحلة الرئيسية للتدريب تنفيذ العديد من الأنشطة من خلال إدارة أعمال قتال بحرية مشتركة، والإبرار البحري للقوات المشاركة بوسائط الإبرار الحديثة المحملة بعناصر الوحدات الخاصة البحرية، والتدريب على الاقتحام المشترك للسفن المشتبه بها، وصد هجمة جوية على التشكيل البحرى بمعاونة القوات الجوية وعناصر الدفاع الجوي، وإتخاذ إجراءات الدفاع ضد الأهداف المعادية، كما نفذت القطع البحرية المشاركة تدريبًا متميزًا للرماية بالذخيرة الحية ضد الأهداف السطحية وأظهرت الدقة في إصابة الأهداف ومستوى التدريب المتميز لجميع العناصر المنفذة للتدريب.
اتفق سامح شكرى وزير الخارجية ونظيره السودانى إبراهيم الغندور على أهمية استئناف اجتماعات اللجنة الفنية الثلاثية حول سد النهضة الإثيوبى، الانتهاء من الدراسات التى تجرى بواسطة المكاتب الاستشارية فى أقرب وقت ممكن.
وقال "شكرى" خلال ترأس وفد مصر فى لجنة المشاورات السياسية مع الجانب السودانى، أمس، أن مصر سوف تعمل على التحضير لقمة حوض النيل العام المقبل، وأعرب عن تطلع مصر لدعم الجانب السودانى فى هذا الصدد، وبحث الوزيران سبل تطوير العلاقات الثنائية فضلا عن مناقشة عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وشدد على أهمية عقد اجتماعات اللجنة بصورة دورية بما يعكس خصوصية وعمق العلاقات الثنائية وتطلع مصر لتطويرات.
 

·                     "الصحة" تعلن 65 قرية "خالية من ختان الإناث"


·                    اتجاه لإقرار "الحوافز حسب الانتاج" بقطاع "الأعمال العام"


·                    مد مهلة سداد "تأمين الدقيق" لأصحاب المخابز إلى الأحد


·                    الأهلى يغلق "الملف العربى".. وأزمة بسبب "ميدو"

 

 
 
أعلنت حركة "حماس" الفلسطينية، أمس، عن مبادرة سياسية جديدة لإنهاء الانقسام، تنص على استعدادها لحل اللجنة الإدارية الحكومية فى قطاع غزة، فور تسلم حكومة التوافق الوطنى لكل مسئولياتها فى القطاع، الذى تسيطر عليه الحركة منذ عام 2007.
وقال عضو القيادة السياسية لحركة حماس صلاح البردويل فى بيان إن "حركة حماس تستعد لإنهاء اللجنة الحكومية لمهمتها الطارئة فور تسلم حكومة الوفاق لمسئولياتها جميع فى قطاع غزة، وعلى رأس هذه المهام استيعاب وتسكين كل الموظفين القائمين على رأس أعمالهم"، بحسب وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا).
استمعت النيابة العسكرية، أمس، إلى أقوال وليد أبو المجد أحد المتهمين بالانضمام لخلية تنظيم داعش المسئولة عن تفجير المنائس الثلاثة (البطرسية - مارمرقس بالإسكندرية - ومارجرجس بطنطا)، والهجوم بمدافع الجرينوف على كمين النقب.
وقال أبو المجد إنه انضم إلى التنظيم عن طريق زوج شقيقته، وإنه حاول الانضمام إلى ولاية سيناء وسافر إلى شمال سيناء ولكنه فشل في العثور على التنظيم ، وكانت تجمعه صداقه بأحد التكفيريين وهو مصطفى بدر عثمان فأخبره برغبته في الانضمام لداعش، والسفر لسوريا من أجل الانضمام إلى التنظيم هناك فأوصله بأحد أعضاء التنظيم وهو بهاء الدين منصور الذي تربطه علاقة صداقة بالقائد العسكري لتنظيم عمرو سعد عباس، فالتقوا معه بطريق قنا الأقصر.
انضم بعد ذلك وليد وزوج شقيقته إلى الخلية التي يقودها عزت محمد حسين وشهرته منصور الدولي، التي ضمت عضوين من داعش ليبيا وكنايتهما أو نافلة السعودي وعبدالله التونسي واتخذوا من منطقة في الطريق الصحراوي الغربي معسكرًا تدريبيًا لهم وتولى وليد أبو المجد تدريب عناصر الخلية.
 

·                     التحالف الفرنسى – المصرى: لا تغيير أو إلغاء لمحطة مترو الزمالك


·                    وزير الصحة: لا نية لزيادة أسعار الأدوية


·                    وضع حجر أساس تطوير كوبرى وميدان السيدة عائشة بتكلفة 60 مليون جنيه


·                    رئيس الوزراء الروسى: العقوبات الأمريكية ضدنا تهدف لعزل ترامب عن السلطة

















توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
موضوعات منتدى شباب بطاش

مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة
معلومات الكاتب - منتدى شباب بطاش
avatar
مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 3766
نقاط : 5853
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 62



مُساهمةموضوع: رد: مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017    الجمعة أغسطس 04, 2017 1:10 pm

الباب الرابع
الإستقامة في اجتناب المعاصي

ـ 46 ـ اجتناب الآثام
ـ 47 ـ اجتناب عقوق الوالدين وقول الزور
ـ 48 ـ اجتناب السبع الموبقات
ـ 49 ـ اجتناب الزنا وشرب الخمر والسرقة
ـ 50 ـ اجتناب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ـ 51 ـ اجتناب الظلم
ـ 52 ـ العدل بين الرعية
ـ 53 ـ التمايز بين الرجال والنساء
ـ 54 ـ اجتناب لعب القمار
ـ 55 ـ الورع عند كسب الرزق
ـ 56 ـ اجتناب الكذب والخيانة
ـ 57 ـ اجتناب اللعن والفحش
ـ 58 ـ اجتناب الاحتكار
ـ 59 ـ اجتناب الترف
ـ 60 ـ حب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته
ـ 61 ـ التزام الحجاب للمرأة
ـ 62 ـ عدم المجاهرة بالمعصية
ـ 63 ـ عدم استصغار المحقرات من الذنوب واجتنابها


ـ 46 ـ إجتناب الآثام

عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن البر والإثم فقال: ” البِّرُ حُسنُ الخُلُق ، والإثمُ ما حاكَ في صَدرِكَ وكَرِهتَ أن يَطَّلِعَ عَليهِ النّاسُ ” .

(رواه مسلم)

إن تعريف الإثم الوارد في هذا الحديث تعريف ينبع من داخل النفس ، لا بحسب فتاوى المفتين أو أهواء أهل ألأهواء. إن من الناس من يقصد هذا العالم أو ذاك المفتي يسأله ويحس بأن ما يطلب الفتوى فيه للشرع جواب معين لا يحبه هو ، فيريد من غيره أن يشجعه على الإثم . فتراه يحاول انتزاع الفتوى من فم غيره تارة بالجدال وتارة بصياغة السؤال بطريقة بحيث يحصل على الجواب الذي يريده. وهذا لا يغني من الحق شيئا ولا يحل حراما ، فالإثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس وهو تعريف يستطيع كل شخص أن يميز بواسطته بين الحق والباطل بشرط الصدق مع النفس. كما يدأب بعض الناس على التحايل على الشريعة بفتاوى توافق أهواءهم كما فعل بنو إسرائيل حين منعوا من الصيد في السبت ، فحبسوا السمك وصادوه يوم الأحد وحينما حرمت عليهم أصناف من الأنعام استحلوا شحومها . فمثل هذا التحايل لا يحل حراما ولا يقلل إثما لأن الله تعالى يعلم ما تخفي الصدور.

وبداية المعصية تكون خاطرة عابرة . يقول إبن القيم الجوزية(1) في كتاب الفوائد: دافِعِ الخطرة ، فإن لم تفعل صارت شهوة ، فحاربها ، فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمّة ، فإن لم تُدافعها صارت فعلا ، فإن لم تتداركه بضده صار عادة فيصعب عليك الإنتقال عنها.

إن المعاصي التي نهى عنها الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم واضحة للمؤمن ، فهو يفر منها ولا يقترب منها . لكن الشيطان لا يدع إبن آدم دون أن يحاول تزيين السيئات له. أما عباد الله المخلصين فهم يقظون على الدوام ، فإذا ما وسوس لهم الشيطان سوءا تذكروا فإذا هم مبصرون ، ” إنّ الّذين اتَّقوا إذا مَسَّهُم طائف مِنَ الشيطانِ تَذَكّروا فإذا هُم مُبصِرونَ ” (2 ، وهذه الوسوسة هي بداية الإثم وهي من الصغائر التي يغفرها الله إن لم يتبعها فعل . فالمؤمن حذر مراقب لنفسه سواء في أقواله أو في أفعاله أو في خواطره. فإذا ما خطر له خاطر سوء ، ذكر الله تعالى وعدل عن فعل المعصية فتكتب له حسنة ، كما مر في الحديث (1).ـ

يجب على المسلم أن يهتم بالإبتعاد عن النواهي التي نهى الله عنها أو نهى عنها رسوله صلىالله عليه وآله وسلم حتى أكثر من إهتمامه بإتباع الأوامر. فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ” فإذا أمَرتُكُم بشيء فأتوا منهُ ما إستَطَعتُم وإذا نَهيتُكُم عن شيء فدَعوهُ ” (3).ـ

ـ 47 ـ إجتناب عقوق الوالدين وقول الزور

عن أبي بكرة(4) رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” ألا أُنبِّئُكُم بأكبَرِ الكَبائر - ثلاثا؟ ” قلنا بلى يارسول الله ، قال: ” الإشراكُ باللهِ وعُقوقُ الوالِدين ” ، وكان متكئا فجلس ، فقال: ” ألا وقولُ الزورِ وشَهادَةُ الزور ” فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت.
(متفق عليه)
الكبائر هى الذنوب العظيمة التي يلحق بالمرء إثم كبير إذا إرتكبها وقد يترتب عليه عقوبة شرعية أو كفارة . وأعظم الذنوب على الإطلاق هو الشرك بالله شركا واضحا كادعاء الولد. قال تعالى: ” إنّ اللّهَ لا يَغفِرُ أن يُشرَكَ بِهِ ويَغفِرُ ما دون ذلك لِمَن يَشاء ” (5). ومن أشرك بالله فقد كفر. ويتبع ذلك من إرتدّ عن الإسلام بإعلانه ذلك ، أو بإنكاره معلوما من الدين كالنبوة أو الملائكة أو التكذيب بآيات القرآن وما شابه ذلك . أما الكبائر الأخرى فقد تم تحديدها في هذا الحديث وفي بعض الأحاديث الأخرى . لكن من بين تلك الكبائر ما هو من أكبرها فليست الكبائر كلها متساوية.

ومن أكبر الكبائر عقوق الوالدين ، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله: ” وقَضى رَبُّكَ ألاّ تَعبُدوا إلاّ إيّاهُ وبالوالِدينِ إحسانا ، إمّا يَبلُغَنّ عِندَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أو كِلاهُما ، فَلا تَقُل لَهُما أُف ولا تَنهَرهُما وقُل لَهُما قولا كَريما . واخفِض لَهُما جَناح الذُّلّ من الرحمَةِ وقُل رَبّ ارحمهُما كما رَبّياني صَغيرا ” (6) ، وفي الوقت الذي دعى الله سبحانه وتعالى إلى عدم تولي الكفار فإنه أوصى بمصاحبة الوالدين في الدنيا بالمعروف وبرهما حتى وإن كانا كافرين واستثنى إطاعتهما إن هما أمرا بالشرك بالله: ” وإن جاهداكَ على أن تُشرِك بي ما ليسَ لَكَ بِهِ عِلم فلا تُطِعهُما وصاحِبهُما في الدنيا مَعروفا ” (7).ـ

أما الكبيرة الأخرى التي ذُكرت في هذا الحديث فهي شهادة الزور وقول الزور ، لما يترتب عليها من كثير آثام مفاسد ، كأخذ الأموال بغير حق والظلم والتباغض والشقاق والخصام وربما الإقتتال . وعلى المؤمن أن يحذر من شهادة الزور وقول الزور أشد الحذر ، فإن ذلك لا ينحصر في الشهادة بين المتخاصمين أمام القضاء فقط ، بل يدخل في كثير من المعاملات التي يتعامل بها الناس وتتضمن أكلا لأموالهم بغير حق أو ظلما للناس. فمن أعان الظالم على ظلمه بكلمة يعلم أنها كذب ، فهي شهادة زور. وإن مدح معتديا فشجعه على عدوانه فهو قول زور... ومشاركة في إرتكاب العدوان وهكذا وقد عُدِّدَت أكبر الكبائر في الحديث الآتي (48) ، وفيه سماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسبع الموبقات.

ـ 48 ـ إجتناب السبع الموبقات

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” إجتَنِبوا السَبعَ الموبِقاتِ: الشِركُ باللّه ، والسِحرُ ، وقَتلُ النَفسِ الّتي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ ، وأكلُ الرّبا ، وأكلُ مالِ اليتيمِ ، والتوَلّي يومَ الزَحفِ ، وَقذفُ المُحصَناتِ المُؤمِناتِ الغافِلات ”

(رواه أبو داود والنسائي والبيهقي)

هنا تعداد لسبع من الموبقات . وتحديد العدد هنا هو ليس حصرها بالسبع تحديدا بل هذه السبعة هي من أكبر الكبائر ، وقد مر بنا أن عقوق الوالدين أيضا من أكبرها رغم أنه غير مذكور في هذا الحديث. وقد سُئل ابن عباس رضي الله عنه عن عددها أهي سبعة؟ فقال هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع. وبالطبع فإن كثيرا من الكبائر هذه هي إهمال الفرائض. فالصلاة فريضة وتركها كبيرة ، وكذلك الزكاة فريضة وتركها كبيرة ، والصيام فريضة وتركه كبيرة وحجاب المرأة فريضة وتركه كبيرة... وهكذا.

من الكبائر التي ذكرت هنا قتل النفس بغير حق ، فللنفس حرمة كبيرة ، قال الله تعالى: ” وَمَن يَقتُل مؤمِنا مُتَعَمّدا فَجَزاؤهُ جَهَنّمُ خالِدا فيها وغَضِبَ اللّهُ عليهِ ولعَنَهُ وأعَدّ لهُ عَذابا عَظيما ” (8). واشتراك أكثر من شخص واحد بذلك لا يقلل الذنب عن أي منهم فكلهم قاتل . وقد حذّر صلى الله عليه وآله وسلم من الإعانة على القتل والخصام ، فقال: ” مَن أعانَ على خصومَة لَم يَزَل في سَخَطِ اللّهِ حَتى يَنزِع ” (9). والقتل من الظلم في النفوس. أما الظلم في الأموال فالربا أحدها ، وقد شدد الله على تعاطي الربا في عدة آيات منها قوله تعالى: ” فَإِن لم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَرب من الله ورَسولِه ” (10) ، وقد شدد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وعيد آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده(11) ولم يتهاون في اليسير من الربا فكل قرض جرّ نفعا فهو ربا ، وكل الربا محرم حيث قال: ” الرّبا سَبعونَ بابا أهونُها كوَقعِ الرجُل على أمهِ ” (12).ـ

وأكل مال اليتيم هو من أبشع أنواع الظلم ، قال الله تعالى: ” إنّ الّذينَ يأكُلونَ أموال اليتامى ظُلما إنّما يأكُلونَ في بُطونِهم نارا وسيَصلونَ سَعيرا ” (13) ، وإن من المروءة الإحسان إلى الضعفاء كافة ، كاليتيم والمريض والأرملة والشيخ العاجز ، وهو ما تأخذ به الشرائع الدنيوية ، لكن ما يريده الله فوق كل ذلك حسن المعاملة الفردية من كل مسلم ، وهو ما لا تستطيع أن توفره القوانين لأنه أمر ينبع من الأيمان بالله وإبتغاء الثواب منه والخوف من عقابه.

أما الفرار يوم الزحف (في المعركة) هو جريمة بحق الأمة كلها لأن فرار الفرد الذي يكون جزءا من جسد الجيش المقاتل ، قد يتسبب في إدخال الوهن إلى قلوب أفراد آخرين ومن ثم قد يتسبب في خسارة المعركة وما يتبع ذلك من سفك المزيد من الدماء وإستباحة للحرمات وغير ذلك . إنّ عقوبة الإعدام التي تأخذ بها بعض القوانين لمن يفر من المعركة قد لا تجدي نفعا ، لأن الفار يمكن أن يختار بين موت محقق آني وموت مؤجل محتمل فيفر. أما إذا كان قد دخل المعركة مجاهدا في سبيل الله موقنا بأن وراء الفرار عذاب أليم يوم القيامة الذي لا بد أن يلاقيه فإنه سيختار الثبات . قال الله تعالى: ” ومن يولِّهِم يومَئذ دُبُرَهُ إلاّ متحَرّفا لِقِتال أو متَحيّزا إلى فِئَة فقد باء بِغَضَب من اللّهِ ومأواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصيرُ ” (14). وقد رخص الله تعالى الإنسحاب المنظم إن زاد عدد الأعداء عن ضعف عدد المسلمين ولكن لا بد الآن لذلك من ضوابط أخرى بغير عدد الأفراد عند اختلاف المعدات وخاصة عند التباين الشاسع في تدميرها كما في الأسلحة الحديثة.

وقذف المحصنات من الجرائم الإجتماعية الكبيرة لأنها تشيع الفاحشة بين المسلمين ، وتنزع الحياء من المجتمع وتورث الضغائن والأحقاد وربما ارتكاب جريمة القتل . قال الله تعالى: ” إنّ الّذينَ يَرمونَ المُحصَنات الغافلاتِ المؤمناتِ لُعِنوا في الدنيا والآخِرة ولَهُم عَذاب عَظيم ” (15).ـ

أما السحر فإن منه ما هو إستخفاف بحق العقول البشرية ومنه ادعاء باطل بوجود قوى خفية تؤثر في الكون دون إعارة إهتمام لقدرة الله تعالى . ومن السحر المنتشر الآن مايسمى بتحضير الأرواح. وهو بحقيقته ليس تحضيرا لأية روح متوفاة وإنما وسيلة للاتصال مع الجن الذي يسمونه الوسيط والذي لا يوصلهم إلاّ الى جن مثله. أما صدق بعض الأخبار التي تحتويها مثل هذه الجلسات فإن مردَّه إلى أن مع كل إنسان قرين من الجن كما قال تعالى: ” وقيَضنا لَهُم قُرَناء فَزيَّنوا لَهُم ما بينَ أيديهِم وما خَلفَهُم ” (16) ، وهذا القرين الذي كان يعيش مع إمرئ قد توفي ربما يعلم عن ذلك المتوفي شيئا صحيحا قد ينقله إلى بني آدم فيصدقونه فيكل ما يخبرهم به من حق وباطل . إن من بين الجن ملاحدة كما بين الإنس فمن صدَّقهم بما يخبرونه ظنا منه أنه يكلم الأموات فينكرون أي حساب أوعذاب ، فتتزعزع عقيدة المرء وقد توصله إلى الإلحاد. لذلك شددَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في وعيد إتيان السحرة وتصديقهم فقال: ” مَن أتى عَرّافا أو كاهِنا فصَدَّقَهُ بِما يَقولُ فَقَد كَفَرَ بِما أُنزِلَ على مُحَمّد ” (17).ـ

ـ 49 ـ إجتناب الزنا وشرب الخمر والسرقة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:ـ
” لا يَزني الزّاني حينَ يَزني وهُو مؤمِن ، ولا يَسرِقُ السارِقُ حينَ يَسرِقُ وهو مُؤمِن ، ولا يَشرَبُ الخَمرَ حينَ يَشرَبُها وهُو مؤمِن ، ولا يَنتَهِبُ نَهبَة ذات شَرَف يَرفَعُ النّاسُ إليهِ أبصارَهُم حين يَنتَهِبَها وهو مؤمِن ”
(رواه الشيخان والنسائي)

حرم الله الزنا وشدد في عقوبة الزناة ، وحرم حتى التقرّب من الزنا أيضا فقال: ” ولا تَقرَبوا الزنا إنّهُ كان فاحشَة وساء سَبيلا ” (18) ، وهكذا فكل ما يقرب من الزنا هو حرام كالقبلة والتبرج وإظهار الزينة المثيرة للشهوة والملامسة ونشر الصور والأفلام الخليعة وقول الشعر الماجن وغير ذلك من مثيرات الشهوات وما يقرب من إرتكاب الفاحشة . ويتبع الزنا في التحريم بل ربما زاد عليه فعل قوم لوط. ولفظ وهو مؤمن في الحديث تشير إلى عظم الذنب ، وأن فاعل هذه المحرمات يخرج بفعله هذا عن حضيرة المؤمنين ، فهو على أحسن تقدير من الذين قالوا أسلمنا بأفواههم ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم.

والسرقة إحتياز مال الغيرالمصون خلسة والنهب هو إحتيازه علانية . ففي حين يخشى السارق العقوبة ، فإن المنتهب لا يخشى العقوبة لذلك يجاهر بفعله ، وقد يكون هو واحدا ممن إستأمنه الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم ، وربما يعتبر ذلك من الرجولة فيفاخر الناس بفعلته القبيحة . فأموال المسلمين عليهم حرام إلاّ عن طيب نفس منهم . ورغم أن عقوبة السارق في الدنيا أليمة إن إكتشف أمره ، إلاّ أن العقوبة يوم القيامة أشد لمن لم يتب قبل فوات الأوان ، وليس لسارق أو منتهب توبة إلا إذا إستحله صاحبه.

أما الخمر فهي أم الكبائر وقد حرم الله شربها وعصرها وسقيها والجلوس على مائدتها وبيعها وشرائها سواء سميت بإسمها أو بغير إسمها كالبيرة أو النبيذ أو الويسكي ويتبع الخمر في حكمه كل المسكرات والمخدرات سواء في ذلك ما أسكر منه القليل أو الكثير أو ما خدّر. إن نعمة العقل من أكبر نعم الله تعالى ، لذلك فإن إذهاب العقل ولو لفترة قليلة إبتغاء لذة تافهة ، لايليق بالمسلم قإن الله قد كلفه بالإنتفاع بتلك النعمة الكبيرة لا الإستهانة بها.

ـ 50 ـ إجتناب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:ـ
” إن كذبا عليّ ليسَ كَكَذِب على غيري ، مَن كَذبَ عليّ مُتَعَمّدا فليَتَبوأ مَقعدَهُ من النّار ”
(رواه مسلم)

لقد مر بنا كذلك حديث آخر في المعنى نفسه تحت الرقم (14) ، فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمدا من الكبائر ، ولا يشفع لمن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسن نيته إن إدعى أنه يكذب ليرغِبَ الناس في أمر حسن . والأكبر من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الكذب على الله تعالى . قال تعالى: ” فَمَن أظلَمُ ممن كَذَبَ على اللّهِ وكَذّبَ بالصِدقِ إذ جاءَهُ أليسَ في جَهَنَّمَ مَثوى للكافِرينَ ” (19). ومن الكذب على الله ورسوله إختلاق أحاديث أو وضعها أو نسبة شيء إلى الدين إبتغاء كسب دنيوي أو هوى نفس وهو يعلم أن ما يقوله كذبا وهو ما يقوم به بعض المتزيين بزي العلماء اليوم إبتغاء إرضاء أسيادهم لقاء متاع زائل . إن مثل هذا الحديث وغيره ، ورغبة من سلف هذه الأمة بحفظ الدين من أن تدخله الأحاديث الكاذبة التي يمكن أن تُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد أنشأ السلف الصالح علم رواية الحديث ، وهو علم جليل قيظّ الله له من حفظ لهذه الأمة دينها ، لا بحفظ القرآن فقط ، بل بحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا . وقد بيّن علماء الحديث درجة الثقة بالأحاديث وبينوا ما ليس بحديث منها . فالأحاديث الموضوعة ليست بأحاديث ولا يجوز روايتها منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إن الدقة في نقل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطلوبة شرعا ، لأن أقواله دين ، وعلى المسلم أن يتأكد ويتحرى الدقة في الدين الذي يتعامل به مع ربه ، فلا ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ ما كان متأكدا من نسبته إليه ، والأفضل أن يعرف مصدره كذلك ، كما يتبع ذلك تفسير معناه على النحو الذي يليق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل ذلك من الأمانة التي أمر الله بها.

ـ 51 ـ إجتناب الظلم

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” قال اللّهُ تعالى: يا عِبادي.. إنِّي حَرَّمتُ الظُلمَ على نَفسي وجَعَلتُهُ مُحَرَّما بينَكُم فلا تظالَموا ، يا عبادي.. كُلُّكُم ضّال إلاّ مَن هَديتُهُ ، فاستَهدوني أهدِكُم ، يا عِبادي.. كُلُّكُم جائع إلاّ مَن أطعَمتُهُ ، فاستَطعِموني أطعِمكُم ، يا عِبادي ، كُلُّكُم عار إلاّ مَن كَسوتُهُ ، فاستَكسوني أكسِكُم ، يا عبادي.. إنّكُم تُخطِئونَ باللّيلِ والنّهار ، وأنا أغفِرُ الذُنوبَ جَميعا فاستَغفِروني أغفِر لَكُم ، يا عِبادي.. إنَّكُم لَن تَبلُغوا ضُرّي فتَضُروني ولن تَبلُغوا نَفعي فتَنفَعوني ، يا عِبادي.. لو أن أوَلَكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانوا على أتقى قَلبِ رَجُل مِنكُم ما زادَ ذلك مِن مُلكي شيئا ، يا عِبادي.. لو أنّ أوَّلكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانوا على أفجَرِ قَلبِ رَجُل مِنكُم ما نَقَصَ ذلك مِن مُلكي شيئا ، يا عِبادي.. لو أن أوّلَكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعيد واحِد فَسألوني فأعطيتُ كُلّ سائِل مَسألَتَهُ ما نَقَصَ ذلك مما عِندي إلاّ كَما يَنقُصُ المِخيَط إذا أُدخلَ البَحرَ ، يا عِبادي.. إنَّما هي أعمالُكُم أُحصيها لَكُم ثُم أوفيكُم إيّاها ، فَمَن وَجَدَ خيرا فليَحمَدِ اللّه ومَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلومَنّ إلاّ نَفسَهُ ”

(رواه مسلم والترمذي)

من أسماء الله تعالى الحسنى: العدل ، فكل ما يحكم الله به هو العدل ، ليس فيه ظلم قيد أنملة ، ولا يرضى من عباده بعضهم على بعض إلاّ بالعدل . فالظلم ظلمات يوم القيامة . إن دواعي ظلم البشر بعضهم لبعض كامنة في أنفسهم يثير نوازعها الشيطان . فالأثرة والأنانية وحب العلو والتسلط من الأسباب الرئيسة للظلم ولكن المؤمن الذي يُحب لأخيه ما يحب لنفسه(20 ، والذي لا يرضى الظلم لنفسه كيف يرضاه لغيره؟ المؤمن يضع نفسه مكان المظلوم فلا يعامله إلا بما يحب أن يعامَل هو به. فلا يمنع الناس حقوقهم التي فرض الله أداءها لهم ، وهو ينصر المظلوم ما إستطاع إلى ذلك سبيلا ولو بكلمة رجاء عند من ظلمه ، ولو بالدعاء إن لم يستطع غير ذلك . ولكن يجب أن يكون الدعاء بعد محاولة نصرته ثم عدم الإستطاعة . أما الغافل عن نصرة المظلوم وهو مستطيع ذلك فهو من جملة من ظلمه. وعلى ذلك فنصرة المظلوم فرض كفاية إذا قام بها بعض المسلمين سقط الإثم عن الجميع وإن لم يقم بها أحد أثم من كان مستطيعا دفع الظلم ولم يساعد في دفعه. قال صلى الله عليه وآله وسلم : ” إتَّقوا دَعوةَ المَظلومِ وإن كانَ كافرا فإنَّهُ ليسَ دونَها حِجاب ” (21)ـ

وقال سعيد بن المسيب: لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلاّ بإنكار من قلوبكم لئلا تحبط أعمالكم الصالحة . وجاء رجل إلى سفيان الثوري ، فقال: إني أخيط ثياب السلطان هل أنا من أعوان الظلمة؟ قال بل أنت من الظلمة أنفسهم ، ولكن أعوان الظلمة من يبيع الإبرة والخيوط.

والظلم متعدد الأشكال ، فظلم النفس بتعريضها لمقت الله تعالى وغضبه بعدم إطاعة أوامره ، وظلم الأهل والولد بعدم إعطائهم حقهم أو إطعامهم الحرام أو عدم العدل بينهم ، وظلم الأمير لرعيته بعدم إعطائهم حقوقهم أو إيثار نفسه وخاصته عليهم وعدم المساواة بينهم وعدم تطبيق شرع الله بينهم ، وظلم المرأة عدم إطاعة زوجها وعدم الإهتمام بتربية أولادها ، وظلم ألأجير من استأجره بعدم إتقان عمله ، وهكذا . وكل هذه الأبواب مما حرم الله تعالى من الظلم.

وقد مر أن من أكبر أنواع الظلم: ظلم الضعفاء الذين لا يستطيعون أخذ حقوقهم كالأرملة واليتيم . وأن من أكبر أنواع الظلم الأخرى شهادة الزور وقول الزور قال تعالى: ” والّذين لا يشهدونَ الزورَ وإذا مَرّوا باللّغو مَرّوا كِراما ” (22) ، واليمين الغموس التي تغمس صاحبها في جهنم حين يحلفها وهو يعلم أنه كاذب إبتغاء إقتطاع حق غيره سواء إستفاد من ذلك هو أو غيره من الظلمة.

ـ 52 ـ العدل بين الرعية

عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” ما من والٍ يلي رعية من المسلمين ، فيموت وهو غاش لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة ”

(أخرجه البخاري)

قال الله تعالى: ” ولا تحسَبَنّ اللّهَ غافِلا عَمّا يَعمَلُ الظالِمون . إنَّما يؤخِّرُهُم لِيوم تشخَصُ فيه الأبصارُ ” (23). الظلم ظلمات يوم القيامة . وكلما عمّ الظلم ناسا أكثر كلما كان عقابه يوم القيامة أشد. فمن إستُرعِي على نفر فظلمهم ببخسهم حقوقهم أو بأخذ أموالهم بغير حق أو بتكليفهم ما لا يطيقونه أو بإستئثاره بحقوقهم لمصالحه فهو في النار ، فكيف بمن إسترعى أمانة أكثر من ذلك . وقد هدد الله الظالمين بقوله تعالى: ” وسيعلم الذينَ ظَلَموا أيّ مُنقَلَب يَنقَلِبونَ ” (24).ـ

إن من الظلم ، الرضا بالظلم والإعانة عليه. و ” من أعان ظالما على ظلمه سلّطه الله عليه ” (25). وإن أحد أسباب تمادي الظلمة في ظلمهم هو بطانة السوء وإعانة بعض الرعية الظالم على ظلمه. قال تعالى عن قوم فرعون: ” فاستَخَفّ قومَهُ فأطاعوهُ إنهم كانوا قوما فاسقين ” (26) ، وأنذر الله تعالى بأن عقوبة من أعانه ستكون يوم القيامة أشد العذاب: ” ويومَ تَقومُ الساعَةُ أدخِلوا آلَ فِرعونَ أشَدَّ العَذابَ ” (27) لاحظ بأنه ذكر أشد العذاب على آل فرعون وليس على فرعون نفسه وهم الذين قال عنهم صلى الله عليه وآله وسلم: ” أشَدُّ النّاسِ عَذابا يومَ القيامَة مَن باعَ دينَهُ بدُنيا غيرِهِ ”ـ

فالظالم بعيد عن مغفرة الله تعالى له حتى وإن تاب ، إلاّ إذا استحله الذين ظلمهم . وغش الرعية وظلمها له أشكال عديدة ، منها الخفي كالإعلام الكاذب والتعليم الذي لا يخدم مصلحة الأمة ونشر وسائل اللهو المحرمة ، ومنها الغش الواضح كالظلم في الأموال والأنفس والحقوق. لذلك فإن المؤمن إن كان راعيا لا يظلم رعيته بل يبتغي مصالحهم ويسهر عليها ، وإن كان من الرعية فهو لا يساعد ظالما على ظلمه ويتبرأ من غشه ويبينه للناس ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، فالأمانة موكلة بكل المسلمين حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ” (28).ـ

ـ 53 ـ التمايز بين الرجال والنساء

عن أبن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه وسلم:

” ثلاثة لا يَنظُرُ اللّهُ إليهِم يومَ القِيامَةِ: العاقّ لِوالِديه ، والمَرأةُ المُتَرَجِّلَةُ المُتَشَبِّهَةُ بالرِجالِ ، والديّوثُ. وَثلاثَة لا يَدخُلونَ الجَنَّةُ: العاقّ لِوالِديهِ ، والمُدمِنُ الخَمرِ ، والمنَّانُ بِما أعطى ” ـ

(رواه الطبراني والنسائي والحاكم)

خلق الله الرجل والمرأة من نفس واحدة: ” هُو الّذي خلقَكُم مِن نَفس واحدة وَجَعَلَ مِنها زوجَها لِيَسكُنَ إليها ” (29) ، وبذلك تساوى الرجل والمرأة في إنسانيتهما وما يترتب على ذلك من تكاليف ، لكنهما مختلفان في التركيب الجسدي بحيث كان أحدهما مكملا للآخر وليس بديلا عنه ، قال تعالى ” هُنّ لِباس لَكُم وأنتُم لِباس لَهُنّ ” (30). لذلك كان تشبُّه النساء بالرجال وتشبه الرجال بالنساء أمر مخالف لفطرة الله التي فطر الناس عليها . وإن ترجُل المرأة أو تخنث الرجل هو تعبير عن السخط على مشيئة الله تعالى: ـ” ولا تَتَمَنّوا ما فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بعضَكُم على بَعض ، للرِجال نَصيب مما اكتَسَبوا ولِلنَساءِ نَصيب مِما اكتَسَبنَ ـ”ـ (31). إن ترجل النساء يعني ذهاب الحياء وإبتذال المرأة وتعريض كرامتها للمهانة وتكليفها فوق ما تطيق. أما تخنث الرجال فيتبعه الميوعة واضمحلال الأخلاق. لذلك حرم الله تعالى التبرج للنساء وتقليدهن للرجال في اللباس والتصرفات ، وسنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سننا خاصة لهن في اللباس والخطاب والتعامل فيما بينهن أو مع الرجال ، مثلما سنّ سننا للرجال ، ” تِلكَ حُدودُ اللّهِ فَلا تَعتَدوها ومَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللّه فاؤلئِكَ هُمُ الظالِمون ” (32).ـ

إن الحياء للمرأة هو أفضل ما يزينها . فإذا سقط حياؤها أصبح المجتمع أشبه بغابة تنتشر فيها الهوام . ولقد فرض الله الحجاب صيانة للمجتمع من الوصول إلى درك البهائم . لذلك فإستقامة المرأة تستوجب تمسكها بما فرض الله عليها من حجاب وعدم تبرج وغض للبصر وطاعة لزوجها أو الوليها وحفظ للأمانة الملقاة على عاتقها في بيتها وولدها ، وإن إضطرتها الحياة للعمل عرفت حدود الشرع مما أحل الله وحرم ولم تتعد ذلك أبدا . أما تصرف الرجل مع النساء ألاجنبيات فهو الآخر محدود بحدود الله مما فرض كغض البصر واجتناب الخلوة المحرمة والإبتعاد عن مواطن الشبهات وعدم الميوعة في خطابه للنساء وغيرها.

أما المنّان فهو الذي يؤذي الناس بتخجيلهم وجرح شعورهم بما أسدى إليهم من شيء يظنه فضلا . قال تعالى: ” ياأيُّها الّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بالمَنّ والأذى ” (33) ، فالمنّ خلق ذميم لا يليق بالإنسان السوي فكيف وهو محبط للعمل وممحق لأجور الآخرة؟ ولو فكر المنّان بما يمنّ به لعلم أن النعمة التي يمنّ بها هي من عند الله والله قدير على أن يسلبها منه ويعطيها لمن يمنّ بها عليه. والمؤمن الصادق يشعر بأنه إذا أعطى صدقة لفقير محتاج فإنه أصبح لهذا الفقير منّة عليه لأنه كان مساعدا له في إكتسابه الثواب من عند الله تعالى . فإن كان الأمر كذلك فكيف يشعر بمنّة على غيره مهما أسدى لغيره من معروف أو بذل من مال.

ـ 54 ـ إجتناب لعب القمار

عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” مَن لَعِبَ بالنَردِ فقَد عَصى اللّهَ وَرَسولَهُ ”

( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه)

لعب القمار محرم بالقرآن: ” ياأيُّها الّذينَ آمَنوا إنَّما الخَمرُ والميسِرُ والأنصابُ والأزلامُ رِجس مِن عَمَلِ الشيطانِ فاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحون . إنَّما يُريدُ الشيطانَ أن يوقِعَ بينَكُم العَداوةَ والبَغضاءَ في الخَمرِ والميسِرِ ويَصُدَّكُم عَن ذكر اللّهِ وعَنِ الصَلاةِ فَهَل أنتُم مُنتَهونَ ” (34). والميسر بأنواعه من دور قمار ورهان سباق الخيل واليانصيب والرهان على أي نوع من الألعاب المسلية سواء ما ذكره الحديث من نرد أو غيره ، كل ذلك مشمول بالتحريم . ولقد بين الله بعض الأغراض الشيطانية من التسويل للناس في لعب القمار من إيقاع البغضاء بين الناس ومن الصد عن الصلاة ، إضافة إلى أكل أموال الناس بالباطل: ” ولا تأكُلوا أموالَكُم بينَكُم بالباطلِ ” (35).ـ

أما اللعب الذي لا يعتمد على الرهان ولا النرد ويمكن أن ينمي القابليات البدنية والذهنية كالمبارزة أو بعض الألعاب التلفزيونية التي شاعت مؤخرا والشطرنج ، فهي مباحة شرط عدم تسببها في تأخير فريضة أو قيام بواجب . بل ويمكن أن يكون بعضها مندوبا إذا كان مفيدا لتنمية القابليات البدنية والذهنية.

وسبق أن أوضحنا في شرح الأحاديث 1 ، 25 و 45 أن الترويح عن النفس ينقلب إلى عبادة عند حضور النية . ونضيف هنا شرطا آخر وهو أن تكون الوسيلة للترويح مباحة كشرط لكي ينقلب الترويح عن النفس إلى عبادة . فالله سبحانه وتعالى لم يأمر باتباع الصراط المستقيم دون أن يوضح السبل المشروعة المؤدية إلى ذلك وحث على الأخذ بها ، وحذر من الوسائل غير المشروعة حتى وإن كان فيها فوائد قليلة أحيانا . فالوسيلة المحرمة هنا هي الربح دون بذل جهد بدني أو فكري أو بإستغلال المصادر الطبيعية التي سخرها الله سبحانه وتعالى لبني آدم ، بل استخدام لظواهر ليس للإنسان فيها فضل كالحظ أو إستغلال سذاجة بعض الناس وغشهم بوسائل ما أنزل الله بها من سلطان.














توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
موضوعات منتدى شباب بطاش

مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة
معلومات الكاتب - منتدى شباب بطاش
avatar
مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 3766
نقاط : 5853
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 62



مُساهمةموضوع: رد: مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017    الجمعة أغسطس 04, 2017 1:12 pm


ـ 55 ـ الورع عند كسب الرزق

عن كعب بن عجرة(36) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” كُلّ لَحم نَبَتَ مِنَ الحَرامِ فالنّار أولى بِهِ ”

(رواه الترمذي وحسّنه)

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إتق الله بطاعته ، وأطع الله بتقواه ، ولتخفَّ يداك من دماء المسلمين وبطنك من أموالهم ولسانك من أعراضهم . فرض الله إكتساب الرزق من الحلال وحرم إكتسابه من الطرق غير المشروعة من غش وسرقة ورشوة ونقص في المكيال وغصب أموال الناس. فمن اكتسب المال من الحرام فقد البركة ، فلا ترى أثرا صالحا لماله ، وإن أنفق ماله في غذاء نفسه فهي ستلقى عقابها في الآخرة ، وإن غذى به عياله فقد غشهم وما نصح لهم فلا عجب إن عقَّه ولده وفسدت أخلاق من يعيلهم نحوه ونال عقاب ما فعل في حياته ولعذاب الآخرة أشد.

قالت عائشة رضي الله عنها إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة ، هو الورع. وكان عبد الله بن المبارك يقول: رد درهم شبهة أحب إلي من أن أتصدق بستمائة ألف درهم.

قال سهل التستري: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى . فالمعدة موضع يجمع الأطعمة ، فإذا طرحت فيه الحلال صدرت ألأعضاء بالأعمال الصالحة وإذا طرحت فيه الشبهة إشتبه عليك الطريق إلى الله وإذا طرحت فيه التبعات كان بينك وبين الله حجاب.

إن لأكل الحلال علاقة وثيقة بإستجابة الدعاء. فقد روى مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” ألرَجُلُ يطيلُ السَفَرَ أشعَثَ أغبَر يَمُدّ يدهُ إلى السماء يا رَبّ يارَبّ ومطعمهُ حَرام ومَلبَسُهُ حرام فأنّى يُستجابُ لَهُ ”

وليس لمنفق المال الحرام في طرق الخير من ثواب . فإن الله لا يمحو السيئ بالسسيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن ، يقول سفيان الثوري رضي الله عنه: من أنفق من الحرام في طاعة الله تعالى كان كمن طهّر الثوب النجس بالبول والثوب النجس لا يطهره إلا الماء.

ـ 56 ـ إجتناب الكذب والخيانة

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” يُطبَعُ المُؤمِنُ على كُلّ خُلُق ليس الخيانةُ والكذبُ ”

(رواه البيهقي وأحمد)

الكذب إذا جبل عليه المرء قاده لا محالة إلى النار. فالكذب يقود إلى النفاق وهو أساس كل الأعمال الخبيثة . فمرتكب الخطايا الكبيرة إن لم يكن كذابا فإنه يخشى إن صدق القول مع الناس أن يفتضح أمره فيكون كذبه حافزا له على الإستمرار في إرتكاب الذنوب . وإخلاف الوعد ما هو إلاّ كذب فعلي وقولي معا . والغش والخيانة كذب بالأفعال وقول الزور وشهادة الزور ماهي إلاّ كذب في أبشع صوره وهكذا كان الكذب لمن إعتاد عليه أساسا للخبائث بل هو أكبر من أم الخبائث -الخمر-.

أما الأمانة فقد قال الله تعالى فيها: ” إنّ اللّه يأمُرُكُم أن تُؤدوا الأماناتِ إلى أهلِها ” (39) ، فخيانة الأمانة لا يُجبَلُ عليها مؤمن ولن يوفق الله خائنا في مسعاه: ” وأنّ اللّهَ لا يَهدي كيدَ الخائنينَ ” (40). وأكبر الخيانة هي خيانة الله ورسوله التي هي النفاق الخالص. والرياء بالأعمال من الخيانة ، وعدم حفظ ما إؤتُمن عليه المرء من مال أو عمل يتكسب به أو يوثق منه عليه ، كل ذلك من الخيانة . بل إن من أعظم الخيانة أن تحدث جليسك بحديث تكذب عليه فيه وهو مصدِّق لك . والدعاية الكاذبة لسلعة أو رأي هو خيانة . ولا تجوز الخيانة حتى مع من خانك . ” أدّ الأمانةَ إلى مَن إئتَمَنَكَ ولا تَخُن مَن خانَكَ ” (41)ـ. فالمؤمن قد امتزج الصدق وحفظ الأمانة بدمه ولحمه وأخذ عليه لبّه ، فلا يعرف الكذب والخيانة.

ومن أنواع الخيانة القبيحة: التجسس. فالتجسس هو خيانة لمن أمن جانب المرء بينما هو يتلصص على الخفايا سواء كان ذلك لنفسه أو لغيره. قال تعالى: ” ولا تَجَسَسوا ولا يَغتَب بَعضُكُم بَعضا ” (42) ، والتجسس على المسلمين من أقبح الأخلاق وأرذلها ولا يقوم بها إلا من باع دينه إبتغاء متاع قليل من متاع الدنيا.

ـ 57 ـ إجتناب اللعن والفحش

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء ”

(رواه البخاري في الأدب وأحمد وإبن حبان والحاكم)

إن اللعن والسب والشتم والفحش في الكلام والطعن في الأنساب ، كل ذلك ليس من شيم المتقين . وسباب المسلم فسوق يعني أن السابّ نفسه فاسق لأن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر(43). أما لعن من فعل فعلا معينا دون تخصيص لأحد فهو جائز ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه ، ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، ولعن من لعن والديه ، ومن عمِل عمَل قوم لوط ، والراشي والمرتشي ، والمحتكر ، والخمر وشاربها وساقيها وآكل ثمنها وبائعها ومستقيها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ، ولعن المرأة إذا خرجت من دارها بغير إذن زوجها ، ولعن النامصة والمتنمصة ، ولعن المرأة إذا باتت وزوجها عليها ساخط ، ولعن من خبب إمرأة على زوجها ، وقد لعن الله تعالى في القرآن الظالمين والكاذبين: ” ألا لَعنةُ اللّهِ على الظالِمين ” (44) ، ” ثُمّ نَبتَهِل فَنَجعَلْ لَعنةَ اللّهِ على الكاذِبينَ ” (45).ـ

إن من أشنع أنواع السباب رمي المسلم بالكفر. ومثل هذا شائع بين مدّعِي العلم وهم أبعد ما يكون عن العلم حيث يتهمون من يخالفهم في الرأي به. وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تكفير المسلمين ، لأن من قال لأخيه يا كافر ، باء بها أحدهما(46) ، أي إما أن يكون صادقا أو أن تعود كلمة الكفر عليه هو والعياذ بالله.

والمؤمن بعيد عن السب والشتم ولا يستخدم الألفاظ البذيئة في جد ولا هزل ولا في رضا أو غضب . ومن الضروري تنشئة الأطفال بعيدا عن إستخدام تلك الألفاظ لأن محوها بعد ما يكبر الشخص إن تعوّد عليها وهو طفل صغير صعب ، وحتى إن تركها فربما تفوه بها دون شعور في حالات الغضب.

ـ 58 ـ إجتناب الإحتكار

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” مَن احتَكَرَ حَكرَة يريدُ أن يُغلي بِها على المُسلمينَ فهُو خاطئ وقد بَرِئت مِنهُ ذِمَّةُ اللّهِ ورَسولِهِ ”

(رواه أحمد والحاكم)

الإحتكار بغية رفع الأسعار على المسلمين حرام . ولفظة خاطئ في الحديث لا تعني صغر ذنب المحتكر لأن تتمة الحديث تفسر معنى الخطأ حيث أن براءة ذمة الله ورسوله لا تكون إلاّ على أمر من الكبائر. فالإحتكار خلق ذميم يجعل المحتكر يفرح بشقاء غيره متجردا من الإنسانية . إن المال في يد المؤمن عارية (أمانة) قد إستودعه الله تعالى إياها يستفيد منها ويفيد غيره إلى أجل مسمى . أما المال في يد المحتكر فهو كنياب السباع في الغابة يؤذي به عباد الله واضعا أنانيته فوق كل إعتبار لكي يحصل على المزيد من المال ، ولا يكاد يشبع إلاّ من التراب ويتوب الله على من تاب.

ويزداد ذنب المحتكر كلما كانت الحاجة إلى السلعة التي يحتكرها أشد من قبل الناس. فمحتكر الطعام الضروري أكبر إثما . والغني الذي يجمع المزيد من الأموال بجشع وشراهة في أوقات كروب الناس من غلاء أو حروب أو فقدان للأمن يرتكب إثما كبيرا . والإنفاق في مثل تلك الأوقات من أعظم القربات عند الله. قال تعالى: ” فلا إقتَحَمَ العَقَبَةَ ، وما أدراكَ ما العَقَبَة ، فَكّ رَقَبَة أو إطعام في يوم ذي مَسغَبَة ” (46). فالمؤمن يرضى بالقليل من الربح وهو سهل عند البيع والشراء ، فإذا مانزلت بالمسلمين مصيبة من غلاء أو قحط ، جعل نفسه واحدا ممن يعاني ، فيحزن لمصائبهم دون احتكار أو استغلال لتلك المصائب.

ـ 59 ـ إجتناب الترف

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: نهانا رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم عن أن نَشرَبَ في آنيةِ الذَهَبِ والفِضَّةِ وأن نأكُلَ فيها ، وعَن لِبس الحَرير والديباج وأن نَجلِسَ عَليها. (أخرجه البخاري)

التمايز الذي فرضه الله بين الرجال والنساء لِحِكَم بالغة ، منها تعزيز رجولة الرجل وأنوثة المرأة . وقد مر تحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال . ولإحداث المزيد من التمايز في المظهر ، حرم الله تعالى على الرجال هذه الأصناف من اللباس. أما الطعام والشراب في أنية الفضة والذهب فهو دليل على الترف والبذخ والبطر الذي إن حل في أمة أذهب عنها النعم وأزالها عنها فإن الترف يزيل النعم.

لقد أحل الله الزينة لعباده : ” قُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللّهِ التي أخرَجَ لِعِبادِهِ والطيباتِ مِنَ الرِزق ” (47) ، لكن ذلك مقيد بحدود أن لا يكون في ذلك إسراف وتبذير ولا إزدراء لنعم الله ولا عجب ولا تكبر. ولقد أحل الله للنساء أصنافا من الزينة أمام أزواجهن ومحارمهن من الرجال ، وحرم على الرجال أصنافا من الزينة كالذهب والحرير. وما ذلك إلاّ لما وضع لكل من الصفات وأوكل إليهم صنفا من الواجبات.

ـ 60 ـ حب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” لا تَسُبّوا أصحابي ، فلو أن أحدَكُم أنفَقَ مِثلَ أُحُد ذَهَبا ما بَلَغَ مَدّ أحَدِهِم ولا نُصيفَهُ ” (رواه البخاري)ـ

لقد إختار الله تعالى بني آدم من بين سائر المخلوقات ، واختار إسماعيل عليه السلام ليكون جدا لخير خلقه ، واختار أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لكي تكون خير أمة أخرِجَت للناس ، واختار لرسوله صحبا وأتباعا وآل بيت لكي يكونوا أهلا للمساعدة في حمل تلك المهمة الصعبة . ألا يجب بعد ذلك على خَلَف الأمة أن يشكروا لأولئك الأسلاف حفظهم للشريعة وإبلاغهم إياها لمن جاء بعدهم ، والدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفداؤه بأرواحهم وأموالهم . إن سب أولئك النفر الأبرار ألذين أحاطوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ما هو إلاّ إنتقاص من الدين نفسه. وبتحريض من أعداء الله يشوهون صورة أولئك الأصحاب الأبرار بهدف هدم الدين محاولين إيهام السذج من الناس أنه إذا كان دين الله لم يؤثر في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم أقرب الناس إليه فتأثيره فيما سواهم أقل وصلاحه للناس يعود مشكوكا فيه. وإحترام سلف هذه الأمة من صحابة كرام وآل بيت النبوة الأطهار والتابعين وتابعيهم والأئمة المجتهدين وأئمة الحديث والعلماء الذين نذروا حياتهم لخدمة هذا الدين على مر العصور ، هذا الإحترام دليل على صلاح المرء نفسه. إن هذا الإحترام لأولئك النفر الأبرار لا يرفع أيّا منهم إلى درجة النبوة أو العصمة ، فكلهم كما قال الإمام مالك رضي الله عنه ، وهو أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كل رجل يؤخذ منه ويرد عليه إلاّ صاحب هذا القبر. فمن أصاب منهم فله أجران ومن أخطأ فله أجر. والدعاء لهم مثبت في نص القرآن: ” والّذينَ جأؤا مِن بَعدِهِم يَقولونَ ربَّنا اغفِر لَنا وَلإخوانِنا الّذينَ سَبَقونا بالإيمانِ ولا تَجعَل في قُلوبِنا غِلاّ لِلّذينَ آمَنوا رَبَّنا إنَّكَ رؤوف رَحيم ” (48).ـ

خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخلفاء الراشدون الذين أمر هو بإتباع سنتهم: ” عليكُم بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاء الراشِدينَ المَهديينَ مِن بَعدي ، عَضّوا عَليها بالنواجِذِ ، وإيّاكُم ومُحدَثاتِ الأمور.. ” (49) ، وهم ضمن العشرة الذين بشرّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة . ومن الصحابة العلماء من نقلوا لنا الحديث وعلوم الدين الأخرى ، ومنهم من نشروا الدين ففتحوا العراق والشام ومصر وغيرها وبذلك كان لهم ثوابا إلى يوم القيامة ما سجد لله في هذه البلاد ساجد لأنهم تسببوا في ذلك . لذلك فإن سبَّهُم من الكبائر ويخشى أن يقود صاحبه إلى النفاق.

إن واجب المسلم أن يحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتيجة حبه له. وعليه أن يحب آل بيته(50) الطيبين الطاهرين وذريته إكراما له ووفاء لبعض حقه فقد أوصى الأمة بهم . وعلى المؤمن أن لا يؤذي رسول الله في صحابته وآل بيته بذكر مساوئ تنسب إليهم ، وعليه أن يمسك عن ذكر ما اختلفوا فيه: ” تِلكَ أمّة قَد خَلَت لَها ما كَسَبَت ولَكُم ما كَسَبتُم ولا تُسألونَ عَمّا كانوا يَعمَلونَ ” (51). كما أن معاداة أولياء الله من الصحابة وآل البيت وغيرهم ممن جاء بعدهم إلى يوم القيامة عداء لصفوة الأمة ، ومحاربة للدين في شخص خيرة من يدين به. والله تعالى قد تعهد بنصرتهم: ” إن الله يدافع عن الّذين آمنوا إنّ اللّهَ لايُحِبّ كُلّ خوان كَفور ” (52) ، فالله سبحانه وتعالى يحب المؤمنين المتقين ويدافع عنهم ، فمن عادى لله وليا فقد وقف في صف أعداء الله فيؤذنه الله تعالى بالحرب ، سواء كان ذا نفوذ وسلطان أو رجلا من عامة الناس ، لذلك على المؤمن أن يحب الصالحين ويغض الطرف عن هفواتهم ولا يقع في غيبتهم وبغضهم ، لئلا يكون في صف أعداء الله تعالى . ولا يتصور أن الأولياء معصومون عن الأخطاء ، فهم يخطئون ، لكنهم إن تذكروا أو ذُكِّروا فاءوا واستغفروا . ومن أولياء الله الذين خلوا إلى ما قدموا بعد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته: الأئمة المجتهدون والعلماء الأعلام ، ويجب عدم الركون إلى الخلاف بينهم أو نقد بعضهم لبعض ، فإن كان بينهم مخطئ ومصيب ، فإن ذلك لن يقلب سيئ أعمالنا حسنا ولا يغني عنا شيئا.

 

ـ 61 ـ إلتزام الحجاب للمرأة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” صِنفانِ مِن أهلِ النَّار لَم أرَهُما: قوم مَعَهُم سِياط كأذنابِ البَقَرِ يَضرِبونَ بِها النّاسَ ، ونِساء كاسيات عاريات مائلات مُميلات رؤسُهُنّ كأسنِمَةِ البُختِ لا يَدخُلنَ الجَنَّةَ ولا يُرِحنَ ريحَها ، وإنّ ريحَها ليوجَدُ مِن مَسيرَةِ كَذا وكَذا ”

(رواه مسلم)

كرّم الله تعالى المرأة ومن تكريمه لها فرض الحجاب صيانة لها من عيون السوء. فإنتهاك محارم الله من ترك للحجاب وتهتك وتبذل هو من الكبائر ، وهذا التطاول على حرمات الله تعالى ليس أمرا شخصيا بحيث يكون للمرأة الحق في قبوله أو رفضه ، بل هو حق المجتمع لأن النساء الكاسيات لجزء من أبدانهن عاريات للجزء الآخر والمتمايلات في مشيتهن ، لابد وأن يكن فاتنات لبعض من يراهن ، فالحجاب وقاية للمرأة من أن تستهان ووقاية للمجتمع من أن يقترب من الفحشاء ، لذلك كانت عقوبة المتبرجات يوم القيامة كبيرة كما بيّنها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فعملهن هذا محبط لغيره من الأعمال وبهذا يجدن أنفسهن يوم القيامة مفلسات من كل حسنة ، فلا يدخلن الجنة وهن أبعد الناس عنها.

والحجاب للمرأة كلٌ متكامل . فلم يفرض الله تعالى على المرأة أن تغطّي بدنها ثم تنتهك حرمات الله بإظهار الزينة كالروائح العطرية أو التبذل في الكلام أو الغناء. ولم يحرم عليها الإختلاط في الأسواق ليحلّ لها الإختلاط في البيوت مع من لا يحل مخالطتهم من الأقرباء أو المعارف. فالمؤمنة تطبق ما افترض الله عليها بنفس راضية مطمئنة ، وهي ترجو ثواب ذلك من الله والله عنده حسن الثواب.

أما الصنف الثاني الذين ذكرهم الحديث فهم الظَلمة الذين يعتدون على الناس بغير حق من أهل القوة والسلطة وأعوانهم وزبانيتهم . فالظلم ظلمات يوم القيامة والله بريء من الظالمين.

ـ 62 ـ عدم المجاهرة بالمعصية

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

” كُلّ أمّتي مُعافًى إلاّ المُجاهِرونَ ، وإنّ مِنَ الإجهار أن يعمَلَ العَبدُ بالليلِ عَملا ثم يُصبِحُ قد سَتَرهُ ربُّهُ فيقولُ يا فُلانُ قد عمِلتُ البارِحةَ كذا وكذا وقد باتَ يستُرُهُ ربُّهُ فيبيتُ يستُرُهُ ربُّهُ ويُصبِحُ يَكشِفُ سِترَ اللّهِ عنه ”

(رواه مسلم)

إنّ الله تعالى لا يحب أن تشيع الفاحشة بين المسلمين . ” إنّ الّذينَ يُحِبّونَ أن تَشيعَ الفاحِشَة في الّذينَ آمَنوا لَهُم عَذاب أليم في الدُنيا والآخِرَةِ ” (53) ، وظهور المعاصي علانية يشيعها بين الناس ويعوّد الناس على عدم إنكارها ويقلل حياء مرتكبها فلا يستحي أن يرتكب غيرها . لذلك كان إظهار المعصية هو معصية مستقلة إضافية . فعلى من ابتُلِيّ بمعصية وسترها الله عليه أن لا يفضح نفسه بل عليه أن يتوب منها لعل الله تعالى يغفرها له ، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ” ما سَتَرَ اللّهُ على عَبد ذنبا في الدُنيا إلاّ سَتَرَهُ عليه في الآخِرَةِ ” (54) ، وعلى المبتلى بالمعصية أن يدعو الله تعالى أن يعينه لكي يتخلص منها . إن الله تعالى لا يحب أن تشيع الفاحشة أو مخالفة الشرع بين المؤمنين ، فمن أفطر في رمضان فقد عصى الله تعالى ، أما من جاهر بإفطاره فقد جاهر بمحاربة الله تعالى . وعلى المؤمن أن يجتنب مواضع التهم ، فالمسافر أو المريض المرخص له بالإفطار لا يحق له إعلان إفطاره وعليه أن يستتر في طعامه وشرابه.

هناك من يظن أن إخفاء الفاحشة هو من النفاق ، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار. لذلك تجده يتحدث عنما ارتكبه من فواحش وآثام ظانّا أن ذلك يعفيه من صفة النفاق. والحق أن المفاخرة بارتكاب الموبقات هو مجاهرة بمحاربة الله وإشاعة للفواحش بين المؤمنين ، وهو مرتكب بذلك إثما إضافيا فوق إثمه ، وقد فقد الحياء بالتحدث عن الآثام مفاخرة . إن سكوت المبتلى بالفاحشة وهو كاره لها ليس معناه النفاق ، بل المنافق الذي يفعل الفاحشة وهو راض عنها ثم يتظاهر بالصلاح تكلفا ورياء.

ـ 63 ـ عدم إستصغار المحقرات من الذنوب وإجتنابها

عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:ـ

ـ” إيّاكُم وَمُحقَرات الذُنوبِ ، فإنَّما مَثَلُ مُحقَرات الذُنوبِ كَمَثَلِ قوم نَزَلوا بَطنَ واد فَجاءَ ذلكَ بِعود وجاءَ ذا بِعود ، حَتّى حَمَلوا ما أنضَجوا بِهِ خُبزَهُم ، وإنّ مُحقَرات الذُنوبِ مَتى يؤخَذُ بِها صاحِبُها تُهلِكُهُ ” ـ

(رواه مسلم وأحمد وأبو داود)

إن محقرات الذنوب هي الصغائر التي يستهين بها المرء ، فإن أكثَرَ منها واستهان بها أوردته النار ، لذلك قيل: لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار. وعلى المرء أن لا ينظر إلى صغر ذنبه ولكن عليه أن ينظر إلى من يعصي؟ فالمعصية الصغيرة هي معصية لله عز وجل وهي تشترك في هذه الصفة مع الكبائر. وما على المرء إلاّ أن يتبع الذنوب بالإستغفار وبصالح الأعمال.

إن من محقرات الذنوب العادات الذميمة التي يعتادها المرء ولا يكلف نفسه بالإقلاع عنها . فالعادة تتكرر على الدوام ، فتتكرر المعصية مرات كثيرة وبذلك تزداد العقوبة عليها . وعلى المرء الذي ابتلي بعادة سيئة أو إعتاد مخالفة معينة لكتاب الله وسنة رسوله أن يجهد نفسه بالإقلاع عنها قدر الإمكان ، حتى ولو كان ذلك بعض الأحيان . إن مجاهدة النفس لكي تقلع عن عادة سيئة هي من صالح الأعمال ، وقد يثيب الله تعالى المرء بمساعدته على الإقلاع عن تلك المعصية نهائيا أو أن يغفرها له. أما عدم الإكتراث بالسيئات الصغيرة والإكثار منها فهو ما يحذر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هنا وهي التي قد تهلك مرتكبها.


ـ1ـ إبن القيم الجوزية: هو شمس الدين محمد بن بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي الفقيه الحنبلي ، ولد سنة 691هـ ، لازم شيخه تقي الدين بن تيمية رحمه الله. كان عالما فقيها ومفسرا صلبا في الدفاع عن آرائه ، له تآليف قيمة كثيرة منها: زاد المعاد ، والكلم الطيب ، والفوائد ، وزاد المسافرين ، وأعلام الموقعين ، وبدائع الفرائد ، وحادي ألارواح ، وعدة الصابرين ، والروح ، وتهذيب سنن أبي داود... وغيرها كثير. توفي رحمه الله سنة 751هـ.

ـ2ـ سورة الأعراف الآية 201.

ـ3ـ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ4ـ أبو بكرة هو نفيع بن الحرث كان من فضلاء الصحابة . تدلى إلى النبي صلى الله عليe وسلم عند حصاره الطائف بواسطة بَكَرة فاشتهر بأبي بَكَرَة . روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروى عنه أولاده. سكن البصرة.

ـ5ـ سورة النساء الآية 48.

ـ6ـ سورة الإسراء الآيتان 23 و 24.

ـ7ـ سورة لقمان الآية 15.

ـ8ـ سورة النساء الآية 93.

ـ9ـ رواه إبن ماجه والحاكم عن إبن عمر رضي الله عنهما.

ـ10ـ سورة البقرة الآيات 275-281

ـ11ـ رواه أحمد والترمذي وأبو داود وإبن ماجه عن إبن مسعود رضي الله عنه.

ـ12ـ رواه إبن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ13ـ سورة النساء الآية 10.

ـ14ـ سورة الأنفال الآية 16.

ـ15ـ سورة النور الآية 23.

ـ16ـ سورة فصلت الآية 25.

ـ17ـ رواه أحمد والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ18ـ سورة الإسراء الآية 32.

ـ19ـ سورة الزمر الآية 32.

ـ20ـ حديث: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ” متفق عليه.

ـ21ـ رواه الخمسة عن ابن عباس رضي الله عنهما.

ـ22ـ سورة الفرقان الآية 72.

ـ23ـ سورة إبراهيم الآية 42.

ـ24ـ سورة الشعراء الآية 227.

ـ25ـ رواه ابن عساكر عن ابن مسعود.

ـ26ـ سورة الزخرف الآية 54.

ـ27ـ سورة غافر الآية 46.

ـ28ـ رواه أبو داود والترمذي وأحمد والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما.

ـ29ـ سورة الأعراف الآية 189.

ـ30ـ سورة البقرة الآية 187.

ـ31ـ سورة النساء الآية 32.

ـ32ـ سورة البقرة الآية 229.

ـ33ـ سورة البقرة الآية 264.

ـ34ـ سورة المائدة الآية 91.

ـ35ـ سورة البقرة الآية 188.

ـ36ـ كعب بن عجرة بن أمية البلوي ، أنصاري أو حليف للأنصار. شهد عمرة الحديبية ، ونزلت فيه آيات الفدية ، حيث كان مريضا في رأسه ، فمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: ” إحلق رأسك وأطعم فرقا بين المساكين ” . سكن الكوفة ومات بالمدينة سنة 51هـ وكان له من العمر 75 سنة رضي الله عنه.

ـ37ـ رواه مسلم والترمذي وأبو داود وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ38ـ سورة النساء الآية 58.

ـ39ـ سورة يوسف الآية 52.

ـ40ـ رواه البخاري في التأريخ وأبو داود والترمذي والحاكم.

ـ41ـ سورة الحجرات الآية 12.

ـ42ـ أخرجه البخاري.

ـ43ـ سورة هود الآية 18.

ـ44ـ سورة آل عمران الآية 61.

ـ45ـ حديث: ” إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ” رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ46ـ سورة البلد الآيات 11-14.

ـ47ـ سورة الأعراف الآية 32.

ـ48ـ سورة الحشر الآية 10.

ـ49ـ رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.

ـ50ـ حديث: ” أذَكِّركُم اللّه في أهل بيتي ” رواه مسلم عن يزيد بن حيان.

ـ51ـ سورة البقرة الآية 134 مكررة في 141.

ـ52ـ سورة الحج الآية 38.

ـ53ـ سورة النور الآية 19.

ـ54ـ رواه مسلم


















توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
موضوعات منتدى شباب بطاش

مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة
معلومات الكاتب - منتدى شباب بطاش
avatar
مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 3766
نقاط : 5853
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 62



مُساهمةموضوع: رد: مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017    الجمعة أغسطس 04, 2017 1:21 pm


الباب الخامس
الاستقامة في العادات

ـ 64 ـ الصدق
ـ 65 ـ الحياء
ـ 66 ـ حفظ اللسان
ـ 67 ـ حسن الخلق
ـ 68 ـ اجتناب الغضب
ـ 69 ـ العفو
ـ 70 ـ التواضع
ـ 71 ـ ترك ما لا يعني
ـ 72 ـ غض البصر
ـ 73 ـ السخاء
ـ 74 ـ رحمة العباد
ـ 75 ـ ترك الجدل




ـ 64 ـ الصدق

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

ـ” إنّ الصِدقَ يَهدي إلى البّر وإنّ البرّ يهدي إلى الجَنّةِ ، وإنّ الرجُلَ ليَصدِقُ حتّى يُكتَبَ عِندَ اللّه صِدّيقا ، وإنّ الكَذِبَ يهدي إلى الفُجورِ وإنّ الفُجورَ يَهدي إلى النّار ، وإنّ الرَجُلَ ليَكذِبُ حتى يُكتَبَ عِندَ اللّهِ كَذابا ” ـ

(متفق عليه)

قال أحمد بن خضرويه(1): مَن أراد أن يكون مع الله فليلزم الصدق فإن الله تعالى يقول: ” يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللّهَ وكونوا مَعَ الصادقينَ ” (2). إن أفضل الصدق هو الصدق مع الله في السر والعلن أي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . أما الصدق مع العباد فمنه صدق بالقلب وهو صدق العزم على أداء ما يريد ، وصدق باللسان وهو الإخبار بالشيء على حقيقته ، وصدق بالعمل وهو إيقاع العمل كما يجب . والصادق يوافق قصده قوله و فعله.

الصدق مع الناس يجب أن يكون أساس التعامل . ولا يريد الله أن يبنى المجتمع إلاّ على أساس من الصدق ، فإذا كان ذلك ، عاش الناس في طمأنينة وسعادة . أما إن كان الأساس هو الكذب تعب الناس وشقوا في دنياهم قبل أخراهم . ولقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصدق حتى أنه نهى عن نقل كلام يعرف الإنسان أنه كذب دون أن ينبه على ذلك وكفى بالمرء كذبا أن ينقل كل ما سمع . وقد مر بنا قوله أن المؤمن يجبل على كل خلق ليس الكذب والخيانة(3). قال بعض الصالحين: عليك بالصدق حيث تخاف أن يضرك فإنه ينفعك ، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك.

شاع بين الناس أن هناك كذبا أبيضا وكذبا أسود. الكذب بصورة عامة حرام فهو أسود كله. إلاّ أن هناك إستثناءات ضرورية في حالات خاصة ، وهي حالات إختيار أخفّ الضررين . فإذا كان الإثم الذي يقع نتيجة الإخبار بالحقيقة أكبر من الإثم عند عدم ذكرها ، كحالات الصلح بين المتخاصمين الذين يذكر أحدهما الآخر بسوء ، فمن نقل أفضل ما سمع من أحدهما عن الآخر لم يكن كاذبا . كما أن الإخبار بالمعاريض (أي التلميح أوالتمويه) وسيلة لتحاشي الكذب . ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه حينما سأله أعرابي قبيل معركة بدر أنتم ممن؟ فقال: ” نحنُ من ماء ” ، فانصرف الأعرابي وهو يقول من أي ماء؟ أمن ماء العراق؟ بينما كان جواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشتقا من قوله تعالى: ” واللّهُ خَلَقَ كُلّ دابَّة مِن ماء ” (4) فلم يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يستفد الأعرابي من جوابه شيئا ، وهكذا على المؤمن أن يتخلص من المواقف الصعبة دون أن يخالف الشريعة بالكذب . وكثيرا ما تكون النجاة في الصدق. كان الشيخ محمد الرضواني ـ(5) رحمه الله في مسجده فدخل عليه رجل هاربا ممن يريد أن يبطش به ظلما ، وطلب من الشيخ إجارته ، فأشار إليه أن يلف نفسه بحصير في المسجد. فلما دخل من يطلبه وسأل عنه الشيخ ، تذكر أن النجاة في الصدق وهو موقن بذلك ، فقال له هناك مشيرا إلى الحصير ، فظن الرجل أنه يهزأ به ، فانتهره وخرج ، ونجا الرجل الهارب

إن أحد أصناف البلاء الذي إبتلي به المسلمون اليوم هو الكذب . ففي الوقت الذي ترى فيه أمما أخرى تستند اليوم في معاملاتها بين أفرادها على الصدق ، وتربي أطفالها عليه من نعومة أظفارهم ، بينما المسلمون اليوم ، الذين أمرهم دينهم بالصدق ، ترى الكذب شائعا بينهم بكثرة ، حتى إنك لتجد بينهم اليوم من يفخر به ، بينما كان عرب الجاهلية يستحيون أن يعرفوا بالكذب . فحينما أدخل أبو سفيان بن حرب مع نفر من قومه وكان مشركا عقب صلح الحديبية على هرقل في أرض الشام ، وقد وصله كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما دعاه إلى الإسلام ، فسأل هرقل أبا سفيان جملة أسئلة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكذب عليه ، وكانت إجاباته كلها مدحا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خشية أن يعرف أمام قومه بالكذب ، فهو خلق ذميم كانت تأبى أنفسهم أن يعرفوا به.

ـ 65 ـ الحياء

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:ـ

” دَعهُ فإنّ الحياءَ مِن الإيمانِ ”

(متفق عليه)

وفي رواية لمسلم: ” الحياءُ كلُّهُ خير ” . الأنصاري كان يعظ أخاه أن يترك الخجل لأنه كان يتصور أن الخَجل يفقد الإنسان كثيرا من الحقوق كما يتصور البعض اليوم . وهنا ينهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذا التصور للحياء.

فالحياء خلق رفيع وهو عند المرأة أجمل . الحياء يمنع الإنسان عن الإتصاف بالأخلاق الوضيعة وعن السمعة السيئة وعن الأقوال الفاحشة وعن كل ما لا يرضاه الطبع السوي. أما إذا فقد المرء الحياء فإنه يفعل ما يشاء من معاصٍ أو آثام أو سوء خلق ولا يخشى في ذلك لوم قريب أو بعيد ، وقديما قيل إذا لم تستحي باصنع ما شئت..

وأعلى درجات الحياء هو الحياء من الله أن يجده ربه حيث ينهاه. قال صلى الله عليه وآله وسلم: ” إستَحيوا مِن اللّهِ حَقّ الحياء ” ، قالوا يا رسول الله كلنا نستحيي من الله قال: ” ليسَ كذلك الحياءُ من اللّهِ ، ولكن الحياء من اللّه أن لا تَنسوا المَقابِرَ والبَلى ، وأن لا تَنسوا الجوفَ وما وعى ، وأن لا تَنسوا الرأسَ وما احتوى ، ومَن يَشتَهي كَرامَةَ الآخِرَةِ يَدَع زينة الحياة الدُنيا ” (6) ، و ” الّذينَ يؤتون ما آتوا وقُلوبُهُم وجِلَة أنَّهُم إلى رَبِّهِم راجِعونَ ” (7). وقد كان عباد الله الصالحون من هذه الأمة ينصرفون من الصلاة على إستحياء من الله تعالى حيث هم موقنون بتقصيرهم ، وبذلك كانوا من الذين: ” يؤتون ما أتوا وقُلوبُهُم وجِلَة أنَّهُم إلى رَبِّهم راجِعونَ ” (8).ـ

الحياء الذي يمنع تعلم العلم والدين مذموم . وليس المقصود هنا نزع الحياء فيهما بل التغلب على الحياء عندما يمنع من التعلم للعلوم الدنيوية أو الأخروية . وقد كان نساء الأنصار لا يمنعهن الحياء أن يسألن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمور دينهن وقد نلن المدح منه على ذلك.

ـ 66 ـ حفظ اللسان

عن معاذ بن جبل قال قلت يا رسول الله أنؤاخَذُ بما نقول؟قال صلى الله عليه وآله وسلم:

” ثكِلَتكَ أمُّكَ يا مُعاذ وهَل يَكُبّ الناسَ في النّار على مَناخِرِهِم إلاّ حَصائِدُ ألسِنَتِهِم” .

(أخرجه الترمذي وصححه وإبن ماجه والحاكم)

قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه. وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان . وعلى المرء أن يتذكر على الدوام قوله تعالى: ” ما يَلفِظُ مِن قول إلاّ لَديهِ رَقيب عَتيد ” (9). وقال بعض الحكماء إنما خلق للإنسان لسان واحد وعينان واذنان ليسمع ويبصر أكثر مما يقول ، ثم أنه حبس بأربعة أبواب الشفتان مصراعان والأسنان مصراعان . وما يحصل الحكماء على الحكمة إلاّ بالتفكر والصمت.

للسان آفات لاتعادلها آفات عضو آخر في البدن . فمن آفاته الكذب ، والوعد الكاذب ، والغيبة ، والنميمة ، والمزاح ، والمراء ، والجدل ، والفحش في الكلام ، والكلام فيما لايعني وفضول الكلام ، والخصومة ، واللعن ، والسخرية والإستهزاء ، والحلف الكاذب ، والخوض في الباطل ، والتقعر ، والتشدق ، والتكلف في الكلام ، والغناء ، وقول الشعر الماجن ، وإفشاء السر ، والمدح أمام الممدوح ، والذم بما لا يستحق... ومثل هذه الآفات يستحق كل واحد منها الحذر من الوقوع في مساوئه ، وكلها من آفات اللسان . لذلك على المؤمن أن يقول خيرا أو ليصمت(10).ـ

وعلى المؤمن أن يراقب كلامه أكثر من كلام الناس ، فلا يتكلم إلاّ بعد رَوِيَّة وتفكر ، فإذا ما نطق بالكلمة ، خرجت الكلمة من سيطرته وأصبحت ملك من سمعها . أما قبل ذلك فهي ملكه إن شاء تفوه بها وإن شاء كتمها . وعلى المرء أن لا يستهين بالكلمة ، فرب كلمة أحدثت فتنة ، ورب فتنة تسببت في إزهاق أرواح أو في خصام وشقاق. ألا تستحق مثل تلك الكلمة أن يهوي بها صاحبها في جهنم ، كما قال عليه الصلاة والسلام: ” إنّ الرجُلَ ليَتَكَلّم بالكَلِمَةِ من سَخَطِ اللّهِ ما يَظُنّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت فيَكتُبُ اللّهُ عليه بها سَخَطُهُ إلى يوم القيامَة ” (11). وهكذا يكون اللسان واحدا من أكثر ما يدخل الناس النار كما سيأتي في الحديث الآتي.

ـ 67 ـ حسن الخلق

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ، قال: ” تَقوى اللّه وحُسنُ الخُلُقِ ” ، وسُئِل عن أكثر ما يدخل الناس النار ، فقال: ” الفَمُ والفَرجُ ”

(رواه الترمذي وقال حسن صحيح)

سبق أن مر بنا في الحديث (46) قوله صلى الله عليه وآله وسلم ” أن البر حسن الخلق” . مدح الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ” وإنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظيم ” (12). وقد بلغ من حسن خلقه أن كان يقابل عداء قومه له بدعائه: ” اللّهُمَ اهد قومي فإنّهُم لا يَعلمون ” (13) ، وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: خَدمتُ النبي عشر سنين فما قال لشيء فعلته لِمَ فعلته ولا لشيء تركته لم تركته(14). وكان من دعائه صلى الله عليه وآله وسلم: ” اللّهُم إهدِني لأحسَنِ الأخلاقِ ، لا يَهدي لأحسنِها إلاّ أنت ، واصرف عني سيّئَها لا يصرف سيّئَها إلاّ أنت ” (15).ـ

روي أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه دعا غلاما له فلم يجبه فدعاه ثانيا وثالثا فلم يجبه ، فقام إليه فرآه مضطجعا فقال أما تسمع يا غلام ، فقال نعم ، قال فما حملك على ترك جوابي؟ فقال أمنت عقوبتك فتكاسلت ، فقال إمض فأنت حر لوجه الله تعالى . وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه ، فعرفوا ذلك من خلقه فكانوا يحسنون الصلاة مراآة ، وكان يعتقهم ، فقيل له في ذلك فقال من خَدعنا في الله انخدعنا له. وكان الفضيل بن عياض يقول: لئن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني عابد سيئ الخلق. وعرّف الحرث المحاسبي حسن الخلق بقوله: إحتمال الأذى ، وقلة الغضب ، وبسط الوجه ، وطيب الكلام.

المؤمن يكون حسن الخلق ، يألف الناس ويألفونه ، ويحسن معاملتهم ويبسط وجهه لهم ، وإذا غضب تذكر ففاء. وإذا لم تكن أخلاقه كذلك جاهد نفسه لكي يحسِّن خلقه ويدعو الله أن يعينه على ذلك ، ومجاهدة النفس في ذلك من أقرب القربات إلى الله تعالى.

والحديث من جوامع الكلم فهو يحث على التقوى كذلك ويحذر من شهوات الطعام والكلام الذان هما مما ينتج من الفم ومن شهوة الفرج

ـ 68 ـ إجتناب الغضب

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

” ليسَ الشَديد بالصرعةِ إنَّما الشَديدُ مَن يَملِكُ نَفسَهُ عند الغَضَبِ ” .

(متفق عليه)

مدح الله المؤمنين بقوله: ” والكاظِمينَ الغيظَ والعافينَ عَنِ الناسِ ” (16) وكذلك : ”وإذا ما غَضِبوا هُم يَغفِرونَ ” (17)ـ فالغضب محتمل على ابن آدم ولكن ما مطلوب هو عدم فقدان العقل والسيطرة على النفس أثناء الغضب بحيث لا يرتكب أثناء غضبه ما لا يحبه الله من قول أو فعل.

كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغضب لنفسه ، وربما تطاول عليه بعض الجهلة أمام أصحابه فلا يغضب ، وينهى أصحابه أن يؤذوا مثل هؤلاء الجهلة ويأمرهم بالترفق بهم . أما إذا ما ارتكبت حرمة من حرمات الله تعالى فكان يغضب ، وربما يشتد غضبه فيأمر من ينادي بالناس لكي يبين لهم ما أشكل عليهم . وكان صلى الله عليه وآله وسلم ينصح لمعالجة الغضب بالوضوء فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ” إذا غضب أحَدكُم فليتوضَأ بالماءِ فإنَّما الغَضَبُ مِنَ النَّارِ ” ، أو أن يلصق خده بالتراب(18) ، وذلك تذكرة للإنسان بأن نهايته هي الموت وأن لا شيء من أمر الدنيا يستحق أن يغضب عليه لأن نهايته الفناء.

إن نهي المؤمن نفسه عن هواها عند ثوران غضبه وكبت تلك الأهواء هو من مجاهدة النفس ، وفي ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يستطيع ذلك ويصفه بالشدة ، وكلما كان كبت تلك الأهواء أسرع كلما كان ذلك أكثر ثوابا وأعظم أجرا فإن سرعة الفيء بعد الغضب دليل ضبط النفس ومخالفة هواها.

قيل لعبد الله بن المبارك: أجمِل لنا حسن الخلق في كلمة قال: أترك الغضب . وقال عبدالله بن عمر ما جرع رجل جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ إبتغاء وجه الله.

ـ 69 ـ العفو

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” ما نَقَصَت صَدَقَة مِن مال ، وما زادَ اللّهُ عبدا بِعَفو إلاّ عِزّا ، وما تواضَعَ أحَد للّهِ الاّرَفَعَهُ ” .ـ

(رواه مسلم والترمذي)

قال الله تعالى : ” خُذ العفوَ وأمُر بالعُرفِ وأعرِض عَنِ الجاهلينَ ” (19) ، وقال: ” وأن تَعفوا أقرَبُ للتَقوى ” (20)،وقال: ” فَمَن عَفا وأصلَحَ فأجرُهُ على اللّهِ ” (21).ـ

عن مبارك بن فضالة قال وفد سوار بن عبد الله في وفد من أهل البصرة إلى أبي جعفر المنصور ، قال :كنت عنده إذ أتي برجل فأمر بقتله فقلت يقتل رجل من المسلمين وأنا حاضر ، فقلت يا أمير المؤمنين ألا أحدثك حديثا سمعته من الحسن قال وما هو قلت سمعته يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر فيقوم مناد فينادي من له عند الله يد فليقم فلا يقوم إلاّ من عفا فقال: والله لقد سَمعتَه من الحسن؟ فقلت والله لقد سمعتُه منه فقال خلينا عنه.

قال بعضهم: ليس الحليم من ظُلم فحلم حتى إذا قدر إنتقم ، ولكن الحليم من ظُلم فحلم حتى إذا قدر عفى.. وقال عمر رضي الله عنه: تعلّموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم . وقال علي رضي الله عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك ، وأن لا تباهي الناس بعبادة الله ، وإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت إستغفرت الله تعالى.

إن ما ورد في هذا الحديث حث على عدم الحقد على الناس نتيجة أذاهم ومعاملتهم بالعفو ، وليس ذلك ظاهرا فقط فيما بينه وبينهم ، بل وباطنا أيضا فيما بينه وبين الله تعالى ، فهو يعفو عنهم ويدعو الله أن يهديهم ، كما حكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نبي يدعو: ” اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ” (22) ، بعد أن ضربوه فأدموه ، لذلك فهو يعفو عن أذاهم لشخصه. أما من أصر على محاربة الله ورسوله ودينه فلا عفو معه لأن حق الله تعالى في إقامة حدوده ليس بيد الناس إن شاؤوا أخذوا به وإن شاؤوا عفو عنه ، بل ذلك لله وحده وهو قد فرض حدوده لإقامة الحياة . أما شؤونهم الخاصة فقد حثهم الله تعالى على العفو عنها ، في هذا الحديث.

لما حلف أبو بكر رضي الله عنه أن لا ينفق على مَسْطَح (وكان أحد أقاربه) حيث كان من بين الذين تحدثوا بحديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها ، وكان قبل ذلك ينفق عليه ، نزل قوله تعالى: ” ولا يأتَلِ أولوا الفَضل منكُم والسَعَةِ أن يؤتوا أولي القُربى والمساكينَ والمُهاجرينَ في سَبيل اللّهِ وليَعفو وليصفَحوا ، ألا تُحِبّونَ أن يَغفِرَ اللّهُ لَكُم ” (23) ، فقال أبوبكر: نعم نحب ذلك وعاد إلى الإنفاق عليه(24). وهكذا فالمؤمن لا يحقد على أحد ، بل يعفو ويصفح ، لكنه كَيِّسٌ فطن ولا يلدغ من جحر مرتين.

في عام الحديبية ، حاول ثمانون رجلا من التنعيم صلاة الصبح ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغتة ، فأمسكهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاؤوا بهم إليه ، فأعتقهم وأطلقهم(25) ، كما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عفى عن الشاعر أبي عزة الجمحي بعد أسره في معركة بدر بعد تعهده أن لا يحارب المسلمين ، ولا يهجو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا المسلمين ، لكنه أخلف وعده بعد أن خضع لضغوط المشركين واشترك في غزوة أحد ، فأسره المسلمون وعند ذلك أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقتله. فذلك العفو هو جزء من وسائل الدعوة في تأليف القلوب وتحبيب الإيمان إلى النفوس.

وتطاول رجل على الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه قائلا: يا مبتدع يا زنديق ، فقال أبو حنيفة: غفر الله لك ، ألله يعلم مني خلاف ما قلتَ ، وإني ما عدلت به أحدا منذ عرفته ولا أرجو إلاّ غفرانه ولا أخاف إلاّ عقابه ، ثم بكى عند ذكر العقاب وسقط سريعا ، فلما أفاق قال له الرجل إجعلني في حل ، فقال كل من قال فيّ شيئا من الجهل فهو في حِلٍّ (حيث أن ذلك من حقوق نفسه فعفى عنه ) ، ومن قال فيّ شيئا مما ليس فيّ من أهل العلم فهو في حرج ، فإن غيبة العلماء تُبقِي شيئا بعدهم ( أي لا ينتهي أثرها بعد الكلام - لاحظ أن هذا من حقوق الله تعالى وليس من حقوق نفسه فلم يعف عنه) . وهكذا فإن العلماء الأتقياء يسيرون على هدي رسول الله صلى الله عليه في العفو عن حقوق أنفسهم . أما حقوق الله المتمثلة بغيبة وذم العلماء الأتقياء عن علم بذلك فهي موكلة لله تعالى.

ـ 70 ـ التواضع

عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” إن اللّهَ أوحى إليّ أن تواضَعوا حَتى لا يَفخَرَ أحَد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ”

(رواه مسلم)

التواضع من سيد الأخلاق والتكبر من سيئها . حكي عن الحسن البصري أنه ذكر قوله تعالى: ” وَعِبادُ الرَحمَنِ الّذينَ يَمشونَ عَلى الأرض هونا ” (26) ، فقال:المؤمنون قوم ذلل ، ذلت لله الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى ، والله ما بالقوم من مرض وإنهم لأصحاء القلوب ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة . وقال بعض العلماء(27): من أعطي مالا أو جمالا أو ثيابا أو علما ثم لم يتواضع فيه كان عليه وبالا يوم القيامة . وقال موسى بن القاسم كانت عندنا زلزلة وريح حمراء فذهبت الى محمد بن مقاتل(28)،فقلت يا أبا عبد الله أنت إمامنا فادع الله عز وجل لنا ، فبكى ثم قال ليتني لم أكن سبب هلاككم . قال فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال إن الله عز وجل رفع عنكم بدعاء محمد بن مقاتل . وهذا دأب الصالحين لا يرون لعبادة أنفسهم وتقواها أية قيمة تجعلهم يعجبون بأنفسهم ولا يرون أن لهم فضلا على غيرهم . هذا في العبادة والتقوى فما بالك بالمال والجاه أو متاع الحياة الدنيا؟

إن التكبر أحد الأسباب الرئيسة للكفر. قال تعالى: ” سأصرِفُ عَن آياتيَ الّذينَ يتَكَبَّرون في الأرضِ بِغيرِ الحَقّ ” (29). ولم يكن سبب عناد فرعون هذه الأمة ، أبوجهل(30) إلا تكبره ، فحينما سئل عن سبب عدم إسلامه مع معرفته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بكاذب ، قال: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذا؟ والله لا نسمع له أبدا ولا نصدقه. فالتكبر هذا بسبب الجاه والشرف وعزة القوم والعشيرة أو في حالات أخرى بسببب المال أو المنصب أو العلم أوالذكاء والمقدرة أو كثرة الأتباع ، إنما هو من تسويل الشيطان.

إن العلاج الناجع للتكبر هو بمخالفة سببه عمليا ، فإذا وجد المرء داعيا للتكبر بسبب المال ، عليه أن يعالجه بمخالطة الفقراء والتواضع لهم ومنحهم الصدقات دون منّ أو شعور بأن له فضلا عليهم . وإن كان تكبره بسبب العلم والذكاء والعقل فعليه التواضع لمن يمكن أن يتعلم منه شيئا جديدا . ركب زيد بن ثابت فدنا منه ابن عباس ليأخذ بركاب فرسه ، فقال مهٍ! يا بن عم رسول الله فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا . فأخذ زيد بن ثابت يد ابن عباس فقبَّلها وقال هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال عروة بن الزبير رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء ، فقلت يا أمير المؤمنين لا ينبغي هذا ، فقال لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت في نفسي نخوة فأحببت أن أكسرها ، ومضى بالقربة إلى حجرة إمرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها . ورؤي أبو هريرة رضي الله عنه وهو أمير المدينة وعلى ظهره حزمة حطب وهو يقول طَرِّقوا (اي إفسحوا الطريق) للأمير. وقال ابن عباس من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه.
سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال أن تخضع للحق وتنقاد له وتقبله ممن قاله. وكان يقول قراء الرحمن أصحاب خشوع وتواضع وقراء الدنيا أصحاب عجب وتكبر. تشاجر أبو ذر وبلال رضي الله عنهما فقال أبو ذر لبلال يا إبن السوداء ، فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له: ” أعيَّرتَهُ بأمهِ إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهلية” ، فألقى أبو ذر نفسه على الأرض وحلف أن لا يرفع رأسه حتى يطأ بلال خده بقدمه فلم يرفع رأسه حتى فعل بلال ذلك(31).ـ

ـ 71 ـ ترك مالا يعني

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” مِن حُسنِ إسلامِ المَرء تَركُهُ ما لا يَعنيهِ ”

(رواه الترمذي وابن ماجه)

إن الله تعالى قد خلق الخلائق مختلفين ، فما يصلح لبعض من أمور حياتهم لا يصلح للبعض الآخر. لذلك على المرء أن يهتم بإمور نفسه ولا يتتبع ما لا يعنيه ، ولا يسأل عن ذلك ، قال تعالى: ” يا أيُّها الّذين آمَنوا لاتَسألوا عَن أشياء إن تَبدَ لَكُم تَسُؤكُم ” (32)، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإستعانة على قضاء الحوائج الشخصية بالكتمان ، وهذا يبعد الناس عن النظر بعضهم إلى بعض وحسد بعضهم بعضا وتدخل البعض في شؤون بعض بما يؤدي إلى الخلاف والبغضاء والأحقاد. وفي هذا يقول الله تعالى: ” ياأيّها الّذينَ آمَنوا عَليكُم أنفُسَكُم لا يَضُّرُكُم مَن ضلّ إذا اهتديتُم ” (33) ، وهو موضوع عدم التدخل في شؤون الآخرين التي لا تستطيع لها تغييرا وليس في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تستطيع تغييره بالحكمة والموعظة الحسنة . ولهذا يجب عدم الإعتراض والعيب على الناس ، فكل إنسان قد يسره الله تعالى لما خُلق له ، ومن أعاب شخصا على خُلق فيه ليس من إرادته إبتلاه الله بمثله ، فإن العقوبة تكون من جنس العمل.

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كثرة السؤال ، وقد مقت الله بني إسرائيل وشدد عليهم بكثرة أسئلتهم لأنبيائهم ، ثم بعد ذلك عدم إطاعة أوامرهم . فالمؤمن لا يعترض على أحكام الله تعالى وما ينزل من مصائب ومحن بل يقبلها ، لكنه لا يرضى بالمعاصي والآثام ، فيقاومها ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، لكنه لا يتدخل فيما لا يعنيه ، وفي شؤون غيره ، فيصرف كل جهده على نفسه فيصلح حالها . فما الذي ينفعه إن نجى الناس كلهم وهلك هو؟ إن على المؤمن أن يهتم بأمر نفسه ، حتى إنه ليعتبرأن دعوته ومساعدته لغيره هي أمر يخص نفسه لأن في ذلك امتثالها لأمر الله تعالى . أما ما وراء النصح والإرشاد والمساعدة من تدخل في أمور الآخرين ، فإن المؤمن يمسك عن ذلك لأنه لا يحب أن يتدخل الآخرون في شؤونه فكذلك هو يحب لهم ما يحب لنفسه.

ـ 72 ـ غض البصر

عن جرير(34) رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نظر الفجأة فقال:

” إصرِف بَصَرَكَ ”

(رواه مسلم)

قال الله تعالى: ” قُل للمُؤمِنينَ يَغُضّوا مِن أبصارِهِم ويَحفَظوا فُروجَهُم ، ذلك أزكى لَهُم إنّ اللّهَ خَبير بِما يَصنَعون . وَقُل لِلمُؤمِنات يَغضُضن مِن أبصارِهِنّ ويَحفَظنَ فُروجَهُنَ ولايبدين زينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ منها ، وليضرِبنَ بِخُمُرِهِنّ على جُيوبهنّ ” ـ(35) ، فالمجتمع الإسلامي مجتمع نظيف ، ليس فيه خيانة لا في العيون ولا في الصدور. وأول حارس لذلك هو غض البصر. ومن غض بصره وهبه الله تعالى إيمانا يجد حلاوته في قلبه. فمن أراد أن يستمتع بمثل هذه الحلاوة فليغض من بصره تنفيذا لأمر الله. ولا عبرة بمن يقول بأنه يملك السيطرة على نفسه فليس بحاجة إلى غض البصر ، فلو كان ذلك صحيحا لأُحِلّ ذلك لخير البشر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

يتبين من الحديث أن النظرة الأولى التي تأتي عن غير قصد معفوٌ عنها . أما النظرة الثانية أو استدامة الأولى فهي محاسب عليها ، وسواء في ذلك الرجال والنساء.

فالنظرة سهم من سهام إبليس ، من تركها وهبه الله تعالى إيمانا يجد حلاوته في قلبه. إن المجتمع الإسلامي يحفظ أعضاءه رجالا ونساء من الإنزلاق في الفواحش ، وما فَرْضُ الحجاب والأمر بغض البصر سوى وسائل وقائية لإبقاء المجتمع نظيفا من أي سوء أو خيانة أو فاحشة ، حفاظا على كيان الأسرة وقيام المجتمع على فضائل الأخلاق والإبتعاد عن سفاسفها.

 

ـ 73 ـ السخاء

عن أبي أمامة صُدي بن عجلان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

ـ” يا ابن آدم إن تَبذِل الفَضلَ خير لَكَ ، وإن تُمسِكهُ شَرّ لَكَ ، ولا تُلامُ على كَفاف ، وابدأ بِمَن تَعولُ ، واليَدُ العُليا خير مِنَ اليَدِ السُفلى ” ـ

(رواه مسلم)

السخاء من أفضل الصفات . والسخي قريب من الله لإمتثاله لما يحبه الله ، وقريب من الناس لبذله أمواله لهم ، والبخيل قريب من النار لمنعه ما يأمره الله به. فإذا دفع البخل الرجل إلى منع الزكاة المفروضة دخل النار بذلك.

لقي رجل من أهل منبج رجلا من أهل المدينة فقال له ممن الرجل؟ قال من أهل المدينة ، فقال لقد أتانا منكم رجل يقال له الحكم بن المطلب فأغنانا ، فقال المدني فكيف وما أتاكم إلاّ بجبة صوف؟ فقال ما أغنانا بماله ولكنه علّمنا الكرم فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا . ومرض قيس بن سعد بن عبادة(36) ، فاستبطأ إخوانه فسأل عنهم ، فقيل يستحيون مما لك عليهم من دين ، فقال أخزى الله تعالى مالاً يمنع الإخوان من الزيارة ، ثم أمر من ينادي من كان لقيس عليه دين فهو منه في حل ، فكسرت عتبة داره بالعشي لكثرة من عاده. وسألت إمرأة الليث بن سعد سكرجة عسل ، فأمر لها بزق من عسل ، فقيل له في ذلك!! فقال إنها سألت على قدر حاجتها ونحن نعطيها على قدر نعمنا.

يقرر هذا الحديث نفي اللّوم عن المرء الذي يبذل ماله بحيث كلما رزقه الله شيئا بذله فتكون عيشته كفافا ، فإن أفضل الصدقة أن ينفق المرء وهو في عيشة متوسطة يخشى الفقر ويرجو الغنى ، وأول الناس الذين عليه أن يبدأ بهم هم أهل بيته الذين عليه إعالتهم شرعا . أما أخذ الصدقات لمن هو ليس بحاجة إليها فمذموم لأن اليد التي تدفع الصدقة خير من التي تأخذها . وعلى من يدفع أن يشعر بالمنة لمن أخذ منه لأنه لولا وجود ذلك المحتاج وأمثاله لما إستطاع أن ينفذ واجبا فرضه الله عليه ألا وهو الزكاة.

ـ 74 ـ رحمة العباد

عن جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” إِرحَم مَن في الأرض ، يرحَمكَ مَن في السَماء ” .

(رواه الطبراني والحاكم)

الرحمة من صفات الرحمن الرحيم وهو يريد أن يتصف بها عباده بعضهم نحو بعض. وقد خلق الله بين الناس وشائج تراحم طبيعية كرحمة الأم لولدها ، فمن رحم غيره إستحق رحمة الله تعالى ، وفي رحمة الإنسان لأخيه الإنسان سواء كان على دينه أم لا وفي رحمة الإنسان للحيوان ، في كل ذلك أجر عظيم . وفي زوال التراحم بشير بغضب الله تعالى فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إمرأة دخلت النار في هرة حبستها ، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض(37).ـ

إن الرحمة تتجلى في كل شيء: في ملاطفة الوالد لولده ، وفي إحسانه لأهل بيته ، وفي معاملته مع الناس ، وفي معاملته لعدوه قبل صديقه ، وفي معاملته للبهائم ، وفي تعامله حتى مع الجماد ، فالله تعالى أمر بعدم الإسراف في كل شيء ، وأمر بالمشي على الأرض هونا وما هذا وذاك إلاّ دليل على سعة رحمته التي وسعت كلّ شيء(38). حتى أن قتل الكافر أثناء المعركة تتجلى فيه الرحمة فهي تخليص له من اكتساب المزيد من الآثام وتخليص لغيره من شره ، وطريقة القتل يجب أن تظهر فيها الرحمة ، فالقتل بالحرق محرم وتعذيب ابن آدم حرام أيّا كان ، ” فَبِما رَحمَة مِنَ اللّهِ لِنتَ لَهُم ولو كُنتَ فَظّا غليظَ القَلبِ لانفَضّوا مِن حولِك ، فاعفُ عَنهُم واستَغفِر لَهُم ” (39) ، وبتراحم المؤمنين فيما بينهم تتوثق الوشائج بينهم ، فيحب بعضهم بعضا وتجتمع كلمتهم.

إن المؤمن رحيم لغيره من الناس وحتى للحيوانات أيضا . ففي تلك الرحمة أجر كبير. وقد قص علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصة رجل يمشي بطريق فاشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي ، فنزل البئر فملأ خفِّه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ، قالوا يارسول الله وإن لنا في البهائم أجرا ، فقال: "نعم ، في كل ذات كبِد رطبة أجر"(40) ، وحين رأى عمر بن الخطاب عجوزا يهوديا يسأل الناس ، رحم له كبر سنه قائلا: ما أنصفناك ، أخذنا الجزية منك في شبابك وتركناك في كبرك ، ثم فرض له ما يكفيه من بيت المال.

ـ 75 ـ ترك الجدل

عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

” ما ضَّلّ قوم بَعدَ هُدًى كانوا عَليهِ إلاّ أوتوا الجَدالَ ”

(رواه الترمذي وأحمد وإبن ماجه والحاكم)

قال الله تعالى: ” وَمِنَ النّاسِ مَن يُعجِبُكَ قولُهُ في الحياةِ الدُنيا ويُشهِدُ اللّهَ عَلى ما في قَلبِهِ وهُوَ ألَدّ الخِصامِ ” (41) ، فالجدال يتضمن عادة حب ظهور المجادل على خصمه ، وتشفِّيه بخذلانه أو حسده إن حدث العكس ، وبغضه أو عدم قبول الحق الذي قاله عنادا وتكبرا . وقد يلجأ المخاصم إلى الكذب أوإخفاء الحق والسب والشتم وتعيير الخصم أو غيبته وكرهه بغير حق. وهكذا فالجدل مثير لكل هذه الآفات النفسية التي لا تليق بالمؤمن . وهناك بعض الناس من جُبِل على حب الجدل ، وهذه غريزة مذمومة وعليه مقاومة دوافعها ومعالجتها بكبح جماح النفس ومنعها من الإستمرار بالجدل حتى ولو كان على يقين بأنه على الحق وخصمه على الباطل فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” أنا زعيمٌ ببيت في رَبَض الجَنَّة لِمَن تَرَكَ المِراءَ وإن كانَ مُحِقّا ، وببيت في وسَطِ الجَنّةِ لِمَن تَرَكَ الكَذِبَ وإن كانَ مازِحا ” (42). والملاحظ أن دوافع الجدال والأخذ والرد تزداد إذا حضر الجدال أو سمعه شخص أو أشخاص آخرون لأنه عند ذلك يكون العجب بالنفس وحب الظهور على أشده. وهكذا يتصيد الشيطان فرائسه في ساعات الغفلة فيغويهم ويقودهم إلى الإختلاف والشقاق بعد أن كانوا على هدى وإجتماع. ” ولا تَكونوا كالّذينَ تَفَرَّقوا واختَلَفوا مِن بَعدِ ما جاءَهُم البيِّنات وأولئِكَ لَهُم عَذاب عَظيم ” (43).ـ

أما المناقشة الهادئة في سبيل نشر الحق والوصول إليه فقد قال الله تعالى فيها: ” وجادِلهُم بالّتي هيَ أحسَن ” (44) ، وعند ذلك تكون تلك المجادلة مطلوبة لأنها وسيلة من وسائل الدعوة شرط خلوها عن نوازع النفس الشريرة وإخلاص النية فيها لله تعالى . والدعوة ليست جدلا محضا بل هي فعل وإمتثال لأوامر الله تعالى وتطبيق ذلك على النفس أولا ، ثم إيضاح ذلك للناس بالجدال بالتي هي أحسن ، والناس يقتنعون بالفعل والقدوة الحسنة ما لا يقتنعون بحسن الكلام وقوة الحجة.





ـ1ـ أبو حامد أحمد بن خضرويه البلخي من كبار مشايخ خراسان ، صحب أبا تراب النخشبي ، توفي سنة .24هـ وقد بلغ 95 سنة ، وكان عليه دين عند وفاته وقد حضر غرماؤه ، فنظر إليهم وقال اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم ، فأدّ عني ، فطرق الباب طارق وقال أين غرماء أحمد ، فأدّى عنه ، ثم توفي رحمه الله.

ـ2ـ سورة التوبة الآية 119.

ـ3ـ الحديث سبق ذكره برقم ـ56ـ في الباب الرابع.

ـ4ـ السيرة النبوية ، لأبن هشام.

ـ5ـ محمد بن عثمان الرضواني ولد بالموصل عام 1269هـ وأخذ العلم عن علمائها ، إشتهر بالعلم الغزير والتقوى والصلاح ، وتخرج على يده أكابر علماء الموصل ، توفي رحمه الله عام 1357هـ.

ـ6ـ أخرجه أبو نعيم والطبراني عن عائشة ، وفي رواية أخرى أخرجها أحمد. والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود ، ورد فيها: وليذكر الموت والبلى.

ـ7ـ سورة المؤمنون الآية 60.

ـ8ـ راجع الهامشين 74 و 75 من الباب الأول.

ـ9ـ سورة ق الآية 18.

ـ10ـ متفق عليه من حديث أبي هريرة.

ـ11ـ رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم عن بلال بن الحرث.

ـ12ـ سورة القلم الآية 4.

ـ13ـ متفق عليه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

ـ14ـ متفق عليه عن أنس رضي الله عنه.

ـ15ـ أخرجه مسلم من حديث علي رضي الله عنه.

ـ16ـ سورة آل عمران الآية 134.

ـ17ـ سورة الشورى الآية 37.

ـ18ـ رواه أبو داود من حديث عطية السعدي.

ـ19ـ سورة الأعراف الآية 199.

ـ20ـ سورة البقرة الآية 237.

ـ21ـ سورة الشورى الآية 40.

ـ22ـ متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

ـ23ـ سورة النور الآية 22.

ـ24ـ متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها.

ـ25ـ رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

ـ26ـ سورة الفرقان الآية 63.

ـ27ـ هو قتادة بن دعامة السدوسي كان أكمه ضريرا ، وكان عالما بالحديث والعربية والأنساب والتأريخ والتفسير ، قال عنه الإمام أحمد أحفظ أهل البصرة ، مات بواسط بالطاعون عام 118هـ عن 57 سنة.

ـ28ـ محمد بن مقاتل الرازي من تابعي التابعين كان يحدث عن وكيع.

ـ29ـ سورة الأعراف الآية 146.

ـ30ـ أبو جهل عمرو بن هشام زعيم الكفار وفرعون هذه الأمة ، كان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قتل في معركة بدر.

ـ31ـ متفق عليه.

ـ32ـ سورة المائدة الآية 101.

ـ33ـ سورة المائدة الآية 105.

ـ34ـ جرير بن عبد الله بن مالك . إختُلف في وقت إسلامه ، كان قائد بجيلة في فتح العراق ، وكان له أثر عظيم في معركة القادسية ، كان يقول ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلاّ تبسم . كان صبيح الوجه لذا كان عمر يكنيه يوسف هذه الأمة ، توفي عام 51هـ.

ـ35ـ سورة النور الآيتان30 و 31.

ـ36ـ قيس بن سعد بن عبادة ، كان أبوه وجده سادة الخزرج. شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان معه بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير كما روى ذلك الإمام البخاري عن أنس بن مالك . قلده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لواء الأنصار بعد أن أخذه من أبيه في فتح مكة بعد أن كاد أبوه أن يحدث مشكلة كبيرة بإنشاده: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة . عُيّن قيس واليا على مصر من قبل علي بن أبي طالب . توفي في آخر خلافة معاوية في المدينة.

ـ37ـ حديث: "دخلت إمرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت" رواه البخاري عن إبن عمر وأحمد والبيهقي وابن ماجه عن أبي هريرة.

ـ38ـ قال تعالى في سورة الأعراف الآية 156: ” وَرَحمَتي وَسِعَت كُلّ شيء ” .

ـ39ـ سورة آل عمران الآية 159.

ـ40ـ رواه الشيخان.

ـ41ـ سورة البقرة الآية 204.

ـ42ـ رواه الترمذي وإبن ماجه عن أنس رضي الله عنه.

ـ43ـ سورة آل عمران الآية 105.

ـ44ـ سورة النحل الآية 125














توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
موضوعات منتدى شباب بطاش

مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة
معلومات الكاتب - منتدى شباب بطاش
avatar
مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 3766
نقاط : 5853
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 62



مُساهمةموضوع: رد: مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017    الجمعة أغسطس 04, 2017 1:33 pm

الباب السادس
الإستقامة في المعاملة

ـ 76 ـ أحب للناس ما تحب لنفسك
ـ 77 ـ الحب في الله
ـ 78 ـ النصيحة
ـ 79 ـ ادخال السرور على المسلمين
ـ 80 ـ العدل
ـ 81 ـ صلة الرحم
ـ 82 ـ الإحسان إلى الجار
ـ 83 ـ الرفق في كل شيء
ـ 84 ـ الرفق بالنساء
ـ 85 ـ اجتناب الغش
ـ 86 ـ مداراة الناس
ـ 87 ـ قضاء حوائج المسلمين
ـ 88 ـ طاعة المرأة لزوجها
ـ 89 ـ الأمانة




ـ 76 ـ أحب للناس ما تحب لنفسك

عن يزيد بن أسيد (1) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” أحبّ للنّاسِ ما تُحِبّ لِنَفسِكَ ”

(رواه البخاري في التأريخ والطبراني والحاكم والبيهقي)

إذا كان مقياس المرء في تعامله مع غيره أن يحب لهم ما يحب لنفسه ، أنمحى الشقاق الذي دوافعه الأنانية وحلت محله المحبة والتعاون والتآلف. هل يريد أن يُطَفَفَ له المكيال؟ فلا يفعل ذلك مع غيره. هل يحب أن يهينه أحد على ملأ من الناس؟ فلا يفعل ذلك مع غيره. هل يحب أن يساعده الناس عند حاجته لهم من مرض أو فقر؟ كذلك يفعل مع غيره. وهكذا تكون أسس الحياة السعيدة له ولغيره. أما من تغلبت عليه أنانيته فهو يرى العالم يعيش في غابة ما يتوفر فيها أقل من حاجة من فيها لذلك فيكون منهجه: قد أفلح من غلب . هذا هو التناقض الواضح في المنهج بين المؤمن الصادق وعبد الدنيا.

والإيثار أعلى درجة من ذلك حين يؤثر المؤمن أخاه على نفسه ، قال الله تعالى في مدح الأنصار: ” يحبّونَ مَن هاجَر إليهم ولايَجِدونَ في صُدورِهِم حاجَة مِمّا أوتوا ويؤثِرونَ عَلى أنفُسِهِم وَلو كانَ بِهِم خصاصة ، ومَن يوقَ شُحَ نَفسِهِ فأولئكَ هُمُ المُفلِحون ” (2). ـ

إن للمؤمن على المؤمن حقوق وعليه أداؤها . فبالإضافة إلى الحقوق التي تبرز عند الحاجة كتشييع الجنائز والصلاة عليها وعيادة المريض وغير ذلك ، فإن هناك حقوقا دائمة كاحترام النفس والعرض والمال . أما الحقوق المخصوصة بناس معينين: فحق العالم الإجلال والإحترام ، وحق الجاهل التعليم ، وحق الصديق النصح والتسديد ، وحق الأمير الطاعة في غير معصية الله ، وحق الولد الإعالة والتربية ، وحق الزوجين الإحسان بعض لبعض ، وحق الكبير على الصغير الإحترام ، وحق الصغير على الكبير العطف ، وحق الفقير على الغني الصدقة والإقراض... وهكذا . ، وهذه كلها يجب أن يقصدها دون مقابل أو توقع لجزاء منهم . وهو يفرح لفرح أخيه ويحزن لحزنه ، قال ذو النون المصري : من أعلام الأيمان إغتمام القلب بمصائب المسلمين ، وبذل النصح لهم متجرعا ظنونهم ، وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهّلوه وكرهوه.

ـ 77 ـ الحب في الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” يَقولُ اللّه تعالى يومَ القِيامةِ: أينَ المُتَحابّونَ بِجلالي... اليومَ أُظللُّهُم في ظلّي يومَ لا ظِلّ إلاّ ظلّي ”

(رواه مسلم وأحمد)

وصف الله تعالى المؤمنين بعضهم نحو بعض: ” أذِلَّة على المؤمِنينَ أعِزَة على الكافرينَ ” (3) ، ووصف أحوالهم قبل الأيمان وبعده: ” كُنتم أِعداءا فأصبحتُم بِنِعمتِهِ إخوانا ” (4) ، ومقياس هذه الأخوة هو المحبة بين أعضاء الجسد الواحد فذلك دليل قوة الأمة وتمسكها بما فرض الله عليها . قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أحب لله وأبغض لله وعادِ في الله ووالِ في الله فإنه لن تنال ولاية الله إلاّ بذلك ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك.

إذا أحببت امرؤا ما في الله فأخبره أنك تحبه ، ذلك ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(5) وإذا أخبرك شخص أنه يحبك في الله فيستحب أن تجيبه: أحبك الذي أحببتنا من أجله. وادع لمن تحب من إخوانك المؤمنين بظهر الغيب ، فدعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجاب فالملائكة تجيب الداعي: ولك مثل ذلك(6). وإفشاء السلام على من عرفت ومن لم تعرف وسيلة لزيادة تحابب المسلمين بعضهم مع بعض(7).ـ

إن مجالسة من تحب من الصالحين ، إن كان مجلس نصيحة وتواص بالحق فهو مجلس عبادة ، وزيارة الأخ لأخيه دون أن يكون بينهما مصلحة دنيوية عبادة ، فالمؤمن مرآة أخيه يرى فيها نفسه لأن المؤمنين بعضهم لبعض نَصَحَة والمنافقين بعضهم لبعض غششة(8). وهذا ما سيتأكد في الحديث اللاحق.

رأى أحد العارفين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال له لم تبغض فلانا (عن رجل معين) فقال لأنه يبغض أحد الرجال الصالحين ، وسماه له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا تعلم أنه يحب الله ورسوله؟ قال نعم ، قال أتبغضه لأنه يبغض فلانا ولا تحبه لأنه يحب الله ورسوله؟ فلما أخبر الرجل بعد يقظته ندم على ما كان من بغضه للرجل الصالح. فالمؤمن يحب المؤمنين وينظر إلى محاسنهم ويتغاضى عن مساوئهم ويعطي لحبهم لله ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزنا كبيرا ، فإنه ما من مسلم إلاّ وفيه خلق يحبه غيره وخلق يكرهونه ، فعلى المؤمن أن ينظر لما يحب من أخلاق إخوانه ويتغاضى عما يكره منهم.

ـ 78 ـ النصيحة

عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” الدّينُ النَصيحةُ ” قيل لمن يا رسول الله قال: ” للّهِ ولِرَسولِهِ ولأئمةِ المُسلمين ولعامّتِهِم ” .

(رواه مسلم)

قال الله تعالى : ” وذَكِّر فَإنّ الذِكرى تَنفَعُ المُؤمِنينَ ” (9) ، قال عمر بن الخطاب: لا خير في قوم ليسوا بناصحين ولا خير في قوم لا يحبون الناصحين . وقال الحارث المحاسبي: إعلم أن من نصحك فقد أحبك ومن داهنك فقد غشك ومن لم يقبل نصيحتك فليس بأخ لك . ومن تصدى لنصح أحد فليكن أولا قد إتصف هو بالخلق الذي ينصح الناس به وليكن نصحه برفق وتلطف دون تشهير. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: إذا نصحت فانصح سرا لا جهرا ، فإذا نصحت أخاك سرا فقد نصحته وزِنته (من الزين) ، وإن نصحته أمام ملأ فقد نصحته وشنته (من الشين).ـ

وقد يكون النصح بالتعريض والتلميح أبلغ أحيانا من التصريح ، خاصة لمن يفوقك في السلطان أو يكبرك بالسن . مر الحسن والحسين رضي الله عنهما وهما صغيران بشيخ لا يحسن الوضوء ، فأرادا أن يعلماه الوضوء فتقدم منه أحدهما وقال: إختصمنا أنا وأخي هذا في أينا أحسن وضوءا ونريد أن تكون بيننا حكما ، فلما توضآ أمامه عرف خطأه فشكر لهما صنيعهما . وإذا عرفت من شخص عنادا بأن يفعل عكس ما تنصحه به فعليك أن ترفق به وتنصحه بعكس ما تراه لكي يصيب الحق في مخالفته لك . وذلك هو أحد الأسس التي عرفت حديثا في تعليم الكبار. فالغاية من النصح تقويم الإعوجاج وليس العجب بالنفس والتباهي بأنك أفضل ممن تنصحه أو أعلم منه.

والنصح لله هو أن تأمر بما يأمر الله وتنفذ أوامره في خاصة نفسك ، والنصح لرسوله أن تبلغ ما أمر به أمته مما أوتيت من علم وتكون أمينا في الدفاع عن سنته. والنصح لأئمة المسلمين بإرشادهم لما فيه خير الناس ومساعدتهم في تنفيذ ذلك والدعاء لهم . قال عبد الله بن المبارك لو علمت أن لي دعوة مستجابة واحدة لجعلتها لأئمة المسلمين لأن بصلاحهم يصلح ناس كثير وبفسادهم يهلك ناس كثير.أما النصح لعامة المسلمين فيجب البدء بالأقرب فالأقرب . وقد وصف الله تعالى الإنسان بالخسران إلا الذين يتواصون بالحق وبالصبر: ” إن الإنسانَ لَفي خُسر. إلاّ الّذينَ آمَنوا وعمِلوا الصالحاتِ وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصَبرِ ” (10).ـ

ـ 79 ـ إدخال السرور على المسلمين

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” مَن لَقيَ أخاهُ المُسلِمَ بِما يُحِبّ لِيَسُرَّهُ بِذلك ، سَرّهُ اللّهُ عزّ وجَلّ يومَ القِيامةِ”

(رواه الطبراني بإسناد حسن وأبو الشيخ)

الأساس القويم لبناء المجتمع المتماسك هو المحبة بين أفراد ذلك المجتمع وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه ، فالمسلم يحب السرور لنفسه لذلك فهو يحب السرور لأخيه ، ويحب أن يكون هو المتسبب في إدخال السرور على نفس أخيه ، والله تعالى يجازي على ذلك بسرور أعظم يوم القيامة.

إن إدخال السرور على نفس المسلم يمكن أن يتم بقضاء حوائجه ، أو بالرفق في مخاطبته أو بتخفيف آلامه ومصائبه عند شدائده أو بتعليمه ما ينفعه أو ما ينفع من يحبه كولده أو قريبه.فالسعي في قضاء حوائج المسلمين عبادة.

ـ 80 ـ العدل

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” إنّ المُقسِطينَ عند اللّهِ على مَنابِر مِن نور ، الّذينَ يَعدِلونَ في حُكمِهِم وأهليهم وماوُلّوا ”

(رواه مسلم)

قال الله تعالى: ” ولا يَجرِمَنَّكُم شَنآنُ قوم على ألاّ تَعدِلوا ، إعدِلوا هُوَ أقرَبُ لِلتَقوى” (11) ، أي لا يحملكم بغضكم لقوم على أن تظلموهم فإن العدل أحق أن يتبع حتى مع الأعداء. ” إنّ اللّهَ يأمُرُ بالعَدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى وينهى عَن الفَحشاء والمُنكر والبَغي ” (12). وقد نادى الله عبده داود عليه السلام: ” يا داودُ إنّا جَعَلناكَ خليفَة في الأرضِ فاحكُم بينَ النّاسِ بالحَقّ ولا تَتَّبِعِ الهوى فيُضِلّك عن سَبيلِ اللّهِ ” (13).ـ

في هذا الحديث تبيان أن العدل لا يكون في الحكم فقط ، بل العدل في كل من ولي شيئا . فالوالد عليه العدل بين أولاده ، ومن تزوج بأكثر من إمرأة عليه العدل بينهن ، ومن حمل مسؤولية عليه العدل بين من يشملهم عمله من رئاسة أو مراجعة أو تكليف بواجبات إلى غير ذلك . كما أن عليه أن يعدل بين حق نفسه وحق غيره فلا يؤثر نفسه على غيره دون حق ولا يتبع الهوى فيفضل أقرباءَه على غيرهم أو يغمط حق من يكرهه. أتى رجل إلى عمر بن الخطاب فقال له: إني أبغضك ، فقال له عمر أتغمطني حقي؟ قال لا ، قال فإنما يبكي على الحب النساء.

إن الله تعالى إذا أوجب أمرا جعل متطلبات ذلك الواجب واجبة أيضا . فالمعروف أن الغضب يفقد المرء بعضا من صواب قراره. لذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحكم عند الغضب(14). ومن عمل تحت أمرته أجير فعليه أن يعدل معه ولا يظلمه ، فلا يكرهه على عمل لم يتفق عليه عند التعاقد مستفيدا من كونه لم يصرف إجرته بعد ، أو أن بإستطاعته حجبها عنه أو تقليلها ، فكل ذلك من الظلم سواء كان لمصلحته هو أو لمن أمره بذلك ، فمن ساعد ظالما على ظلمه كان شريكا له ، ومن كان في كده ظالما لغيره كان ما أكل من مال حرام وسحت.

ـ 81 ـ صلة الرحم

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” الرَحِمُ مُعَلَّقَة بالعَرشِ تَقولُ مَن وَصَلَني وَصَلَهُ اللّهُ وَمَن قطَعَني قَطَعَهُ اللّهُ ”

(متفق عليه)

إن الله تعالى خلق الناس من أبوين وجعل كل أسرة تتصل بقرابة مع غيرها ، فصلة الرحم تعني إقامة علاقات التعاون والتآلف مع الأقربين وتقديم ما يحتاجون من مساعدة إليهم . ويتم ذلك بالتزاور والتناصح والرعاية عند الملمات ومنح الصدقات لفقرائهم ، كل هذا مع عدم توقع مقابلة ذلك بإحسان مقابل ذلك بل ابتغاء وجه الله حتى وإن كان ذلك المقابل مقصرا في صلة رحمه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إليّ وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ، فقال: ” لَئِن كُنتَ كَما قُلتَ فَكأنَّما تُسِفُّهُم الملّ ولا يزال معَكَ مِنَ اللّهِ ظَهير عَليهِم ما دُمتَ على ذلك ” (15) ، تسفهم المل أي كأنما تطعمهم الرماد الحار أي يلحق بهم إثم كبير. ويجب على المؤمن أن يراعي ذوي رحمه الأقرب فالأقرب ، قال تعالى: ” وأولوا الأرحامِ بَعضُهم أولى بِبَعض في كِتابِ اللّهِ ” ـ(16) .وقد حث الله تعالى على تفقد ذوي القربى في كثير من الآيات ” أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربَة أو مسكينا ذا مَترَبَة ” (17) ، ” وآتِ ذا القُربى حَقَّهُ والمِسكينَ وابنَ السَبيلِ ولا تَبَذّر تَبذيرا ” (18) ، فالصدقة إذا أعطيت إلى ذي قربى يكون لها أجر الصدقة وأجر صلة الرحم . وهكذا فالمؤمن يتغاضى عن هفوات أقربائه تجاهه وإساءتهم إليه وظلمهم له ويحسن إليهم متفقدا إياهم في السراء والضراء مادّا يد المساعدة إليهم كلما احتاجوا إليه.

ـ 82 ـ الإحسان إلى الجار

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” مَن كانَ يُؤمِنُ باللّهِ واليومِ الآخِرِ فليُحسِن إلى جارِهِ ، ومَن كانَ يُؤمِنُ باللّهِ واليومِ الآخِر فليُكرم ضيفهُ ، ومَن كانَ يؤمن باللّه واليوم الآخر فليَقُل خيرا أو ليَصمت ”

(متفق عليه)

الإحسان إلى الجار سواء كان مسلما أو غير مسلم وسواء كان يمت بقرابة أو لا يمت بقرابة حث عليه القرآن: ” والجار ذي القُربى والجار الجُنُب والصاحب بالجَنب ” (19) ، وهذه الوصية تقع ضمن منهج تكوين المجتمع الصالح المتعاون والذي تبنى فيه العلاقات على أسس متينة من تعاون وتكافل وإحترام ، حتى إن إختلف الدين وانعدمت رابطة النسب أو القرابة . وليس الجار بالمسكن فقط ، بل هناك الجار في العمل ، والصاحب في السفر هو جار مؤقت ، وجار في مصلحة مشتركة (يدخلون تحت الصاحب بالجنب) ، فحقوق هؤلاء النصح والمصاحبة بالمعروف وعدم الأذى وتحمل أذاهم وطيب الكلام معهم.

يحتاج الجيران بعضهم بعضا ، فعلى المرء أن يقدم المساعدة لجاره ولا يؤذيه ولا يعتدي عليه في بناء أو مضايقة أو منّ على معروف. وعلى المؤمن أن يحب لجاره ما يحب لنفسه ويتلطف به إن كان سيئ الخلق أو فاسقا . وفي القصة المشهورة عن أبي حنيفة رضي الله عنه مع جاره الذي كان يعاقر الخمر وينشد الشعر عند ثمله ، حيث كان افتقاده له عندما سجن سببا في توبته وصلاحه فيما بعد.

وإكرام الضيف هو الآخر مما يثبت علاقة الود والمودة ويدفع عن النفس النظرة المادية التي يسببها الشح والبخل . وقد أردف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث أخيرا التوقف عن فضول الكلام وسيئه فعلى المؤمن أن يقول الخير أو ليصمت فذلك خير من النطق بالفحش أو الكذب أو رياء القول أو المدح الكاذب أو ما شابه ذلك . وقد مرت آفات اللسان في الحديثين ـ66ـ و ـ67.ـ

ـ 83 ـ الرفق في كل شيئ

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” إنّ اللّهَ رَفيق يُحبّ الرفقَ ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي عَلى العُنف وما لا يُعطي على سواهُ ” .

(رواه مسلم)

إن الترفق بالناس من حسن الخلق وهو مما حث عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فما كان الرفق في شيء إلاّ زانه وما كان العنف في شيء إلاّ شانه(20). وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى(21). ولماذا يسلك الإنسان العنف إذا كان باب الرفق مفتوحا إلاّ إذا كان المرء معجبا بنفسه مزدريا لغيره وهذا ما لا يحبه الله ، أو إذا كان يظن أن من يقابله لا ينفع معه الرفق. ولكن هذا أيضا لا يجوز إلاّ عن تجربة أو بينة . أما إذا اتُّخِذ العنف منهجا فهذا ما ينهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث.

والرفق يكون في كل شيء. فالمشي على الأرض هونا دون عجب أو تكبر هو رفق ، وإطعام الحيوان رفق ، ومعاملة الناس يجب أن تكون برفق ، والدعوة في سبيل الله تكون برفق ، فربّ عدو لدود ورث العداوة عن غيره يقلبه الرفق صديقا حميما . قال الله تعالى: ” ولا تَستوي الحَسَنَةُ ولا السيئةُ ادفَع بالّتي هيَ أحسَنُ فإذا الّذي بينَكَ وبينَهُ عداوة كأنَّهُ ولي حَميم ” (22).ـ

من الرفق بالناس أن تؤدي حق المحتاج من ذوي القربى أو الجيران أو من تعرف حاجته قبل أن يسألك . ومن الرفق عدم الإلحاح مع الناس في كل شيء كعدم المماطلة في قَضاء الدين أو البيع والشراء عموما إلاّ إذا كان المرء فقيرا ، فإن مطل الغني ظلم(23) ، ومن الرفق قضاء الدين قبل أن يسأل عنه صاحبه.

ـ 84 ـ الرفق بالنساء

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” أكمَلُ المُؤمنينَ إيمانا أحسَنُهُم خلقا ، وخيارُكُم خيارُكُم لنسائهم ”

(رواه الترمذي وقال حسن صحيح)

الوصية بالنساء وصية خاصة أدّاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأكد عليها في وصيته لأمته قبل وفاته. وكان يؤكد على ذلك باستمرار وينهى عن سوء المعاملة والعنف وذلك لبناء البيت الصالح. وإذا ما كره المرء من زوجته أو كرهت المرأة من زوجها خلُقا ، وجد معها أو وجدت معه خلقا محبوبا غيره. والصبر على سوء خلق أحد الزوجين من الأمور التي تقرب عند الله تعالى . وقد حث الله تعالى على التغاضي عن زلات الأزواج فقال: ” وعاشروهُنّ بالمَعروف ، فإن كَرهتُموهُنّ فعسى أن تَكرَهوا شيئا ويَجعَل اللّهُ فيه خيرا كَثيرا ” (24). وعلى فرض سوء الزوجة وعدم إمكان الإصلاح فإن الله يدعو المؤمنين إلى الحذر منهن ، لكنه يدعو إلى العفو أيضا: ” يا أيُّها الّذينَ آمَنوا إنّ من أزواجكُم وأولادكُم عَدوا لَكُم فاحذَروهُم وأن تعفوا وتَصفحوا وتَغفروا فإنّ اللّهَ غَفور رَحيم ” (25) ، والزوج ينطبق على الرجل والمرأة.

والمعاملة بين أفراد الأسرة يجب أن تبنى على التعاون وحسن الخلق واحتمال زلات ابعضهم بعضا ، ويقود ذلك التعاون رب الأسرة . لذا فإن أول واجبات رب الأسرة هو الإحسان إلى زوجته وعن طريق ذلك يسري الإحسان إلى بقية أفراد الأسرة ومن ثم يرتبط أفرادها بالمحبة والإيثار والتعاون . ويجب أن لا يكون ذلك على حساب دين المرء وواجباته الأخرى نحو والديه أو ذوي قرباه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذّر من عقوق المرء والديه طاعة لزوجته(26) ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق(27).ـ

ـ 85 ـ إجتناب الغش

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” مَن حَمَلَ عَلينا السلاحَ فليسَ منّا ومَن غَشّنا فليسَ منّا ” .

(رواه مسلم)

الغش في المعاملات يمكن أن تحد منه القوانين ، ولكن كلما زادت القوانين شدة إبتكر الغشاشون نوعا جديدا من الغش. أما إذا حورب الغش من داخل نفس الإنسان ، فكان لا يحب لغيره إلاّ ما يحب لنفسه فإن الغش يقضى عليه أو قل كثيرا . من الغش إخفاء العيوب ، ومن الغش نقص المكيال ، ومن الغش الحلف الكاذب ، ومن الغش إظهار الورع والتقوى أمام المشتري ، ومن الغش وصف السلعة بما ليس فيها ، ومن الغش الوعد الكاذب مع اليقين بعدم التمكن من الوفاء . وشر الغشاشين الذين يغشون الناس ولا ينتفعون هم بل ينتفع غيرهم بذلك وما هم سوى أدوات لتنفيذ الغش ، وليس لهم من نفع سوى فائدة تافهة كرضاء أوليائهم عنهم أو مدحهم لهم وتشجيعهم على سوء عملهم لقاء ثمن بخس من متاع الدنيا الزائل ، وهذا عمل لا يرضاه الله تعالى.

إن رب الأسرة الذي يهمل توجيه أسرته وتعليمها غاشّ لهم ، والذي يكسب الرزق الحرام ويطعم أولاده من ذلك الرزق الحرام غاشّ لهم . وكانت نساء المؤمنين الأولين يوصين أزواجهن بالرزق الحلال ويقلن لهم: إتقوا الله فينا فإننا نصبر على الجوع ولا نصبر على حر جهنم . ومن ولي من أمر المسلمين شيئا فلم يبذل جهده معهم أو استأثر بالمنافع لنفسه وذويه دونهم فهو غاش لهم ، والرعية إذا لم تنصح لمن ولاّه الله أمرها غاشّة له.

أما حمل السلاح ضد المسلمين الذي ورد في هذا الحديث دون تأويل سائغ فهو كفر. والتأويل السائغ هو أن يكون هناك حجة شرعية يقبلها العقل استنادا إلى كتاب الله أو أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتأويل تقبله اللغة العربية ، كالدفاع عن النفس والمال والدين والعرض والوطن.

ـ 86 ـ مداراة الناس

عن عائشة رضي الله عنها قالت ، إستأذن رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ” إئذنوا لَهُ بئسَ أخو العَشيرَة هُوَ ” ، فلما دخل ألان له القول ، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله قلت عنه الذي قلت ثم ألنت له القول!! قال: ” يا عائشة ، إنّ شَرّ الناس مَنزلة عند اللّه يوم القيامَة من ودَعَهُ أو ترَكَهُ الناسُ اتّقاء فُحشه ” .

(متفق عليه)

لين الكلام وخفض الجناح للمؤمنين من الإيمان . أما الفسقة والأشرار فيجب التلطف بهم ومداراتهم ابتغاء تأليف قلوبهم وتزيين الإيمان لهم أو تجنب أذاهم . وقد نهى الله تعالى عن سب آلهة الكفار ” ولا تَسُبوا الذين يدعونَ من دون الله فيَسُبّوا اللّهَ عدوا بغير علم ” (28). فمن الدين مداراة السفهاء ، والتلطف بهم دون خنوع وبما لا يزيد من غرورهم وصلافتهم تجاه الحق. وهذا لا يقلبهم إلى أخيار فإن شر الناس من أكرم إتقاء شره. والله تعالى يحب الرفق في الأمر كله. أما إظهار العزة على الكفار ، ” أذلَّة على المؤمنينَ أعزَّة على الكافرينَ ” (29) فهو مطلوب في حال المجابهة والخصام مع جموع الكافرين أو ممثليهم أو المعاندين منهم الذين لا يظهرون أي لين تجاه الحق.

قال محمد بن الحنفية(30) رضي الله عنه: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّا حتىيجعل الله له منه فرجا . وقد أخرج الطبراني من حديث علي بن الحسين(31) عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ” رأسُ العَقل بَعدَ الإيمان التوَدُدَ إلى النّاس واصطناعُ المعروف إلى كُلّ برّ وفاجر ”

ويبيح هذا الحديث غيبة المجاهر بفسوقه ، ولذلك أحوال محدودة منها تحذير المسلمين من شره والإستعانة بهم لتغيير منكره أو شكايته إلى قاض أو نحوه أو تسميته بما عرف عنه من منكر. أما فيما عدا ذلك فالغيبة محرمة . ” ولا يَغتَب بَعضُكُم بَعضا ، أيُحبّ أحَدُكُم أن يأكُلَ لَحمَ أخيه ميتا فَكَرهتُموهُ ” (32). وهكذا يجب على المسلم أن يستعمل هذه الرخص في حدودها فلا يتعداها ، كما أن عليه أن يجنب نفسه الوقوع في مواضع التهم بحيث يغتابه الناس أو يظنوا به سوءأ ورحم الله من جَبّ الغيبة عن نفسه.

ـ 87 ـ قضاء حوائج المسلمين

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

” المُسلمُ أخو المُسلمِ لا يَظلمهُ ولا يُسلمهُ ، مَن كانَ في حاجَة أخيه كانَ اللّهُ في حاجَته ، ومَن فَرَّجَ عن مُسلم كُربَة فَرَّجَ اللّهُ عنهُ بها كُربَة من كُرَب يوم القيامَة ومَن سَتَرَ مُسلما سَتَرهُ اللّهُ يومَ القيامة ” .

(متفق عليه)

المسلم يعامِل أخاه كما يحب أن يعامَل هو وخاصة في أوقات الضيق. فهو يساعد أخاه إن احتاج ، وينصره إن استنصره ، ويدافع عنه في غيابه ، ولا يسلمه إلى من يظلمه ، ولا يفشي سره ، ولا يتآمر عليه في جد ولا هزل . وإذا وجده في كربة نفَّسَ عنه بالكلمة الطيبة أو بقضاء حاجته أو بنصحه وإرشاده إلى من يستطيع مساعدته. ومشي المسلم في حاجة أخيه دون توقع نفع دنيوي منه ، من أقرب القربات إلى الله ، وليس بالقليل أن يقال: أن الله تعالى في حاجة فلان ما دام يقضي حاجة أخيه ، ومن حقوق المسلم على المسلم أخذ أقواله على أفضل وجه وعدم اتهامه إلاّ ببينة واضحة . ومن حق المسلم على المسلم أن يستره إذا وجده مرتكبا لأثم أو ذنب أو فعل يستقبحه الناس ، فمن ستر مسلما ستره الله تعالى (33).ـ

حقوق المسلمين بعضهم نحو بعض كثيرة ، بعضها عام لكل الأحايين ، وبعضها محدود في حالات خاصة . والمؤمن إذا جبل نفسه على عمل الخير في كل وقت ، وجعل ذلك شغله الشاغل عملا بقوله تعالى: ” فاستَبقوا الخيرات ” (34) ، فإنه يحاول جهده لخدمة غيره دون توقع ثواب أو مكافأة . ومن اعتاد ذلك قيّض الله له من يساعده في وقت الضيق. وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” ما أكرَم شاب شيخا لسنّه ، إلاّ قيَّض اللّهُ له من يُكرمُهُ عندَ سنّه ” (35) ، كما قال: ” برّوا آباءكُم تَبرُّكم أبناءكُم ، وعِفّوا تَعفّ نساؤكُم ” (36). فإن من يؤدي حقوق غيره من المسلمين يقيض الله له من يؤدي حقه عند حاجته لذلك . وهذا المستوى من الفهم قد أدركه بعض عقلاء الغربيين اليوم في مساعدة بعضهم البعض والتعاون فيما بينهم ، حتى أنهم ودون الرجوع إلى أمر أو نهي من دين أو شرع أدركوا أن فعل الخير للناس يدخل الطمأنينة إلى نفس فاعل ذلك الخير ويذهب عنه القلق ، هذا في الوقت الذي تماهل كثير من المسلمين في التخلق بهذه الأخلاق ، فشاع التدابر وقطع الأرحام والأنانية ، فلاعجب أن أوكلهم الله تعالى إلى أنفسهم ورفع عنهم رعايته باللطف والرحمة جزاء سوء أعمالهم ولن يغير الله ما بهم حتى يغيروا ما بأنفسهم(37).ـ

ـ 88 ـ طاعة المرأة لزوجها

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” لو كُنتُ آمرا أحَدا أن يَسجُدَ لأحَد ، لأمَرتُ المرأةَ أن تَسجُدَ لزوجها ”

(رواه أحمد والترمذي والحاكم)

في الوقت الذي أوصى الله تعالى الرجل بالإحسان إلى من يرعاهم من زوجة وأولاد وأم وأب خاصة إن كانا عاجزين ، فإن الوصية للمرأة بالطاعة تكون مكملة لتجانس الأسرة واكتمال تماسكها وتآلفها . فقد أعطى الله الرجل القوامة ، ” الرجالُ قوّامونَ على النساء ” (38) ، لكنه لم يعطه الحق في الإعتداء والظلم والتعسف. إن طاعة المرأة لزوجها أحد أركان تأسيس أسرة قوية متماسكة . ويأتي هذا الأمر ضمن أوامر مشابهة للولد بإطاعة أبيه ، وللرعية بإطاعة أميرها ، وفي الوقت نفسه أمر الراعي بالإحسان إلى رعيته ، وحرم الظلم والغش. وقد سبق في الحديثين 51 و 52 ذكر ذلك.

إن رعاية المرأة لزوجها وأولادها قد أسقط عنها فرائض كثيرة كالجهاد أو حضور الجمعة والجماعات . فالمرأة الصالحة تحفظ زوجها في بيتها ونفسها وولدها ، وإذا نظر إليها زوجها سرته وإذا أمرها أطاعته ولا تخرج من بيتها ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه وهي قد نذرت نفسها لصلاح بيتها وعند ذلك تنال فضل المجاهدين في سبيل الله وهي ماكثة في بيته ، أما إذا كانت المرأة ذات زوج فاسق ، فعليها مصاحبته بالمعروف وأداء حقوق الله أولا ثم حقوقه ثانيا ، وعدم مشاركته في فسوقه ، والإنكار عليه ولو بالقلب ، والدعاء له بالصلاح ، والترفق به حتى يجعل الله لها مخرجا . وإن كان مهملا لولدها فعليها أن تكون لولدها أما وأبا ، ولتكن لها أسوة حسنة في امرأة فرعون: ”ضرب اللّهُ مثلا للّذينَ آمَنوا امرَأةَ فرعونَ إذ قالَت ربّ ابن لي عندَكَ بيتا في الجَنَّة ونَجّنّي من فرعونَ وعَمَله ونَجّني منَ القوم الظالمينَ ” (39).ـ

ـ 89 ـ الأمانة

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

ـ” أربَع مَن كُنّ فيه كانَ مُنافقا خالصا ، ومَن كانَت فيه خَصلَة منهُنّ كانَت فيه خصلَة من النفاق حتى يَدَعَها: إذا أؤتُمنَ خانَ ، وإذا حَدَّثَ كَذَبَ ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ ” .ـ

(متفق عليه)

الأسس القويمة لحسن المعاملة بين الناس (مسلمين وغير مسلمين) هي الصدق والأمانة والمحافظة على الوعد. فالأمانة أوصى بها تعالى: ” إنّ اللّهَ يأمُرُكُم أن تُؤَدّوا الأمانات إلى اهلها ” (40) ، وأوصى بالصدق ولعن الكاذبين ، وأمر بالوفاء بالعهد وبالعقود: ” وأوفوا بالعهد إنّ العَهدَ كانَ مَسؤولا ” (41) وبالعقود: ” ياأيُّها الّذينَ آمَنوا أوفوا بالعُقود ” (42). وقد مقت الله تعالى الخيانة حتى مع الكفار فقال: ” ولا تُجادل عَن الّذينَ يَختانونَ أنفُسَهُم ، إنّ اللّهَ لا يُحبّ مَن كانَ خوّانا أثيما ” (43).ـ

الخيانة صفة لا يمكن أن يتصف بها مؤمن كما سبق في الحديث (64) هامش (3) ، لذلك فالمعاملة بين المسلمين تستند إلى الأمانة والصدق والإيفاء بالعهود والمواثيق والعقود. ولقد بلغ من وفاء المسلمين بعهودهم ومواثيقهم مع غيرهم مبلغا على مر القرون السالفة لم تبلغه أمة من الأمم ، وذلك بفضل ما أمرهم به كتاب ربهم وما اخْتَطَّهُ لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته. فقد وفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعهده مع الكفار في صلح الحديبية حتى أخلفوا هم الميثاق.وفي حياته كان مثالا للإيفاء بالوعد ، وكان يأمر أصحابه بذلك . إحتجز الكفار قبيل معركة بدر حذيفة بن اليمّان رضي الله عنه وصاحبا له ، ولم يتروكوهما حتى وعداهم بأن لا يشاركا في المعركة التي توشك أن تقع. فلما استشارا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك أمرهما بالإيفاء بذلك ، فلم يشهدا معركة بدر. وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم هجرته عليا بن أبي طالب رضي الله عنه بعده ليرد الآمانات إلى أهلها والتي لم تكن سوى أمانات المشركين الذين عادوه وأخرجوه من بلده.



ـ1ـ يزيد بن أسد هو جد خالد بن عبد الله القسري ، كان من أهل اليمن ، خرج في زمن عمر إلى فتح الشام ، ووجهه معاوية في4000 رجل من أهل الشام لنصرة عثمان رضي الله عنه فوصل المدينة فوجده قد قتل ، فلم يفعل شيئا.

ـ2ـ سورة الحشر الآية 9.

ـ3ـ سورة المائدة الآية 54.

ـ4ـ سورة آل عمران الآية 103.

ـ5ـ حديث: ” إذا أحبّ الرجل أخاهُ فليخبره أنه يحبه ” رواه عن المقداد بن معد يكرب رضي الله عنه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.

ـ6ـحديث: ” إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب ، قال المَلَكُ ولك مثل ذلك ” رواه مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه.

ـ7ـ حديث: ” لا تؤمِنوا حتى تحابّوا ، ألا أدُلُّكُم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم... أفشوا السلامَ بينكم ” رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ8ـ حديث: ” المؤمنون بعضُهُم لبعض نَصَحة وادّون وإن بعدت منازلهم وأبدانهم ، والفجرة بعضهم لبعض غشَشَة متخاذلون وإن قربت منازلهم ” رواه أبو الشيخ بن حبان عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

ـ9ـ سورة الذاريات الآية 55.

ـ10ـ سورة العصر الآيتان 2 و 3.

ـ11ـ سورة المائدة الآية

ـ12ـ سورة النحل الآية 8.

ـ13ـ سورة ص الآية 90.

ـ14ـ حديث: ” لا يقضي القاضي وهو غضبان ” متفق عليه من حديث أبي بكرة.

ـ15ـ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ16ـ سورة الأنفال الآية 75.

ـ17ـ سورة البلد الآيتان 14 و 15.

ـ18ـ سورة الإسراء الآية 26.

ـ19ـ سورة النساء الآية 36.

ـ20ـ حديث : "إن الرفقَ لا يكونُ في شيء إلاّ زانه ، ولا ينزع من شيء إلاّ شانه" رواه مسلم عن إبن عباس رضي الله عنهما.

ـ21ـ حديث: ” رَحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ” رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

ـ22ـ سورة فصلت الآية 134.

ـ23ـ حديث: ” مَطل الغني ظلم ، وإذا أُتبِع أحدكم على مليئ فليتبع ” متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ24ـ سورة النساء الآية 19.

ـ25ـ سورة التغابن الآية 14.

ـ26ـ حديث من علامات الساعة: ” أطاع الرجل زوجَهُ وعَقّ أمَّهُ ” رواه الترمذي.

ـ27ـ راجع الحديث 18.

ـ28ـ سورة الأنعام الآية 108.

ـ29ـ سورة المائدة الآية 54.

ـ30ـ محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأمه خولة بنت جعفر من بني حنيفة ، كان صاحب راية أبيه يوم الجمل وكان شجاعا فصيحا كريما ، توفي سنة 81هـ بالمدينة.

ـ31ـ علي زين العابدين الإبن الأصغر للإمام الحسين رضي الله عنهما ، كان عابدا زاهدا جوادا . وكان إذا توضأ اصفر لونه ، فإذا سئل عن ذلك قال أتدرون بين يدي من أريد أن أقف؟ وكان لا يترك قيام الليل لا سفرا ولا حضرا . كان محبوبا مهابا ، وحادثة المسجد الحرام مع هشام بن عبد الملك مشهورة حيث قال فيه الفرزدق:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم

في قصيدته المشهورة . توفي بالمدينة ودفن في البقيع عام 99هـ وهو ابن 58 سنة.

ـ32ـ سورة الحجرات الآية 12.

ـ33ـ حديث: ” لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلاّ ستره الله يوم القيامة ” رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ34ـ سورة البقرة الآية 148وسورة المائدة الآية 48.

ـ35ـ رواه الترمذي.

ـ36ـ حديث: ” برّوا آباءَكُم تبرّكُم أبناؤكُم ، وعُفّوا تَعُفّ نساؤكُم ” رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما.

ـ37ـ ” إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم ” سورة الرعد الآية 11

ـ38ـ سورة النساء الآية 34.

ـ39ـ سورة التحريم الآية 11.

ـ40ـ سورة النساء الآية 58.

ـ41ـ سورة الإسراء الآية 34.

ـ42ـ سورة المائدة الآية 1.

ـ43ـ سورة النساء الآية 107














توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
موضوعات منتدى شباب بطاش

مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة
معلومات الكاتب - منتدى شباب بطاش
avatar
مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 3766
نقاط : 5853
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 62



مُساهمةموضوع: رد: مانشتات صحفية ليوم الجمعة، 04 أغسطس 2017    الجمعة أغسطس 04, 2017 1:46 pm

الباب السابع

الإستقامة في تزكية النفوس


ـ 90 ـ اتقاء الشبهات
ـ 91 ـ اجتناب الرياء
ـ 92 ـ اجتناب العجب والكبر
ـ 93 ـ محاسبة النفس
ـ 94 ـ الخوف من الذنوب
ـ 95 ـ الحذر من الحسد
ـ 96 ـ اجتناب الظن
ـ 97 ـ الاستغناء عن سؤال الناس
ـ 98 ـ عدم التكلف
ـ 99 ـ ذكر الموت
ـ 100 ـ عيشة الغرباء


ـ 90 ـ إتقاء الشبهات

عن النعمان بن بشير(1) رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ الحَلالَ بيِّنٌ وإنّ الحرامَ بيِّنٌ ، وبينَهُما أمورٌ مُشتَبِهاتٌ لا يعلَمُهُنِّ كَثيرٌ مِنَ النّاس ، فَمَن اتَّقى الشُبُهاتِ استَبرأ لِدينِهِ وَعِرضِهِ ومَن وقَعَ في الشُبُهاتِ وَقَعَ في الحَرامِ ، كالراعي حولَ الحِمى يوشِكُ أن يَرتَعَ فيهِ ، ألا وإنّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمى ألا وإنّ حِمى اللّهِ محارِمُه ، ألا وإنّ في الجَسَدِ مُضغَة إذا صلُحَت صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، وإذا فسُدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألا وهي القَلبُ

(متفق عليه)

ما أحل الله بيِّن ، وما حرمه كذلك . لكن بين الحلال والحرام أمور لا يعلمها معظم الناس. ولا يمكن أن يعلمها كل الناس ، ومن الصعب عليهم أن يجدوا إتفاقا في الإجابة عليها ، فما العمل؟ لقد أجاب رسول الله على ذلك بأن ترك ما مشكوك فيه هو من صفات الأتقياء الذين يريدون أن لا يقعوا فيما حرم الله تعالى حتى عن غير قصد. ولا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة مما به البأس. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: كُنا على زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ندَعُ تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام . وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: إنّكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ، كنا نعدها على عهد رسول الله من الموبقات(2)ـ

لقد بلغ من ورع سلف هذه الأمة مخافة الوقوع في الحرام الكثير. فقد رجع عبد الله بن المبارك من مرو إلى الشام لكي يعيد قلما إستعاره من صاحبه. ورهن الإمام أحمد بن حنبل سطلا عند بقال بمكة فلما أراد فكاكه أخرج البقال سطلين وقال خذ أيهما لك فقال ، أحمد أشكل عليّ سطلي فهو لك والدراهم لك ، فقال البقال سطلك هذا وإنما أردت أن أجربك ، فقال لا آخذه ومضى وترك السطل عنده. واشترى إبن سيرين(3) أربعين حبا من السمن فأخرج غلامه فأرة من حب فسأله من أي حب أخرجتها فقال لا أدري فصبها كلها . إن ترك الشبهات يحتاج الى صبر وجلد وهو من صفات المتقين.

ـ 91 ـ إجتناب الرياء

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

يقولُ اللّهُ تعالى: مَن عَملَ لي عَمَلا أشرَكَ فيه غيري فهُو لَهُ كُلُّهُ وأنا منهُ بَريء وأنا أغنى الأغنياء عَن الشرك

(رواه مسلم ومالك وابن ماجه)

الرياء هو الشرك الأصغر. قال تعالى: ” فويل للمُصَلّينَ الّذينَ هُم عَن صلاتهم ساهونَ ، الّذينَ هُم يُراؤنَ ويَمنَعونَ الماعونَ ” ـ(4). لذلك على المرء أن يخفي من صالح عمله ما استطاع خاصة النوافل والصدقة فوق المفروضة ، فمن أخفى ذلك كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاّ ظله ” ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ” (5)ـ
ولذلك كانت صلاة الفريضة في المسجد أفضل وصلاة النافلة في البيت أفضل لما فيها من إخفاء للعبادة وبعد عن الرياء. فقد قال الإمام علي رضي الله عنه : المرائي يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان في الناس. ورأى عمر رضي الله عنه رجلا يُطأطِئ رقبته فقال يا صاحب الرقبة إرفع رقبتك ، ليس الخشوع في الرقاب إنما الخشوع في القلوب . ويكون الرياء أحيانا بإظهار العبادة والعمل الصالح أو بالتزيّي بزيّ الصالحين أو بترداد أقوال يفهم منها صلاح صاحبها وتقواه أو المراآة بالأصحاب والزائرين إن كانوا من أصحاب الخير والصلاح.

والرياء درجات بعضها دون بعض. فإن كان المرائي ليس مراده الثواب أصلا فهذا ما لا يقبل الله من عمله شيئا . ويليه من يكون له قصد الثواب ولكن قصده ضعيف ولو كان لوحده لما وجد دافعا للقيام بالعمل . وهناك من يتساوى عنده قصد الثواب وقصد الرياء. أما أخف ذلك فهو أن يقصد وجه الله تعالى لكن يجد نفسه أنشط إن إطلع عليه الناس. فعلى المرء ان يراقب نيته ويخلص عمله فإن الله مطّلع على ما تخفي الصدور وهو ناقد بصير. وعلاج ذلك إخفاء العمل الصالح ما إستطاع فإن ظهر حمد الله ودعاه أن لا يدخل في عمله شيئا من الرياء ، فالله تعالى غير محتاج لعمل بني آدم ، لذلك فإن عملوا عملا إبتغاء وجه غيره ، فلا يقبل الله من ذلك شيئا . وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ أخوَفَ ما أخافُ عَليكُم الشركُ الأصغَرُ(6).ـ

أما إن كان ولا بد من إظهار العمل ، فعلى المرء أن ينوي بذلك أن يقتدي به الناس ، أو أن يظهر نعمة الله عملا بقوله تعالى: ” وأمّا بنعمة ربّكَ فَحَدّث ” (7).ـ

ـ 92 ـ إجتناب العجب والكبر

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قلبه مثقالُ حَبّة من خَردَل من كِبر ، ولا يَدخُلُ النارَ مَن كانَ في قَلبه مثقالُ حَبَّة من خَردَل من إيمان " (رواه مسلم)

الكبر والإعجاب بالنفس من الذنوب المهلكة . وعلاج الكبر التواضع. والعجب بالنفس محبط للأعمال أو مسبب للعقوبة الدنيوية والأخروية ، قال الله تعالى: ” ويوم حنين إذ أعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغن عَنكُم شيئا ”(8).ـ

عن مطرف بن عبد الله الشخير(9) قال: لئن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إليّ من أن أبيت قائما (أي يقوم الليل بالعبادة) فأصبح معجبا . إن العجب يدعو إلى نسيان الذنوب أو إستصغارها ، والمعجب يغتر بنفسه وبرأيه ويأمن مكر الله وعذابه ويظن أنه عند الله بمكان وأن له على الله منّة وله عنده حقا بأعماله التي نسي أنها هي نعمة وعطية من عطاياه جل جلاله وقد يخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكيها ، وقد نهى الله تعالى أن يزكي المرء نفسه فقال: ” فَلا تُزَكّوا أنفُسَكُم هُوَ أعلَمُ بمَن أتَّقى ”(10) ، فمن أعجب برأيه وعمله وعقله منعه ذلك من الإستفادة من الإستشارة والسؤال فيستبد برأيه ويعجب بالرأي الخاطئ الذي خطر له فيفرح بكونه من خواطره ولا يفرح بخواطر غيره فيصرّ عليه ولا يسمع نصح ناصح ولا وعظ واعظ بل ينظر إلى غيره بعين الإستجهال والإزدراء ويصرّ على إخطائه. فلذلك كان العجب من المهلكات ومن أعظم آفاته أن يغتر في السعي (والعمل الصالح) لظنه أنه قد فاز (بالجنة) وأنه قد استغنى (عن المزيد من الصلاح) وهو الهلاك الصريح الذي لا شبهة فيه. وعلى المرء أن لا يرى لنفسه فضلا على أحد وأن لا يزدري أحدا ، فرُبّ رجل هو على الكفر اليوم يكون أفضل منك غدا ، ولا تزدري حتى الكلب فإن الله تعالى قادر على أن يجعل المرء شر منه كما قال: ” إن هُم إلاّ كالأنعام بَل هُم أضّل سَبيلا ” (11).ـ

ومن الأسباب المؤدية إلى العجب بالنفس سماع المديح من الغير ، ومثل هذا المدح منهي عنه ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ” أحثوا التُرابَ في وُجوه المدّاحينَ ” (12) ، ويستحب لمن سمع مديحا من غيره أن يقول: اللهم إجعلني خيرا مما يظنون ، ولا تفتنّي بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون.

ـ 93 ـ محاسبة النفس


عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” الكيّسُ مَن دانَ نَفسَهُ وعَملَ لما بَعدَ الموت والعاجزُ مَن أتبَعَ نَفسَهُ هواها وتَمَنّى على اللّه الأماني ” (رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد والحاكم)ـ

قال الله تعالى: ” قَد أفلَحَ مَن زَكّاها وَقَد خابَ مَن دَسّاها ” (13) ، فالمحاسبة خير وسيلة لتقويم إعوجاج النفس بين حين وآخر لغرض تزكيتها . ويكون أساس المحاسبة هو مقارنة ما تفعله النفس مع ما يطلبه الشرع. فإن كانت قد وفّتْ ، فهل يمكنها أن تزيد إحسانا ؟ وإن كانت مقصّرَةً ، فما السبيل إلى تقويم اعوجاجها ؟ والوسيلة إلى تنفيذ ذلك هو مخالفة هواها . قال الله تعالى: ” وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبّه ونَهى النَّفسَ عَن الهوى فإنّ الجَنَّةَ هيَ المأوى "(14).ـ

قال الإمام علي رضي الله عنه: إنما أخشى عليكم اثنين: طول الأمل ، وإتباع الهوى ، فإن طول الأمل ينسي الآخرة وإن اتباع الهوى يصد عن الحق ، وإن الدنيا قد إرتحلت مدبرة وإن الآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل . إن على المرء أن يقاوم شهوات نفسه ولا يستسلم لها أبدا فكل شهوة يستسلم لها يمكن أن تؤدي به إلى نار جهنم . فشهوة الطعام والشراب إن إستسلم لها أكل الحلال والحرام وربما ترك الصيام ، وشهوة الفرج إن إستسلم لها قادته إلى الفاحشة ، وشهوة الإنتقام إن إستسلم لها قادته إلى الظلم ، وشهوة التسلط إن إستسلم لها قادته إلى العجب والطغيان وشهوة التكاثر بالأموال والأولاد إن استسلم لها قادته إلى اكتساب االمال الحرام وحسد الناس وظلمهم وعدم دفع الزكاة ، وشهوة النوم والخمول والكسل تقوده إلى تَرْكِ الصلاة وترك الإكتساب ، وحب الحياة إن إستسلم لها تَرَك الجهاد. ويريد الله أن يُعِينَ المسلم على أن يكون حاكما لأهواء نفسه بمخالفتها فيما ليس من صالحها . إسمع قوله تعالى: ” لَن تَنالوا البرَّ حَتّى تُنفقوا مما تُحبّون ” (15) ، وبَيَّن ” إن النَّفسَ لأمّارَة بالسوء ” (16)ـ. وقد أوضحت السنة المطهرة حدود مخالفة الهوى لأن هذه المخالفة ليست مقصودة بذاتها بل لتقويم إعوجاج النفس وتطويعها ، وإلاّ إن زادت عن حدها إنقلبت إلى رهبانية مبتدعة ليس للمرء فيها من ثواب.

قيل لأحد الصالحين(17): إن فلانا يمشي على الماء ، فقال عندي أن من مكنّه الله تعالى من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي في الهواء. وقال أبو سليمان الدارني(18): من أحسن في ليله كوفئ في نهاره ، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله ، ومن صدق في ترك شهوة كوفئ مؤنتها ، والله أكرم من أن يعذب قلبا ترك شهوة لأجله. قال الله تعالى: ” والّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهديَنَّهُم سُبُلَنا وإن اللّهَ لَمَعَ المُحسنينَ ” (19).ـ

ـ 94 ـ الخوف من الذنوب

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

ـ” إن المُؤمنَ يَرى ذَنبَهُ كأنَّهُ في أصل جَبَل يَخافُ أن يَقَعَ عَليه وإنّ الفاجرَ يَرى ذُنوبَهُ كَذُباب وَقَعَ عَلى أنفه فقال لَهُ هكذا ” رواه الترمذي وأحمد

قال الله تعالى : ” فَلا تُزَكّوا أنفُسَكُم هُوَ أعلَمُ بمَن اتَّقى ” (20) ، فالمؤمن لا ينظر إلى نفسه إلاّ بعين اللوم والمحاسبة ولا ينظر إليها بعين الفخر والتزكية والعجب . وهكذا فهو بذلك يرقى في مراتب القرب من الله غير ملتفت إلى ما حصل عليه من ثواب آملا المزيد ، بل يخاف من الذنوب والخطايا مهما كانت صغيرة فرب مهلكة صغيرة أحبطت أعمال خير كثيرة ، ولسان حاله يقول : لا تنظر إلى صغر ذنبك ولكن إنظر لمن عصيت!! وإن أكبر عقبة في إكتساب درجات القرب من الله تعالى هو التهاون في المعاصي. فالمؤمن يخاف ذنوبه مهما كانت صغيرة و يراقب نفسه ، ويستغفر الله مما ألمّ به من ذنوب على الدوام ، فرب صغائر اجتمعت على صاحبها فأهلكته ، كما سبق في الحديث(63). لذلك فالمؤمن يخشى الله ويَتَّقْهِ ويرجو رحمته وثوابه ولا يتَّكِلَ إلى عمله مهما قدم من أعمال صالحة . فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ” لايَدخُلُ أحد الجنَّةَ بعَمَله ” ، قيل ولا أنت يارسول الله!! قال: ” ولا أنا إلاّ أن يتَغَمَّدَني اللّهُ برَحمَته ” (21). وهذا الأسلوب وسيلة لتزكية النفس وتطهيرها مما يلمّ بها من ذنوب ومعاصي مهما كانت صغيرة . وفي مقابل ذلك إن رأى ذنبا من غيره ستره والتمس لصاحبه العذر فذلك دأب الصالحين دوما.

ـ 95 ـ الحذر من الحسد

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” الحَسَد يأكُلُ الحَسَنات كَما تأكُلُ النّارُ الحَطَب ”

(أخرجه أبو داود وإبن ماجه)

المؤمن ينظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيحمد الله تعالى ويمد يد العون إلى غيره ، وهو ينظر في أمور الآخرة إلى من هو فوقه فيتسابق إلى عمل الخير: ” فاستَبقوا الخيرات ” (22).ـ

الحاسد لا يرضى بقدر الله وقضاءه وقسمته لنعمه بين عباده. قال تعالى: ” قُل إنَّما حَرَّم ربيَ الفواحشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ ” ـ(23) ، قيل إن ما بطن هو الحسد. قال الحسن البصري: يا بن آدم لم تحسد أخاك؟ فإن كان الذي أعطاه كرامة عليه فلم تحسد من أكرمه الله؟ وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار؟

والحاسد عدو لنعم الله تعالى: ” أم يَحسُدونَ النّاسَ على ما آتاهُم اللّهُ من فَضله ” (24). وقال عون بن عبد الله يعِظُ الفضل بن المهلب وهو يومئذ والي واسط: إياك والحسد فإنما قتل إبن آدم أخاه حين حسده: ” واتلُ عليهم نَبأ ابني آدم بالحق إذ قَرَّبا قُربانا فَتُقُبّلَ من أحَدهما ولَم يُتَقَبَّل منَ الآخَر قالَ لأقتُلَنَّكَ قال إنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ منَ المُتَّقينَ ” (25).ـ

والحسد ظلم لأنه تمني زوال نعمة من الله على الغير وهو مكر سيئ ، ” ولا يَحيقُ المَكرُ السيئُ إلاّ بأهله ” (26) فلله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله كمدا وحسرة.

والحسد محرَّم إلاّ في موضعين: هما أن يرى المرء رجلا أوتي علما فهو يعمل به ويعلّمه الناس ، أو رجلا أوتي مالا فهو ينفقه في سبيل الله فهو يتمنى أن يكون مثلهما ، أو مثل أحدهما لا أن يتمنى زوال النعمة عنهما.

ـ 96 ـ إجتناب الظن

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” إيّاكُم والظَن ، فإنّ الظَنّ أكذَبُ الحَديث ”

(متفق عليه)

قال الله تعالى: ” يا أيُّها الّذينَ آمَنوا اجتَنبوا كَثيرا منَ الظَنّ إنّ بَعضَ الظَنّ إثم ” (27). يجب على المسلم أن يحسن الظن بالمسلمين فلا يتّبع عوراتهم لأدنى شبهة ، خاصة فيما لايعنيه. أما الحذر فهو غير الظن: قال تعالى: ” وخُذوا حذرَكُم ” (28)ـ كما أن المؤمن كيِّسٌ فَطِن ، ولايُلدغ من جُحْرٍ مرتين ، فإذا ما استنتج من ظواهر معينة أمورا خفية فيها مصلحة للمسلمين ، فذلك غير الظن السوء المنهي عنه.

إن من الناس من لا يثق بأحد ، فهو على الدوام يظن بهم سوءا ولا يتصور حسن نية من أحد. وهذا داء لصاحبه يقلب حياته شقاء ولا ينعم بساعة من حياته. أما الخطرات التي تخطر ببال الإنسان فلا يتبعها بتحقق الأمور التي خطرت له ولا يتحدث بها ولا يبالي بها فهي من حديث النفس المعفو عنه ما لم يتبع ذلك بتجسس وتتبع لعورات المسلمين . وكثيرا ما يكون الظن معبِّرا عما في داخل نفس المرء نفسه ، فإن كان منافقا ظن أن كل الناس منافقون ، وإن كان غشاشا ظنهم كذلك ، وإن كان مرائيا ظن أن الناس كذلك . أما المؤمن فيحسن الظن بالمسلمين ويفسر الأمور على أصلح وجه ويلتمس الأعذار لغيره ، فإن أخطأ في حسن الظن مائة مرة خير من أن يخطئ بسوء الظن مرة واحدة.

ـ 97 ـ الإستغناء عن سؤال الناس

عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة ، فقال: ” ألا تُبايعونَ رَسول اللّه؟ ” ، وكنا حديثي عهد ببيعة ، فقلنا قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ” ألا تُبايعون رسولَ اللّه؟ ” ، فبسطنا أيدينا وقلنا بايعناك يا رسول الله ، فعلامَ نبايعك؟ قال: ” أن تَعبُدوا اللّهَ ولا تُشركوا به شيئا ، والصَلوات الخَمس ، وتُطيعوا اللّهَ ” ، وأسَرّ كلمة خفية: ”ولا تَسألوا النّاسَ شيئا ” . فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه.

(رواه مسلم)

البيعة لعامة المسلمين حينما كان يأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غالب الأحيان ، كانت تشتمل على أخذ الميثاق بعدم الإشراك بالله وطاعة الله ورسوله في المنشط والمكره (أي فيما يحب المرء وفيما يكره). أما هذه البيعة فهي بيعة خاصة لأولئك النفر ، وهذا هو السر في خفض النبي صوته في أن لا يسألوا الناس شيئا ، فهذه هي العزيمة ، وما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليأخذ عليهم العهد بعدم سؤال الناس شيئا إلاّ بعد أن عرف من نفوسهم الإستعداد لذلك . وعدم سؤال الناس شيئا قد يبدو لأول وهلة هو عدم الإستجداء من الناس. لكن أولئك النفر الكرام قد فهموا أمر رسول الله على عموم لفظه بعدم سؤال الناس أي حاجة كانت حتى ولو كانت مساعدة بسيطة (رغم أن ذلك ليس حراما) ، لأن مثل هذه المسألة هي طلب صدقة ممن يؤديها.

إن سؤال العبد لغير الله فيه شيء من ضعف اليقين بالله تعالى . فالمؤمن قوي اليقين بالله تعالى لايسأل إلاّ الله ولا يستعين إلا بالله كما مر في الحديث (6). ولذلك فهو يعمل بيده ويكتسب رزقه بيده ويتوكل على الله وهو عزيز النفس لا يستجدي من أحد. وهو يقدم مساعدة لمن احتاج إليها ، وتلك صدقة تكتب له. أما هو فلا يسأل الناس صدقة إن استطاع أن يستغني عنها ، وما أسهل الإستغناء عن كثير من الأمور غير الضرورية بالنسبة للمؤمن . أما ضعيفو الإيمان فيجدون كثيرا من الأمور التافهة ضرورية ، وبذلك تستعبدهم الدنيا فيصبحون عبيدا لشهواتهم ولملذات الدنيا ، ويكونون مستعبدين لمن يستطيع أن يقدم لهم حاجة من حاجات الدنيا التافهة . فالعزيمة في هذا الموضوع هي ترك سؤال الناس والإستغناء عن طلب مساعدتهم كلما كان ذلك ممكنا ، والرضا بما يستطيع المرء أن يفعله أو يحصل عليه بنفسه ، لا تكبرا وإستعلاءا ، بل بأن يرى أن الأمور كلها بيد الله تعالى فلا يسأل أحدا سواه.

ـ 98 ـ عدم التكلف

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ” نُهينا عن التَكلُّف ” .

(رواه البخاري)

التكلف شكل من أشكال الرياء ، فهو تصنُّع الفعل في غير موضعه إبتغاء مديح أو سمعة أو إتصاف المرء بما ليس من صفاته حقيقة . قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من علم شيئا فليقم به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم ، قال اللّه تعالى ” قُل ما أسألُكُم عَليه من أجر وما أنا منَ المُتَكَلّفينَ ” .

يتكلف كثير من الناس تصرفات مختلفة بحيث شاع بينهم كذب الأفعال وهو ما يدعى اليوم بالتقاليد الإجتماعية ، فترى المرء يعيش في ضنك وينفق الكثير إبتغاء سمعة أو دفعا لقول سوء قد يلحقه في مناسبة فرح أو عزاء ، وترى الناس يتركون فعلا يريدونه متصنعين الأعذار جاعلين حياتهم عبأ ثقيلا ، حتى أن الأرحام لتقطع تكلفا . أما المؤمن فيصنع الفعل ببساطة ودون إخفاء شيء وإظهار آخر ، ولا يتكلف أن يفعل فعلا ليس بنيته فعله.

وقد يقود التكلف إلى إرتكاب المعاصي: كالدَّيْنِ ثم المماطلة فيه وعدم وفائه ، أو الإكتساب من الحرام . كما قد يقود إلى الكذب والبحث عن الحجج الواهية لتبرير فعل معين . إن التكلف هو في حقيقته النظر إلى الأمور بعين السطحية ، أي في مظاهرها دون جوهرها . والتكلف هو مقدمة إلى النفاق ، حين يظهر المرء ما لا يبطن. كما أن أحد أسباب التكلف هو الكبر ، حيث يخشى المرء مثلا أن يقول عن أمر لا يعرفه: لا أعلم ، فيتكلم فيه بغير علم . إن قول الشعر لمن لم يؤت القابلية اللازمة له تكلف ، و التظاهر بزي الأغنياء للفقراء من التكلف... وهكذا.

يحب هذا الدين أن يتصرف المرء على سجيته دون إصطناع للتصرف فليس التكلف من فعل المؤمن المستقيم.

ـ 99 ـ ذكر الموت

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” أكثروا ذكرَهاذم اللَّذات ” ، يعني الموت.

(رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه والطبراني)

الحياة الدنيا بالنسبة للمؤمن دار سفر وإنما الحياة حياة الآخرة ، فهو يتذكرها كثيرا . وتذكره هذا يدفعه إلى المزيد من الإعداد لها . وذلك وسيلة لتزكية النفس وتذكيرها بخالقها وما عليها من واجبات ، وذلك كان دأب الأنبياء ، حيث وصفهم الله تعالى: ”إنّا أخلَصناهُم بخالصَة ذكرى الدار ”(29).ـ

إن تذكر الموت وما بعده من أهوال القيامة والحشر والحساب والجنة والنار هو وسيلة لتزكية نفس المؤمن ، فإذا ما تذكر العقاب خشي أن يفعل المعاصي وإزداد في عمل الخير. وعلى المؤمن أن يتذكر الموت بين حين وآخر وذلك حين يتذكر من سبقه من الأحياء الذين إنتقلوا إلى الدار الآخرة أو عند زيارة المقابر أو عند أخذه مضجعه للنوم ، فما النوم إلاّ موت مؤقت.

أما نسيان الموت والخوض في الدنيا دون تذكر للقيامة والحساب ، فإنه يؤدي إلى الطغيان والغفلة وارتكاب الآثام دون رادع من مراقبة أو محاسبة وعندها يقترب المرء من النار وهو لا يدري حتى إذا أدركه الموت ” قالَ رَبّ ارجعون لَعَلّي أعمَلُ صالحا فيما تَرَكتُ ” فلا يستجاب له ” كَلاّ إنَّها كَلمَة هو قائلُها ومن ورائهم بَرزَخ إلى يوم يُبعَثونَ ” (30).ـ

ـ 100 ـ عيشة الغرباء

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” بدأ الإسلامُ غَريبا وسيعودُ كما بَدأ ، فطوبى للغُرَباء ”

(رواه مسلم وإبن ماجه والنسائي والترمذي وأحمد)

حين بدأ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعوته في مكة ، كان منهجه ودعوته أقرب ما تكون إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها ، ومع هذا كانت دعوته كلها وخاصة دعوة التوحيد ، أغرب ما يكون بالنسبة للكفار حتى قالوا: ” أجَعَلَ الآلهَةَ إلها واحدا ، إنّ هذا لَشيء عجاب ” (32). وهكذا كلما إبتعد الناس عن نهج الصراط المستقيم رأوا هذا الدين غريبا ورأوا أصحابه غرباء.

كان المسلمون الأولون غرباء في أهليهم . الوالد مسلم والولد كافر ، والزوجة مؤمنة والزوج كافر ، والولد مؤمن وأبواه كافران . غربة حقيقية للمؤمن في بيته. وحين كان المؤمن يقصد بيت الله الحرام ليؤدي صلاته يجد حوله ثلاثمائة وستين صنما تعبد هناك من دون الله ، فيؤدي صلاته ثم يعود أو يخرج إلى البادية وحيدا او مع أخ له أو أخوين بعيدا عن أعين الكفار ليؤدي صلاته ويناجي ربه. ثم يعجب كيف يرى هذا الدين واضحا قريبا من فطرته ، ثم يجد غيره أبعد ما يكونوا عن رؤية الحق وتصديقه ، أليست تلك غربة ؟ وكان بعد تلك الغربة عزة ونصر مبين.

ويعود الإسلام غريبا كما بدأ... ويلتفت المسلم حوله اليوم ليرى مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... فطوبى للغرباء... فمن هم الغرباء...؟ هم إخوان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين قال عنهم: ” وددتُ أنّا رأينا إخواننا ” ، قيل أولسنا إخوانك يارسول الله؟ قال: ” أنتُم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعدُ ” (33)... هؤلاء الغرباء إخوان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... هم الذين استقاموا على طريقته ، فاتمروا بأمر الله وساروا على نهج نبيه واشتاقوا للقاء ربهم والشرب من حوض الكوثر من يد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، سواء عندهم الحياة أو الممات ، يستغفرون إن أخطأوا ويشكرون ربهم على نعمائه ، ويصبرون على قضائه ويعبدونه حتى يأتيهم اليقين ، يفرّون من المعاصي فرارهم من وحوش الغاب ، ويرجون رحمة ربهم يدعونه خوفا وطمعا ، تتقلب الدنانير والدراهم بين أيديهم وليس في قلوبهم شيء منها ، فهي أموال الله هم مستخلفون في هذه الدنيا برعايتها ، يعيشون مع الناس بأجسادهم وقلوبهم محلقة في علياء ربهم ، يعيشون مع ملائكته ، يعمرون أرض الله بذكر الله وإعلاء كلمته ، لو علم الملوك بحالهم وسعادتهم لقاتلوهم على تلك السعادة بالسيوف...وهم لا يخافون في الله لومة لائم... إنهم غرباء بين لائميهم... فطوبى لأولئك الغرباء...



ـ1ـ االنعمان بن بشير بن سعد الخزرجي ، هو وأبوه صحابيان ، كان أول مولود من الأنصار بعد الهجرة ، ولي قضاء دمشق واستعمله معاوية على الكوفة ثم أميرا على حمص ، كان خطيبا مفوها ، وبعد تنازل معاوية بن يزيد عن الخلافة بويع بالخلافة ، فحاربه مروان بن الحكم ، وقتل سنة 65هـ.

ـ2ـ رواه البخاري.

ـ3ـ محمد بن سيرين العالم الجليل المشهور بتفسير الأحلام توفي سنة 210هـ وهو ابن نيف وثمانين.

ـ4ـ سورة الماعون 4 و 7.

ـ5ـ حديث: ” سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه: الإمامُ العادل ، وشاب نشأ في عبادة ربّه ، ورجل قلبهُ معلّق في المساجد ، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته إمرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ” متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ6ـ رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث شداد بن أوس.

ـ7ـ سورة الضحى الآية 11.

ـ8ـ سورة التوبة الآية 26.

ـ9ـ مطرف بن عبد الله الشخير الحرشي العامري كان من كبار زهاد التابعين ، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وروى حديثه وهو ثقة في رواية الحديث. أقام بالبصرة وتوفي سنة 87هـ.

ـ10ـ سورة النجم الآية 32.

ـ11ـ كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ، الجزء الثالث ، كتاب ذم الكبر والاختيال.

ـ12ـ رواه مسلم والترمذي وابن ماجه وأبو داود وأحمد.

ـ13ـ سورة الشمس الآيتان 9 و 10.

ـ14ـ سورة النازعات الآيتان 40 و 41.

ـ15ـ سورة آل عمران الآية 92.

ـ16ـ سورة يوسف الآية 53.

ـ17ـ أبو محمد عبدالله بن محمد المرتعش النيسابوري ، صحب الجنيد وأبا عثمان وأقام ببغداد بمسجد الشونيزية . كان معروفا بالمكاشفات ، توفي ببغداد سنة 328هـ.

ـ18ـ أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الدارني: ينسب إلى قرية داريا من قرى دمشق. كان عالما ورعا . توفي سنة 215هـ.

ـ19ـ سورة العنكبوت الآية 48.

ـ20ـ سورة النجم الآية 31.

ـ21ـأنظر الهامش 70 الباب الأول.

ـ22ـ سورة البقرة الآية 144 و سورة المائدة الآية 48.

ـ23ـ سورة الأعراف الآية 33.

ـ24ـ سورة النساء الآية 54.

ـ25ـ سورة المائدة الآية 27.

ـ26ـ سورة فاطر الآية 43.

ـ27ـ سورة الحجرات الآية 12.

ـ28ـ سورة التغابن الآية 102.

ـ29ـ سورة ص الآية 86.

ـ30ـ سورة ص الآية 46.

ـ31ـ سورة المؤمنون الآيتان 99 و 100.

ـ32ـ سورة ص الآية 5.

ـ33ـ رواه مسلم وبن ماجه والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه













توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» فلم أمريكي يحذر من قيام دولةإسلامية عام 2017