أهلا وسهلا بكم في منتدى شباب بطاش نتمنى لكم اجمل الاوقات برفقتنا وان ينال موقعنا اعجابكم ... طه حسين










 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
-------
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!
موضوعات ننصحك بقرائتها

شاطر| .
موضوعات منتدى شباب بطاش

خطابٌ عاجلٌ إليكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

عضو ماسى
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 237
نقاط : 825
تاريخ التسجيل : 27/05/2009

مُساهمةموضوع: خطابٌ عاجلٌ إليكم   الجمعة يوليو 18, 2014 3:30 pm

خطابٌ عاجلٌ إليكم

بُحكم الاختلال في موازين القوى، لا يعيبُ مصر عدم القدرة على تلبية الحلم العربى بتحرير فلسطين، اعترف بذلك الرئيس عبدالناصر عام 1964م، ولكن الرجل لم يفقد مهارة الاحتفاظ باحترام العرب لقيادته ولمصر معه، حتى بعد أن ثبت هذا العجز بالخبرة المرئية صباح الخامس من يونيو 1967م، فالقائد العظيم لم يعجز فقط عن تحرير فلسطين، وإنما عجز عن حماية ما تبقى منها، ثم عجز عن حماية تٌراب مصر الوطنى، فقد توغل العدوان الإسرائيلى في سيناء وعبر القناة ووصل السويس حتى تمركز على بُعد تسعين كيلو مترا من عاصمة القائد العربى الكبير.

يستمدُّ السلاحُ الفلسطينى، مشروعيته القومية والأخلاقية، من شرف الغاية: إحقاق الحق وإبطال الباطل، ومن ثم فإن الموقف المبدئى في أي مواجهة بالسلاح بين فلسطينى ويهودى غاصب، هو أننّا- دون أن نسأل عن التفاصيل- مع الحق الفلسطينى، ضد الاحتلال الإسرائيلى. فالحقّ لا يسقُط بالتقادم، والباطلُ لا يكتسبُ مشروعيةً بالقوة الغاشمة والتواطؤ الدولى، ربّما يُخطئ السلاح الفلسطينى التوقيت الصائب، وربما يخطئ الحسابات الصحيحة، فهذا وذاك أمرٌ واردٌ، ولكنه في كل الأحوال، لا يُخطئ الهدف، طالما أنه مصوّبٌ تجاه عساكر الاحتلال وعناصر الاستيطان، فهؤلاء وأولئك مُحاربون، ليس في ذلك من جدال أو فصال.

في مثل هذا الصراع التاريخى المُمتد، قد يكونُ لنا عُذرٌ من ضعفنا يبرر قبولنا مبدأ التفاوض، حلّاً واقعياً واضطرارياً، نُزجى به الفراغ، وتكسبُ به دولةُ الاحتلال الوقت، على أمل أن تكسب المزيد من الأرض كل يوم. لكن لا يجوزُ لنا- بحال- أن نُزيّف حقائق الوعى بجذور الصراع، ذلك أن الوعى هو جبهةٌ من جبهات القتال العريض، بين الوجود العربى برُمّته والوجود الإسرائيلى بخطورته، خسارةُ الأرض- كلّها أو بعضها- يمكن تعويضها إذا توفر الوعى والاستعداد ولو بعد حين من الدهر طويل، لكن خسارة الوعى- بعضه أو كله- هو هزيمةٌ مُعجّلةٌ استسلام مُبكر، وشرُّ الهزائم ما يبدأ في العقل، وأسوأ النكسات ما يسكنُ الوجدان.

في يونيو 1967م خسرنا الحرب في أعين العرب، ولكننا لم نفقد الاحترام في أعين العرب، فقط لهذا السبب: صمودُنا على جبهات الوعى، وإصرارُنا على التكييف القومى والأخلاقى لعدالة الحق الفلسطينى، كان شاعرُ الحُب والثورة «نزار قبّانى» جريئاً في نقد القيادة الناصرية، غداة الهزيمة، حين كتب «هوامش على دفتر النكسة»: «أنعى إليكم، يا أصدقائى، اللغة القديمة، والكتب القديمة، أنعى لكم كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة، ومفردات العُهر والهجاء والشتيمة، أنعى لكم، أنعى لكم، نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمة».

هذه الكلمات القاسية- في جوهرها- كانت نعياً عربياً مُبكّرا للرئيس عبدالناصر ومدرسته في القيادة والسياسة. لكن هذه الحقيقة لم تمنع الاحترام إلى حدود الإجلال، يوم رحيل عبدالناصر، في قصيدة رثاء باكية، غنّتها السيدة أم كلثوم: «زعيمنا، حبيبنا، قائدنا، عندى خطابٌ عاجلٌ إليك، من أرض مصر الطيبة، من الملايين التي تيّمها هواك، من الملايين التي تُريدُ أن تراك، عندى خطابٌ عاجلٌ إليك، لكنّنى لا أجدُ الكلام، الصبرُ لا صبر له، والنومُ لا ينام». ويعودُ نزار- وهو من سادة شعراء الإنسانية- إلى قيثارته بعد حرب الخليج الأولى، وولوج العرب في حقبة الضعف والانحلال، ليكتب «هوامش على دفتر الهزيمة» مطلعها: لاحربُنا حربٌ، ولاسلمُنا سلامٌ، جميعُ ما يمُرُّ في حياتنا ليس سوى أفلام.. والحديثُ مُستأنفٌ.

اضف الى جوجل+



توقيع: الملاك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صفحة 1 من اصل 1

Google