أهلا وسهلا بكم في منتدى شباب بطاش نتمنى لكم اجمل الاوقات برفقتنا وان ينال موقعنا اعجابكم ... طه حسين










 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
-------
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

شاطر| .
موضوعات منتدى شباب بطاش

الاعتذار في العلاقات البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 2890
نقاط : 4975
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 61

مُساهمةموضوع: الاعتذار في العلاقات البشرية   الأحد أغسطس 05, 2012 7:06 am



الاعتذار في العلاقات البشرية


أحياناً
كثيرة يعرف الإنسان أنه ارتكب خطأ ولكن يركب رأسه ولا يريد ان يتأسف أو
يعتذر ويصر على التمادي مما يزيد التأزم في العلاقة، سواء بين الأصدقاء أو
الأحبة كلمة بسيطة وسهلة لها وقع كبير علينا وعلى تصحيح العلاقة، وكل ما
نحتاجه أن نعترف بأننا نرتكب أخطاء غير مقصودة وليس أجمل من أن نقول: أنا
آسف.
الاعتراف
بالخطأ فضيلة وشجاعة ولا ينقص من قيمة الإنسان، بل الاعتراف هو أكبر دليل
على حب استمرار العلاقة والحرص على نصاعتها، وخصوصاً بين الأزواج. لماذا لا
يعتذر الزوج أو الزوجة عندما يقترف أحدهما خطأً بحق الطرف الآخر؟ الإجابة:
الكبرياء والغرور وعدم المقدرة على التفكير السليم وبكل تأكيد الكبرياء
لا يحل الإشكال بل قد تتصاعد المشاكل وتتوتر العلاقة وقد تؤدي إلى الانفصال
العاطفي، وكلمة آسف تنفس الغضب وترفع العتب، وكما يقولون تطيح الحطب.
كثيرا
ما تنشب المشاكل بين الأزواج لأسباب تافهة، وهي مشاكل متوقعة وكل ما علينا
لمواجهتها هو أن نعتذر عن التصرف الخطأ بكل شجاعة ودون كبرياء، فالاعتذار
يعيد للعلاقة قوتها وسخونتها ويجعل الطرف الآخر يشعر بقيمته أحياناً كثيرة
يشعر الرجال بعدم رغبة في الاعتذار لكونهم رجالا، ويعتقد البعض أن الاعتذار
يقلل من قيمة الإنسان وهو بكل تأكيد انطباع خاطئ.
العلاقة
البشرية فن وبحاجة إلى مهارة في معرفة كيفية تنشيطها والحفاظ عليها، وربما
مشاركة الطرف الآخر بكل اهتماماته يعد وسيلة للتقرب من الشخص والوصول إلى
قلبه. الاستماع لهموم الآخر والتعرف على أحلامه واهتماماته، يزيلان كثيراً
من الصعاب التي تواجه العلاقة بين الأزواج وهي كفيلة بإزالة التوتر في
حياتنا.
أشياء
بسيطة من الممكن أن تعيد قوة العلاقة، وهي لا تتطلب سوى القدرة على
الاعتراف وإبعاد شبح الكبرياء والتهاون بمشاعر الآخر. صفاء العلاقة
الإنسانية بحاجة إلى جهد وبحاجة الى قوة في معرفة وتشخيص الخطأ، ولو كل طرف
استطاع أن يراجع ما قام به لتمكن من تصحيح العلاقة وإرجاعها الى وضعها
الطبيعي.
البعض
يرتكب الأخطاء دون ان يشعر بذلك وقد يكون ذلك لتفاوت درجة الإحساس، فالبعض
لديه إحساس مرهف ويحرص على عدم الإساءة للآخر، والبعض عكس ذلك حيث يغلب
على حياته العنف وعدم الاكتراث بما يقول ومن ثم نجد هذه النوعية من البشر
كثيراً ما يقعون في أخطاء جسيمة ويفقدون الأصدقاء والأحباء.
وفي
نفس الوقت الإحساس المرهف لدى البعض كثيراً ما يجعلهم يفسرون تصرفات الآخر
من منطلقات خاطئة ومن ثم نجدهم يتخذون موقفاً متأزماً إيماناً منهم بأن
ثمة خطأ ارتكب بحقهم لا شيء أفضل من المصارحة والانفتاح والحديث بشكل مباشر
مع الصديق أو الزوج ومعالجة الأمر في وقته، ولا يجب تأخير المعاتبة في
العلاقة حيث في التأخير مزيد من التراكم السلبي في علاقاتنا الإنسانية.
نحن
كبشر نمر بظروف نفسية مختلفة، فقد يتضايق الإنسان في بيته أو في عمله وما
على الطرف الآخر إلا تقدير الظرف وعدم انتهاز الفرصة لصب غضبة على الآخر
فقط لكونه كان في حالة مزاجية صعبة.التفاهم والاعتراف والتواضع، صفات حميدة
وعلينا أن نحرص على محاسبة الذات قبل محاسبة الآخرين وأن لا نشعر بغضاضة
من الاعتراف بالأخطاء التي نرتكبها في حياتنا.
علاقاتنا
الإنسانية بحاجة إلى مراجعة بين فترة وأخرى، وعلينا أن نبذل الجهد في تفهم
ظروف الآخر وإذا ما ضمنا المكاشفة في علاقاتنا الإنسانية فإننا نضمن
استمرارها ونضمن استمرار العاطفة التي تحيي علاقاتنا البشرية.

اضف الى جوجل+



توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
موضوعات منتدى شباب بطاش

الاعتذار في العلاقات البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: الاعتذار في العلاقات البشرية   الأحد أغسطس 05, 2012 12:15 pm

فعلا ان الاعتراف بالخطأ فضيله وشجاعه
ولا ينقص من الإنسان فى شيئ
بل يزيده حبا وإحتراما لدى الأخرين

موضوع قيم ماما هنا
تسلم إيدك


اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

الاعتذار في العلاقات البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 2890
نقاط : 4975
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: الاعتذار في العلاقات البشرية   الأحد أغسطس 05, 2012 4:21 pm

فعلاً يا طه كما أنه يقرب بين الناس
مشكووور مرورك الكريم

اضف الى جوجل+



توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
موضوعات منتدى شباب بطاش

الاعتذار في العلاقات البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: الاعتذار في العلاقات البشرية   الأحد أغسطس 05, 2012 4:35 pm

بارك الله فيكى ماما هنا
ونعلم جميعاً أننا, منذ اللحظة الأولى التي يفتح فيها كل منا عينيه في الصباح إلى أن تأتي اللحظة التي يغمض فيها عينيه مستسلما للنوم في المساء , وكل منا يواجه عشرات المواقف الحياتية , ويتخذ ربما فيها مئات القرارات وردود الأفعال , ولعل الكثير منها يكون صائبا – حسب وجهة نظر الشخص نفسه - وربما يشوب قرارات منها الخطأ وسوء التقدير واختلاف الفهم بالنسبة للآخرين , فهل يملك كل منا الشجاعة الكافية لكي يعتذر عن أخطائه التي ارتكبها بقصد أو بسوء فهم ؟ وهل يقبل بكل سعة صدر عذر من جاءه معتذرا عن خطأ أُرتكبه ؟ .

أن كانت إجابتك الصادقة الفعلية بنعم في السؤالين
, فاعلم أنك في سعادة عظمى , وأنك مستريح من أكثر ما يزعج الإنسان ويقلقه ويكدر عليه عيشه في الدنيا , وستقل مشكلاتك مع الناس إلى حد بعيد , وستربح قلبك أنت أولا لأنك ستريحه من عذابات كثيرة تحطم القلوب , ولذا يكمن جزء كبير من راحة المؤمن وسعادته في الاعتذار وقبول الأعذار .

إن الاعتذار شاق على كثير من الناس
, وقليل من يستسيغه ويتحمله وخاصة بين من يعتدون بأنفسهم , ممن نشؤوا منذ نعومة أظفارهم على الأثرة والترفع , فيصعب عليهم جدا أن تخرج كلمة الاعتذار من أفواههم أو أن يقبلوا اعتذار ممن يعتذر , ويحتاج الأمر لكثير من المجاهدة لكي تسلس للمرء قيادة نفسه حتى يقبل بالأمرين .

ربما يسهل على المرأة النطق بجمل الاعتذار , بل أحيانا ما تكون جمل الاعتذار من مفردات حديثها الطبيعي , ولكن الصعوبة الحقيقية في اعتذار الرجل وخصوصا في عالمنا العربي , إذ يعتبر معظمهم – لعوامل تربوية متجذرة في الأعماق - أن الاعتذار في حد ذاته جالب للمهانة ومنقص للكرامة .

إن من الإنصاف أن نذكر أن الاعتذار أيسر كثيرا في ثقافة الغربيين والآسيويين
, إذ يُقدم أحدهم الاعتذار قبل أداء الخدمة وأثناءها وبعدها حتى يُشعرك بالحرج الشديد من كثرة اعتذاراته , ولا يكون غريبا على مجتمعاتهم أن يخرج عليهم مسئول رسمي كبير في وسيلة إعلامية وهو يقدم الاعتذار للشعب عما بدر منه حتى يصل الأمر إلى انتحاره – وهذا محرم في شريعتنا – من شدة تأسفه وخجله مما تسبب فيه بقصد أو بتقصير وإهمال .

يتعلق الأمر كثيرا بالعادات التي يكتسبها الإنسان من تربيته الأولى
, والتي يسهل في صغره غرس جميع الأفكار والعادات فيه , ولكنها يصعب تغييرها بعد ذلك إلا بحهد كبير من الإنسان بعد معارك طويلة يخوضها مع نفسه .

ويكتسب الطفل بداية هذه المعاني - عمليا لا قوليا - من تصرفات والديه أمامه
, فإن سمع والديه أو أحدهما لا يعتبر أن الاعتذار مضيعة للكرامة وانه من السهل عليه أن يُخطئ نفسه ويراجع موقفه ويتهم نفسه أنه المقصر في أي شيء , لهان على الولد أن يعتذر بعد ذلك , أما إذا رأى الطفل نقيض ذلك تماما وسمع من والديه أو أحدهما أنه لن يعتذر حتى لو كان مخطئا -وليكن ما يكون - فسيرسخ ذلك المعنى داخله ولن يكون الاعتذار عليه سهلا في يوم من الأيام .

وربما يزيد بعض الآباء من صعوبة الأمر على ولده
, بأن يطلب منه صراحة ويلقنه تلقينا أنه : – أي الطفل - أفضل من الجميع وأنه فوق الناس , وينبغي عليه ألا يعتذر لأحد عن موقف حتى لو كان مخطئا , ويكثر ذلك بين الذكور وبصفة خاصة في الأسر التي يقل فيها الذكور ويكثر الجاه أو المال , ويجعلان الاعتذار أكثر صعوبة قد تصل لدرجة الاستحالة إن كان الخطأ في حق فتاة أو امرأة , وتبدأ مباركة الآباء لذلك في تعاملات الولد مع أخواته البنات , وبهذا إذا كبر ذلك الطفل وتزوج وتعرض لمواقف مع زوجته , فقد تحول كلمة اعتذار بينه وبين هدم بيته ولكنه لن يقولها أو لن يقبلها من زوجته إن كانت هي المخطئة .

كم من بيوت خربت وكم من قضايا رفعت وأضاعت الوقت والجهد والمال
, وكم من عداوات دامت طويلا وأثرت على أجيال متعاقبة وتسببت في قطيعة أرحام طويلة ممتدة , وكم من دماء أهريقت بين الرجال أو الأسر , وكان يكفي لوأدها في مهدها كلمة واحدة فقط وهي كلمة الأسف أو الاعتذار , والتي لو قيلت بعد مرور وقت لن تجدي نفعا ولن يكون لها أية قيمة ولا أثر , فلِم تتكبر عنها النفوس التي تعلم أن العودة للحق خير من التمادي في الباطل ؟ .

ولنا في خير الناس صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة
, إذ نراه يرق لرجل ويكرمه لمجرد أنه عبس في وجهه مرة واحدة - وهو أعمى لم ير ذلك العبوس - بعد أن أنزل الله في شأنه قرآنا معاتبا نبيه صلى الله عليه وسلم , ففي مسند أبي يعلى عن أنس رضي الله عنه قال: ( جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يكلِّم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله: " عَبَسَ وَتَوَلَّى " قال: ( فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ) , ونجده صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يطيب خاطره وهو الأعمى الذي لا يستطيع القتال , فنجده في غير مرة يوليه الإمارة على المدينة عند خروجه صلى الله عليه وسلم للقتال .

ولنا فيه صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في قبول اعتذار المعتذر
, فكان لا يرد معتذرا لما كان فيه من كرم نفس وحسن خلق , ففي موقفه مع حادثة قتل ابنته زينب رضي الله عنها خير دليل على سعة عفوه وعظيم نفسه , فعند هجرتها رضي الله عنها دفعها رجل كان مشركا وقتها وهو هبار بن الأسود , دفعها وهي حبلى فسقطت من فوق بعيرها فأسقطت جنينها ولا زالت مريضة في المدينة بعدها حتى لقيت ربها , فيذكر ابن حجر القصة في الإصابة أن هبار بن الأسود نخس زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أرسلها زوجها أبو العاص بن الربيع إلى المدينة فأسقطت , وبعد الفتح يأتي هبار إلى رسول الله ويعتذر إليه فيقول ابن حجر " فوقف هبار فقال: السلام عليك يا نبي الله أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله , ولقد هربت منك في البلاد وأردت اللحاق بالأعاجم ثم ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عمن جهل عليك , وكنا يا نبي الله أهل شرك فهدانا الله بك وأنقذنا من الهلكة فاصفح عن جهلي وعما كان يبلغك عني فإني مقر بسوء فعلي معترف بذنبي , فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " قد عفوت عنك وقد أحسن الله إليك حيث هداك إلى الإسلام والإسلام يجب ما قبله ".

والمواقف كثيرة في قبول رسول الله للأعذار منها موقفه من مشركي مكة يوم الفتح
, وموقفه من ابن عمه أبي سفيان بن الحارث , وكلها مشهورة ومعلومة , وكذلك مواقف اعتذار صحابته لبعضهم البعض كما حدث بين بلال وأبي ذر رضي الله عنهما , وكعفو أبي بكر عن مسطح , ما يدلنا على سمة عظيمة سادت بين هذا الجيل الذي اختصه الله بكل الخير واختارهم الله لصحبة نبيه , فهلا تأسينا بهم ؟!.

ليس من يعتد بنفسه حقيقة من يأبى الاعتذار إن أخطأ
, ولكن المعتد بنفسه المكرم لها هو من يصون نفسه ولا يوردها مورد الخطأ كي لا يُضطر إلى الاعتذار , ففي السلسلة الصحيحة للألباني عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صل صلاة مودع ، كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه ، فإنه يراك ، و أيس مما في أيدي الناس تعش غنيا ، و إياك وما يُعتذر منه " ويوصى بها سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ولده عند موته فيقول " وإياك وما يُعتذر إليه من العمل والقول واعمل ما بدا لك " .

وما كانت التوبة إلى الله سبحانه إلا المظهر الأسمى للاعتذار
, حين يرفع العبد كف ضراعته إلى ربه نادما باكيا متعذرا يقول كما قال أبواه بعد أول ذنب ارتُكب بين البشر " ( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) , وما كان مَن الله وكرمه ومغفرته إلا أنموذجا علويا لقبول المعذرة من المخطئين التائبين المعتذرين .

هناك منزلة عظمي لا يدركها إلا كل من صفا قلبه وسمت روحه
, وهي التماس الأعذار للمخطئين حتى قبل أن يعتذروا هم بأنفسهم , فالمدرك لحقائق النفس البشرية ويعرف دروبها ومسالكها جيدا قد يجد الأعذار للمخطئ بمجرد وقوع الخطأ , فيسلم قلبه من أي عرض يؤثر عليه وتسلم جوارحه من أي فعل قد يرتكبه ساعة غضبه , ففي البخاري قال أنس رضي الله عنه " كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام ، فضربت التي - النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها - يد الخادم ، فسقطت الصحفة فانفلقت ، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصفحة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ، ويقول : ( غارت أمكم ) ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها ، وأ مسك المكسورة في بيت التي كسرت " .

وينبغي على المخطئ أن يسارع في الاعتذار
, لأن البطئ فيه يزيد الهوة بينهما ويغلف القلوب بحجاب يزداد سمكه بالوقت ويفتح الباب لكل شيطان من الإنس أو الجن للعبث بالقلوب وتغييرها .

وينبغي على المعتذر أن يجعل اعتذاره - ما أمكنه - بمثل ما كنت إساءته
, فالسر بالسر والعلانية بالعلانية , فلا يصلح أن يكون الخطأ معلنا والاعتذار مستورا فهذا ليس من الانصاف , ومن زيادة حسن الخلق وسعة الكرم أن يكون الخطأ سرا والاعتذار علنا فهذا دليل على صدر رحب ونفس عالية .

وينبغي على المُعتذر إليه أن يقبل الاعتذار العملي ولا يشترط اللفظي
, فكثير من الناس من لا يمتلك القدرة على التلفظ بالاعتذار , ولكنه يأتي بأفعال ليس لها إلا معنى الاعتذار الضمني , فيبغي قبول ذلك منه ومعاونته على نفسه كي لا يغلبه شيطانه ويفسده بعد أن سار في طريق الإصلاح .

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

الاعتذار في العلاقات البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: الاعتذار في العلاقات البشرية   الأحد أغسطس 05, 2012 4:37 pm

ويجب ان نعلم جميعا أن الإعتذار فن

فن الإعتذار..!!

قدرة الإنسان على الإعتذار هى أحد أنواع الفنون البشرية التى لا يتمتع بها الكثيرون، نعم فهى مقدرة تتطلب علماً وثقافة وأدباً وذوقاً وحلماً ورشداً وفكراً سديداً، ليس من السهل أن يعترف كل إنسان بخطئه ويعتذر عنه لمن كان ضحية لخطئه فهو أمر جد كبير وجد عظيم وجد جميل، كبير لأنه إنتصار على النفس الأمارة بالسوء والتى تأمر صاحبها بالتعالى وعدم الإعتراف بالخطأ، وعظيم لأنه إنهزام أمام شهوات الدنيا وبريقها الأخاذ وألوانها الزاهية المغرية، وجميل لأنه إرتفاع إلى مرتبة التواضع التى تجعل من الصغير كبيراً ومن المجهول معلوماً ومن المنسى مذكوراً.
فن الإعتذار هو قيمة عالية من قيم الإنسان الراقى المثقف، فهو بمنطقه الفذ ولغته السامية يستطيع أن يعتذر لضحيته دون أن يتنازل عن شىء من كرامته وفى نفس اللحظة يشعر من أمامه بالرضا والتشبع والراحة النفسية، ولو بادر كل مسىء لإرضاء ضحية الإساءة لانصلح كثير من الأحوال ونجح كثير من الأعمال، وماتت الأحقاد واندثرت الضغائن، ولكن الواقع هو أن الكثيرين تأخذهم العزة بالإثم فلا يعتذرون ولا يريحون ضحاياهم بكلمة ود ولحظة صفاء تمحو بيدها الحنون آثار الألم الذى ألمّ بهم جراء إلإعتداء عليهم بكلمة أو غمزة أو لمزة يكون من أهم نتائجها زرع الحقد فى النفس وبث الكره فى القلب، وهى أمور كريهة كان من الممكن تلافيها بكلمة حب وتبرير حكيم لما بدر وشرح صادق لما صدر.
يصبح الإعتذار وساماً على صدر صاحبه ودليلاً على طيبة قلبه وسلامة نيته ونبل قصده، ويصير الإعتذار أكبر وأعظم حين يأتى من قوى لضعيف ومن غنى لفقير ومن رئيس لمرؤس ومن قائد لجندى ومن أستاذ لتلميذ، يصبح هنا الإعتذار فناً حقيقياً ونبراساً جلياً، فإذا حدث هذا واعتذر القوى للضعيف فإنه يصنع من ضعف الأخير قوة ومن فقره غنى ومن إحساسه بالنقص إحساساً بالكمال، فيكون له عند مالك الملك أعظم الأجر وأحسن الثواب.
وما أجمل الإعتذار حين يأتى من دولة معتدية إلى دولة معتدى عليها فإنه – أى الإعتذار- يقلب كل الموازين ويشفى جراح القلوب ويغمد السيوف ويطفىء النيران المؤججة، ويجعل دعاة الحرب يسكتون، فما أجمل أن تقوم دولة بالإعتذار لدولة حتى ولو على شىء مضى عليه عقود أو قرون، فإن ذلك كفيل بتضميد الجراح – جراح الإحتلال مثلا – وشفاء الصدور وبناء علاقات بين الدولتين على أساس من الحب والإحترام المتبادل والعدل والسلام .
فى مكانين قريبين منى كان هناك واقعتان متناقضتين ، فقد قام أحد الشباب بإحدى القرى بمعاكسة طالبة ثانوى بألفاظ خادشة للحياء، وبكت البنت بسبب ذلك ولما رجعت قصت لأبيها ما حدث فخرج وسأل وعرف إسم الشاب وقريته، وعاد وأعد العدة لمعركة خطيرة ولكن أحد العقلاء طلب الإنتظار لساعتين فقط ، ثم ذهب إلى أهل الشاب المعتدى وأوضح الأمر لأبيه، لم يهدده ولم يقل له أن فلاناً سيأتى بأسرته لكى ينتقم منكم بل قال إنهم فى حالة غضب شديد، صاح الرجل بإبنه: هل قلت كذا وكذا لبنت عمك فلان؟ قال نعم فقام على الفور وأخذ إبنه وذهب به مع رسول القرية الأخرى إلى هناك، وسلم على الحاضرين وتأسف لوالد الفتاة واعتذر له وطلب من إبنه الإعتذار لوالد الفتاة وتعهد أمامهم بعدم تكرار ما حدث، فقبل الجميع الإعتذار وسعدوا جداً بشهامة الرجل وأدبه وسماحته، وانتهت المشكلة بخير وسلام.
المصيبة الأخرى حدثت عندما كانت هناك قصة شبيهة ولكن والد الشاب المعتدى تكبر وتغطرس وأخذته العزة بالإثم ولم يعتذر ولم يهتم بالأمر، ولم يقدر مدى الجرح الذى سببه غباء إبنه وقلة أدبه لأهل الفتاة، فاشتعلت المسائل وقامت المشاكل وتطورت بين القريتن حتى صار هناك قتلى وجرحى، ولم تنتهى إلا بتدخل قوات الأمن والقبض على المعتدين من الطرفين.
فكم يحقن الإعتذار الدماء وكم يطيّب النفوس وكم يشفى الغليل، وبدون الإعتذار يظل الحدث عالقاً فى القلب محتقناً فى الصدر ويود المعتدى عليه أن يسترد حقه حتى ولو بعد حين.
فلماذا لا يتعلم غالبية الناس فن الإعتذار؟ ولماذا لا يتواضعون ويعترفون بأخطائهم ويقدمون الإعتذار المناسب قبل فوات الأوان؟ إن الإعتذار هو مفتاح التسامح وباب كبير من أبواب الحب والسلام الذى يسعى كل الطيبين لإحلالهما فى هذا العالم الذى حطمته الحروب وأحرقته المعارك ودمرته الأحقاد، نحلم جميعاً بعالم مثالى يملؤه الحب والسلام والعدل وترفرف عليه أعلام الحرية والكرامة الإنسانية.


اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

الاعتذار في العلاقات البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

مراقبة عامة
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 2890
نقاط : 4975
تاريخ التسجيل : 08/01/2012
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: الاعتذار في العلاقات البشرية   الأحد أغسطس 05, 2012 5:19 pm

إضافة رااائعة جداً طه أثرت الموضوع وألقت الضوء على جوانب مهمة في فن الإعنذار
بااارك الله فيك

اضف الى جوجل+



توقيع: ماما هنا

 
                  
منتديات محمد جلال التعليمية



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / ماما هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.mohamedgalal.org/
موضوعات منتدى شباب بطاش

الاعتذار في العلاقات البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: الاعتذار في العلاقات البشرية   الأحد أغسطس 05, 2012 9:43 pm

الروعه تكمن فى مضمون موضوعك يا ماما هنا
متميزه دائما كعادتك

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
صفحة 1 من اصل 1

Google