أهلا وسهلا بكم في منتدى شباب بطاش نتمنى لكم اجمل الاوقات برفقتنا وان ينال موقعنا اعجابكم ... طه حسين










 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
-------
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

شاطر| .
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   السبت فبراير 20, 2010 8:48 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

------



تحذير المسلمين
من بدعة الاحتفال بمولد سيد المرسلين


وليد بن علي المديفر


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى صحبه وآله أجمعين,
أما بعد فإن أكبر نعمة وأعظم منة, منَّ الله بها على عباده أن بعث فيهم
رسلاً مبشرين بجنات النعيم , ومنذرين من عذاب الجحيم, آمرين بإخلاص
العبادة لله رب العالمين, قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)
وأعظم هؤلاء الرسل قدراً, و أبلغهم أثرا ,وأعلاهم منزلة وأرفعهم مكانة,
وأعمهم رسالة , هو خاتم النبيين و سيد المرسلين ,وخليل رب العالمين محمد
بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والتسليم بعثه الله بعد وقوع الناس في
الضلالة والفجور والردى , وانتشار الخرافات والبدع واستحكام الهوى ,ففتح
به قلوباً غلفاً, وأعيناً عمياً , وأذان صماً, وهدى به بعد الضلالة, وألف
به بعد الفرقة ,وأغنى به بعد العيلة كما قال تعالىوكذلك
أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري مالكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه
نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستق
يم)

وفي الصحيحين عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله يقول: ((إنما
مثلي ومثل الناس كمثل رجلٍ استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش
وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ,فجعل الرجل يزعهن ويغلبنه
فيقتحمن فيها فأنا أخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها
)

وقد قال حسان بن ثابت رضي الله عنه في مدحه عليه الصلاة والسلام
أغر عليه في النبوة خاتم *** من الله ميمون يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه *** إذ قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود وهذا محمد
نبي أنا أتانا بعد يأس وفترة *** من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا *** ولاح كما لاح الصقيل المهند
وأنذرنا نارا وبشر جنة *** وعلمنا الإسلام فلله نحمد


ولقد ترك النبي صلى الله عليه وسلام أمته على البيضاء الواضحة
كما روى الإمام أحمد وابن ماجه عن العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تركتم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) وعند الإمام أحمد الطبراني عن أبي ذر رضي الله عنه قال ( لقد تركنا صلى الله عليه وسلم ، وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً )

وحثنا عليه الصلاة والسلام على التمسك بسنته ,ونهانا عن الابتداع في الدين, فقال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ, وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث العرباض بن سارية.
وفي صحيح مسلم من حديث جابر –رضي الله عنه –أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أما بعد فإن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد, وشر الأمور محدثاتها))
زاد النسائي ((وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار))
واستجابة لهذا الأمر النبوي فقد تمسك الصحابة بالسنة وابتعدوا عن البدعة,
وأمروا الناس بذلك فقد روى ابن وضاح عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (( اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم )) وروى أبو داود عن حذيفة بن اليمان –رضي الله عنه- أنه قال: (كل عبادة لا يتعبدها أصحاب محمد فلا تتعبدوها , فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً, فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم ) وروى الدارمي عن ابن عمر قال: (كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة) وأخرج ابن وضاح عن ابن عباس قال: (( عليكم بالاستفاضة والأثر وإياكم والبدع )) وقال سفيان الثوري : (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ,المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها ) وكان الإمام أحمد يتمثل بهذه الأبيات :
دين النبي محمد أخباره *** نعم المطية للفتى آثار
لا تغفلن عن الحديث وأهله *** فالرأي ليلٌ والحديث نهارُ
ولربما ضل الفتى أثر الهدى *** والشمس واضحةٌ لها أنوارُ

والواجب على كل مسلم أن
يحرص على إتباع سنة سيد المرسلين ويحذر من سلوك طريق المبتدعين, لأنه أمام
كل مسلم طريقان , وليست ثم طريقٌ ثالث, طريق الشرع والسنة, وطريق الهوى
والبدعة ,فمن سلك طريق الشرع اهتدى ونجى , وفاز بالدرجات العلى, ومن سلك
طريق الهوى ضل وغوى ,وفي دركات النار هوى, كما قال تعالى: ((فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم بغير علم ))


وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :- (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ، قال :- من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )) وقد قال بعض السنة : البدعة طوفان مغرق والسنة الصحيحة سفينة نوح ، من ركبها فقد نجى ، ومن تركها فقد غرق ))

وإذا تبينت خطورة البدع ، وإنها مشاقة لسنة النبي الكريم ، وأنه يحب الحذر
كل الحذر من الوقوع منها . فإنه ينبغي أن يعلم أن أصل هذه الكلمة (( بدعة )) من الاختراع ، وهو الشيء يحدث من غير أصل سبق ، ولا مثال أحتذي ، ولا ألف مثله ، ومن قولهم : أبدع الله الخلق ، أي خلقهم ابتداء ,ذكر هذا أبو شامة رحمه الله ، وقال الجوهري في الصحاح : ((البدعة الحدث في الدين بعد الإكمال ))

وإن من أخطر البدع
التي يترتب عليه مفاسد عقدية وسلوكية وأخلاقية : بدعة الاحتفال بمولد
النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل ذكر الأدلة على بدعية الاحتفال بالمولد
النبوي ، لابد من الإشارة إلى ما يلي :

أولاً :- أول من ابتدع الاحتفال بالمولد
في الأمة الإسلامية: اختلف المؤرخون في ذلك بعد اتفاقهم على أنها لم تكن
موجودة في القرون الثلاثة المفضلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ))
فقال بعض العلماء : إن أول من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي هو الشيخ عمر بن محمد الملا كما قال أبو شامة: ((
وكان أول من فعل ذلك بالموصل _ أي الاحتفال بالمولد _ الشيخ عمر بن محمد
الملا أحد الصالحين المشهورين ، و به اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره ))
وقال ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة أبو سعيد كوكبوري ملك إربل :
وكان يعمل المولد الشريف ربيع الأول ، ويحتفل احتفالا هائلا ، ويعمل
الصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر ، ويرقص بنفسه معهم
)), وقال
كثير من العلماء أن أول من أحدثه الفاطميون العبيديون كما نقل ذلك
المقريزي في خططه ، والقلقشندي ، والسندوبي ، ومحمد بخيت ، وعلي فكري وعلي
محفوظ .
قال المقريزي ( كان للخلفاء
الفاطمين في طوال السنة أعياد ومواسم ؛ وهي موسم رأس السنة وموسم أول
العام ويوم عاشوراء ، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي
طالب ، ومولد الحسن والحسين ، ومولد فاطمة الزهراء ومولد الخليفة الحاضر ،
وليلة أول رجب ، وليلة نصفه ، وليلة أول شعبان ، وليلة نصفه
)) المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والاعتبار
وقال مفتي الديار المصرية محمد بخيت المطيعي: ((مما أحدث وكثر السؤال عنه الموالد ؟ فنقول : إن أول من أحدثها بالقاهرة الخلفاء الفاطميون ، وأولهم المعز لدين الله )) وهذا هو الصحيح أن أول من أحدث بدعة الاحتفال بالمولد النبوي الفاطميون ، وبالتحديد المعز لدين الله عام 1362 ، ثم كان أول من أظهرها بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس ، وأول القرن السابع الهجري .

ثانيا :- أسباب نشأة المولد :-
1- نشر العقائد الشيعية من خلال التذرع بحب آل البيت ، وهذا مما يبين السر في كون الدولة الفاطمية هي أول من ابتدع هذه البدعة .
2- إفساد عقائد المسلمين ، ونشر البدع والمحرمات في الأمة الإسلامية ، كما فعلت ذلك الدولة الفاطمية قديما .
3- كسب تعاطف المسلمين وإشغالهم عن دينهم ومعالي
الأمور ، وصرف أنظارهم عن ما ترتكبه الحكومات الصليبية والعلمانية من
مخالفات شرعية في بلاد المسلمين ، مما يؤكد هذا ما ذكره الجبرتي في تاريخه
: أن نابليون أمر الشيخ البكري بإقامة الاحتفال بالمولد النبوي وأعطاه
ثلاثمائة ريال فرنسي ، وأمر بتعليق الزينات ، بل وحضر الحفل من أوله إلى
آخره ، ليجذب إليه قلوب المصريين ، ويعلن لهم أنه صديق للإسلام والمسلمين
، ولما في الاحتفال من الخروج عن الشريعة والاختلاط واتباع الشهوات والرقص
وفعل المحرمات.
4- كسب الولاء الديني لمشايخ الصوفية.
5- السعي لنيل الشهرة والصيت من خلال الاحتفال بالمولد كما يحدث من الأغنياء والموسرين .
6- الارتزاق الدنيوي ، كما يحدث من قبل تجار
الحلوى ومشايخ الطرق وسدنة الأضرحة والمداحيين والقصاصين والمنشدين
والمغنيين والراقصات وغيرهم .
7- الحصول على الشهوات والمحرمات كما يحدث من الفساق والفجار .
8- موافقته لهوى النفس والطباع البشرية الضعيفة ، قال محمد رشيد رضا في كتابه (( ذكرى المولد النبوي )) : ((
أن من طباع البشر أن يبالغوا في مظاهر تعظيم أئمة الدين والدنيا في طور
ضعفهم في أمر الدين والدنيا ، لأن هذا التعظيم لا مشقة فيه على النفس ،
فيعملونه بدلا مما يجب عليهم من الأعمال الشاقة التي يقوى بها أمر المعظم
، ويعتز بها دينه ولاشك أن الرسول الأعظم أحق الخلق بكل تعظيم ، وليس من
تعظيمه أن يبتدع في دينه شيء نعظمه به ، وإن كان بحسن نية ، فقد كان جل ما
أحدث أهل الملل قبلنا من التغيير في دينهم عن حسن نية ، ومازالوا يبتدعون
بقصد التعظيم وحسن النية حتى صارت أديانهم غير ما جاءت به رسلهم
))


ثالثا: أقسام المحتفلين بالمولد النبوي :-
1-
الوزارات الحكومية , متمثلة في وزارات الأوقاف ,وأحياناً يحضر رئيس
الدولة,وبعض الشخصيات الإسلامية الحكومية, وعلماء الدولة الرسمين , وينقل
بالتلفاز والقنوات وإذاعات القرآن .
2- الجهات الشبه رسمية: مثل مجالس الصوفية
العليا , التي تقيم الموائد و مجالس الذكر وتسير المواكب , وتعقد حلقات
للذكر والرقص والإنشاد والتشبيب .
3- عامة الناس الذين يحتفلون مع الدولة , أو المجالس الصوفية , أو من خلال الاجتماعات في البيوت وغيرها .
4- بعض الاتجاهات والحركات والجماعات الإسلامية
التي تقيم الأمسيات الدينية التي تذكر بهديه صلى الله عليه وسلم وتخلوا
احتفالاتها من المنكرات , لكن مجرد تخصيصهم هذه الليالي للاجتماع على ذكر
سيرته وهديه هو من البدع المحدثة التي لم يكن عليها السلف الصالح .
5- ما يقوم به بعض المنتسبين إلى العلم والدعوة
والأدب والإعلام , من إلقاء الخطب والمحاضرات والكتابة في الصحف, وعقد
البرامج والندوات , عن مولد النبي وسيرته وهديه في أيام شهر ربيع الأول ,
وخصوصاً ليلة الثاني عشر ويومه, وهذا داخل في البدع المنهي عنها , إذ أنه
نوع من الاحتفال بمولده, ولم ينقل عن السلف الصالح تخصيص شهر ربيع أو بعض
أيامه ولياليه ، للكلام عن مولد وسيرته من خلال الخطب والدروس والمحاصرات
أو أي وسيلة دعوية أخرى .


رابعا : أنواع الاحتفالات بالمولد النبوي:
النوع الأول:
ما خلا من العقائد والأقوال الشركية ، والكبائر والموبقات ، واقتصر فيه
على الأكل والاجتماع والخطب ، فهذا بدعة له حكم غيره من البدع . قال ابن الحاج فإن
خلا – أي المولد النبوي – منه – أي السماع وتوابعه – وعمل طعاما فقط ،
ونوى به المولد ، ودعا إليه الأخوان وسلم من كل ما تقدم ذكره، فهو بدعة
بنفس نيته فقط ، إذ أن ذلك زيادة في الدين ، وليس من عمل السلف الماضين ،
وبعضهم يتورع عن هذا أي عن سماع الأغاني بقراءة صحيح البخاري وغيره عوضا
عن ذلك, هذا وان كانت قراءة الحديث في نفسها من أكبر القرب والعبادات
،وفيها البركة العظيمة والخير الكثير, لكن إذا فعل ذلك بشرطه اللائق به
على الوجه الشرعي لا بنية المولد, ألا ترى أن الصلاة من أعظم القرب إلى
الله تعالى ,ومع ذلك لو فعلها الإنسان في غير الوقت المشروع لها, لكان
مذموماً مخالفاً, فإذا كانت الصلاة بهذه المثابة فما بالك بغيرها) وقال
شيخ الإسلام ابن تيمية :في الفتاوى الكبرى: أما اتخاذ مواسم غير المواسم
الشرعية ,كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد , أو بعض
ليالي رجب , أو ثامن عشر ذو الحجة, أو أول جمعة من رجب أو ثامن شوال الذي
يسميه الجهال (( عيد الأبرار )) فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف
الصالح ولم يفعلوها.
وقال العلامة الفاكهاني في رسالته( المورد في الكلام عن المولد ) : في
النوع الخالي من المحرمات, بأن يعمل الرجل من عين ماله لأهله وأصحابه
وعياله, ولا يجاوزون في ذلك الاجتماع لأكل الطعام , ولا يقترفون شيئاً من
الآثام ,فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهةً وشناعةً, إذ لم يفعله أحد من
متقدمي أهل الطاعة الذين هم فقهاء الإسلام , وعلماء الأنام ,ولا أعلم لهذا
المولد أصلاً في كتاب ولا سنة , ولم ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة
الذين هم قدوة الدين , المتمسكون بآثار المتقدمين, بل هو بدعة أحدثها
البطالون وشهوة اعتنى بها الأكالون )

النوع الثاني: وهو الاحتفال المحتوي على المحرمات, التي ذكر بعضها ابن الحاج في المدخل وهي:
1- استعمال الأغاني وآلات الطرب.
2- الاستهزاء بكتاب الله حيث يجمعون بين تلاوته وسماع الأغاني في هذه الاحتفالات.
3- تبرج النساء وافتنان الرجال بهن.
4- الافتنان بالمردان الذين يغنون ويدورون بالطيب والعنبر ، ويتكسرون في مشيتهم وكلامهم ورقصهم .
5- اختلاط الرجال بالنساء ، ومايترتب عليه من الفواحش والرقص وشرب الخمور .
6- الإسراف في الموائد والأموال .

وقال أبو المحاسن جمال الدين عن مولد الإميابي : ( وصار
يعمل المولد في كل سنة فيأتيه الناس ويجتمع من النسوان والشبان خلق كثير ,
فذكروا أنه عمل المولد على عادته في شهر ربيع الأول سنة 790هـ ,فهرع الناس
لحضور المجتمع حتى غص المكان بكثرة العالم ,وتنوعوا تلك الليلة في الفسوق
لكثرة اختلاط النسوان والمردان بأهل الخلاعة , فتواتر الخبر بأنه وجد في
صبيحة تلك الليلة من جرار الخمر التي شربت بالليل فوق خمسين فارغة, وافتضت
تلك الليلة عدة أبكار ,وأوقدت شموع بمال كثير فبعث الله يوم الأحد صباح
المولد قاصفاً من الريح كدرت على من كان هناك ,وسفت في وجوههم التراب,
واقتطعت الخيم , ولم يقدر أحد على ركوب البحر , ولم يعد يعمل مولد بعدها ,
فإن الشيخ الإميابي مات في آخر شعبان سنة 790هـ
) فمثل هذه الصفة من الاحتفالات المنكرة القبيحة لا يشك أي عاقل في تحريمها وبدعيتها قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: (( فأما
الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك واتخاذه عبادة , فلا يرتاب
أحد من أهل العلم والإيمان في أن هذا من المنكرات التي ينهى عنها،
ولايستحب ذلك إلا جاهل أو زنديق
))

وقال العلامة الفاكهاني في رسالته (المورد): ((النوع
الثاني من الموالد : هو أن تدخله الجناية ، وتقوى به العناية لاسيما إن
انضاف إلى ذلك شيء من الغناء المليء بالات الباطل من الدفوف والشبابات ،
واجتماع الرجال مع الشبان المرد والنساء الفاتنات ، إما مختلطات بهم أو
مشرفات ، ويرقصن بالتثني والانعطاف والاستغراق في اللهو ، وهذا الذي لا
يختلف في تحريمه اثنان ، ولا يستحسنه ذو المروءة من الفتيان وإنما يحلو
لنفوس موتى القلوب ,وغير المستقلين من الآثام والذنوب , وأزيدك أنهم يرون
ذلك من العبادات لا من المنكرات, فإنا لله وإنا إليه راجعون
)) .


النوع الثالث:
ما احتوى على عقائد فاسدة وخطب وأشعار وأعمال شركية أو بدعية , ومن ذلك ما
يفعله كثير من الجهلة من القيام عندما يذكر الواعظ ولادة النبي صلى الله
عليه وسلم وخروجه إلى الدنيا, وذلك لأن الكثير من هؤلاء المحتفلين يعتقدون
أن النبي حضر بجسده الشريف في تلك اللحظات وأن البخور والماء قد وضعا له ,
وبعض أدعياء العلم منهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم حي حياة
كاملة برزخية كاملة لائقة بمقامه ,وأن روحه جوالة سياحة في ملكوت الله
,ويمكن أن تحضر مجالس الخير ومشاهد النور, مثل الاحتفال بمولده, قلت: والحق أن كلتا العقيدتين عقائد فاسدة
وأن كلا الفريقين في ضلال مبين, إذ لم يقم الدليل من الكتاب والسنة على
حضور النبي لاحتفال مولده ولا غيره من مجالس الذكر لا بروحه ولا بجسده.

ثم إنهم وقعوا في محذور
آخر , في قيامهم للنبي صلى الله عليه وسلم تعظيماً له , كما روى الترمذي
وأبو داود وابن ماجه عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
متوكئاً على عصا, فقمنا له , فقال: (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضاً) ثم إن هذه الاحتفالات لا تخلو من ذكر أبيات البردة , ومنها :

يا أكرم الناس مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن بآخرتي آخذاً بيدي *** فضلاً و إلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علوم اللوح والقلم

فإذا كانت الدنيا والآخرة
من جود النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك علم اللوح والقلم من علومه فماذا
أبقى هؤلاء المبتدعة لله تعالى من جود وعلوم تعالى الله عما يقول الظالمون
علواً كبيراً.

وغالباً ما يذكر فيها الوعاظ هذه الأبيات البدعية:
سعد السعود علا في الحل والحرم *** نور الهدى قد بدا في العرب والعجم
بمولد المصطفى أصل الوجود ومَن *** لولاه لم تخرج الأكوان من عدم

وإليك نموذجاً مما يقرأ
في الموالد من الأذكار المبتدعة والعقائد الفاسدة, وهي قصص الموالد
المنسوبة للحافظ عبد الرحمن الشيباني اليمني المعروف (بابن الديبع ) يقول
في فاتحتها :فسبحانه وتعالى من ملك أوجد نور نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
من نوره قبل أن يخلق آدم من الطين اللازب , وعرض فخره على الأشياء , فقال
: هذا سيد الأنبياء , وأجل الأصفياء وأكرم الحبائب , قيل هو آدم أنيله به
أعلى المراتب, ثم ذكر حديثين أحدهما عن ابن عباس رفعه: إن قريشاً كانت
نوراً بين يدي الله تعالى , قبل أن يخلق آدم بألفي عام , يسبح الله ذلك
النور وتسبح الملائكة بتسبيحه ,والثاني أثر عن كعب الأحبار لا يصح أيضاً
,ولا يخفى ما في هذا الكلام من زلل وطوام .
وهذا النوع من الاحتفالات أضاف بدعة على بدعة , وأصحابه في ظلمات بعضها
فوق بعض , نسأل الله العافية والسلامة من كل ما يغضب الله ويأباه من البدع
والمحدثات والمنكرات.


خامسا: ذكر الأدلة على بدعية الاحتفال بالمولد النبوي:-

1. أن الله تعالى قد أكمل لنا الدين قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم, كما قال تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )
وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال عن هذه الآية :" نزلت يوم عرفة
" وذلك في حجة الوداع , فمن أتى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة
جديدة مبتدعة , فهو ضال مبتدع في دين الله الذي أكمله لعباده وارتضاه قبل
موت النبي صلى الله عليه وسلم.
2. أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة
وأدى الأمانة, وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها, لايزيغ عنها الا هالك
وقد روى مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال:" ما بعث الله من نبي الا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم , وينذرهم من شر ما يعلمه لهم
" , ومعلوم من الدين بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل
بمولده , ولم يأمر أصحابه بذلك, ولو كان الاحتفال بمولده من الدين الذي
ارتضاه الله , والخير الذي تنتفع الأمة بإقامته , لبينه لأمته أو فعله في
حياته أو فعله أصحابه , ومن زعم بعد ذلك كله أن الاحتفال بمولده من
مقتضيات محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعبد الله به , فإما أن يتهم الله
تعالى بالكذب تعالى الله عن ذلك في قوله
اليوم أكملت لكم دينكم
) لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات والدين ناقص حتى أتى هؤلاء فأكملوه
بالاحتفال بالمولد , وإما أن يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيانة
والتقصير في أداء الأمانة وتبليغ الرسالة والدين لأمته , وكلا الإتهامين
جناية قبيحة بل كفر بواح وردة عن الإسلام ولهذا قال ابن الماجشون : سمعت مالكا يقول :- "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة , فقد زعم أن محمدا خان الرسالة , لأن الله يقول ( اليوم أكملت لكم دينكم... ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا ".
3. أن الاحتفال بالمولد ليس من عمل السلف الصالح
من القرون الثلاثة المفضلة، وإنما هو بدعة أحدثت بعد ذلك، بإجماع العلماء
المنكرين لها، كشيخ الإسلام ابن تيمية و الشاطبي و ابن الحاج و الفاكهاني، وإجماع المرتضين لها في صورها الخالية من الاعتقادات الشركية و المحرمات ، كابن حجر العسقلاني الذي قال :-" أصل عمل المولد بدعة، لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة " ، وكذلك السخاوي الذي قال :-" لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد".
وإننا لنتسائل بعجب : أيعقل أن يغفل أهل القرون الفاضلة الذين أثنى عليهم
النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير الذي يكون في الاحتفال بالمولد النبوي،
ويوفق إليه من يأتي بعدهم من القرون المتأخرة المذمومة في جملتها.
4. أن الاحتفال بالمولد من ابتداع الدولة
الفاطمية كما تقدم، وكانت تحاول كسب قلوب المسلمين و تعاطفهم من خلال
الاحتفال بالمولد، وحتى تعرف حقيقة هذه الدولة استمع إلى قول الغزالي في الدولة الفاطمية حيث قال :" ظاهر
مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض، واتفق طوائف المسلمين علماؤهم و ملوكهم
و عامتهم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم على أنهم كانوا
خارجين عن شريعة الإسلام، وأن قتالهم كان جائزا، وهم من أشد الناس تعظيما
للمشاهد، ودعوة للكواكب، ونحو ذلك من دين المشركين، ومن أبعد الناس عن
تعظيم المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه
".
5. أنه من المعلوم بالضرورة عظم محبة الصحابة
رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم و مسارعتهم لطاعة أوامره
و حرصهم على إتباع سنته و تعظيمه التعظيم اللائق به من غير مبالغة ولا
غلو، كما روى البخاري في صحيحه من حديث المسور بن مخرمة أن عروة بن مسعود
لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مفاوضا في عمرة الحديبية قال بعد
ذلك واصفا حال الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم :" أي
قومي والله لقد وفدت على الملوك كلهم كسرى و قيصر والنجاشي، والله ما رأيت
قوما يعظمون ملكهم كما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا
وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده، وإذا أمرهم ابتدءوا أمره، وإذا
توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده و ما يحدون
إليه النظر تعظيما له
".
نعم هكذا كان الصحابة مع رسول الله و أما جهادهم و بذلهم و تضحيتهم في
سبيل الله فأمر مشهور ومعلوم، ومع ذلك كله لم ينقل عن واحد منهم الاحتفال
بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وإننا نسأل هؤلاء المحتفلين بالمولد
النبوي فنقول: أأنتم أشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ أم الصحابة ؟ فإن
قالوا: نحن أشد حبا فقد كذبوا، وإن قالوا: بل أصحابه أشد حبا فقد خصموا،
إذا أنه لا يسعهم إحداث عبادة لم يتعبدها أصحابه رضوان الله عليهم، لأن
الصحابة أعمق منهم علما، وأطهر قلوبا و أصلح حالا، وأحرص على ما يقربهم
إلى الله من العبادات، وأشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم.
6. أن مما ينبغي أن يعلم أن النعمة العظيمة التي
أنعم الله بها على عباده، وأمته بها عليهم هي بعثة النبي صلى الله عليه
وسلم، وليست مولده، ولهذا فإن الله تعالى لم ينوه في القرآن بمولده، وإنما
نوه ببعثته عليه الصلاة و السلام فقال تعالى لقد
من الله على المؤمنين إذا بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آيته و
يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة،وإن كانوا من قبل في ضلال مبين
).
7. أن العبادات مبنية على التوقيف من الشارع، و لا مجال فيها للاجتهاد أو الابتداع، ويدل على ذلك :-
أن خير يوم طلعت عليه الشمس هو يوم الجمعة، و معلوم أن أفضل ما يفعل في
اليوم الفاضل هو صومه، كيوم عرفة و عاشوراء، ومع ذلك فقد نهى النبي صلى
الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة مفردا، فدل هذا على أنه لا يجوز إحداث
عبادة في زمان و لا مكان إلا إذا كانت مشروعة من الشارع، وأما ما لم يشرعه
الشارع فلا يفعل، إذ لا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها، وهذا
الاحتفال بالمولد النبوي لم يشرعه الشارع، ولذلك فهو بدعة محدثة غير جائزة.
8. أن الاحتفال بالمولد النبوي يفتح الباب على
مصراعيه للبدع الأخرى و الموالد و الاحتفالات، كما هو حال الجهلة الآن، من
إقامة الاحتفالات بذكرى الهجرة و الإسراء و معركة بدر، ومولد البدوي و
الدسوقي و الشاذلي، حتى صار غالب دين هؤلاء احتفالات و رقص و غناء و
ذكريات و لا حول و لا قوة إلا بالله.
9. أن الاحتفال بالمولد، لاسيما في صوره الحالية
وسيلة إلى الغلو في مدحه و إطرائه، والمبالغة في تعظيمه، حتى يفضي ذلك
بالناس إلى دعائه و الاستغاثة به، وقد نهانا نبينا عن الغلو في مدحه فقال
كما في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب : " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله".
10. أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتزام
سنته و سنة الخلفاء الراشدين المهدين، ونهانا في نفس الحديث عن المحدثات
كما تقدم من حديث العرباض بن سارية، فدل ذلك على أن العبادات قسمان:-
أ‌- قسم من سنته و سنة الخلفاء الراشدين.
ب‌- قسم من المحدثات.
وتقدم نقل إجماع العلماء على أن هذا المولد ليس من سنة النبي صلى الله
عليه وسلم، و لا من سنة الخلفاء الراشدين، وأنه محدث بعد القرون الفاضلة،
فتبين بذلك أنه بدعة محدثة، لا تقرب إلى الله، إذ أن التقرب إلى الله لا
يكون إلا من خلال طريق محمد بن عبدالله صلوات الله و سلامه عليه.
11. أن هذا الاحتفال مع كونه بدعة في الدين، فهو
كذلك مشابهة للنصارى في احتفالاتهم البدعية بمولد المسيح عيسى بن مريم في
كل سنه، وقد نهانا عليه الصلاة و السلام من مشابهتهم في عباداتهم،
وأعيادهم وعاداتهم التي يختصون بها.
بل قد قال المستشرق كارل هينرش بكر :" من المؤكد أن الاحتفال بمولد النبي قد نشأ تحت تأثير مسيحي" تراث الأوائل في الشرق و الغرب.
12. أنه يوجد في الاحتفال بالمولد النبوي ممارسات هي أقرب إلى الاستهزاء بالله و برسوله من تعظيمه، ومن ذلك:
الجمع بين تلاوة القرآن و استماع الأغاني و الموسيقى في تلك الليلة، ومنه
التقرب إلى الله تعالى بما حرمه من الرقص والغناء والاختلاط بين الرجال
والنساء، بل و شرب الخمور واللواط والزنا و الفواحش، ولا حول ولا قوة إلا
بالله.
13. أنه قد وقع خلاف كبير في يوم مولد النبي صلى
الله عليه وسلم, فالجمهور على أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول, وهناك
ستة أقوال أخرى, بل ووقع الخلاف في الشهر الذي ولد فيه, فقال بعضهم في
رمضان وقال آخرون في ربيع الأول, وكون هذا الاختلاف يقع بهذا الشكل, ولا
يسعى الصحابة ومن بعدهم من التابعين إلى تحقيق القول الراجح, يدل دلالة
واضحة جلية على أنهم لم يكونوا يزيدون فيه زيادة على سائر الليالي
والأيام, إذ لو كانت الليلة التي ولد في صبيحتها تحدث وتشرع فيها عبادة,
لكانت معلومة مشهورة عند الصحابة ومن بعدهم من التابعين محددة بالقول
الراجح عندهم.
14. نقول لهؤلاء المحتفلين المدعين محبة النبي صلى الله عليه وسلم:-
إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ولد في شهر ربيع الأول فقد مات فيه
أيضا, فلماذا تحتفلون فيه وتظهرون الفرح والسرور, ولا تحزنون وتبكون على
مصيبة موته عليه الصلاة والسلام, وهي المصيبة العظيمة التي لم تصب الأمة
الإسلامية بمثلها, إذ بموته انقطع الوحي من السماء وقد روى ابن ماجة عن
عائشة رضي الله عنها مرفوعاً قوله: " فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي " ولذا قال الفاكهاني : " إن الشهر الذي ولد فيه رسول الله, هو بعينه الشهر الذي توفي فيه, فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه ".



وختاماً نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى وأن يثبتنا على التوحيد والسنة, ويجنبنا الشرك والبدعة .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه /
وليد بن علي المديفر
إمام وخطيب جامع الربع
11\3\1429هـ

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين


عدل سابقا من قبل طه حسين في السبت فبراير 20, 2010 8:57 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   السبت فبراير 20, 2010 8:49 pm

حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم


د. مهران ماهر عثمان




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين ، أما بعد ؛
فإن من أصول دين الإسلام
: تعظيمَ النبي صلى الله عليه وسلم ومحبتَه. ولا يكمل إيمان المرء حتى
يحبه أكثر من كل أحد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [أخرجه البخاري ومسلم ].

لكن هل معنى ذلك أن نحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال لابد أن نعلم ما يلي :
1- أن الله تعالى قال في كتابه:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينً}[المائدة 3]. فما لم يكن ديناً آنذاك فليس اليوم بدين .
2- قال النبي صلى الله عليه وسلم :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [مسلم] أي: مردود . وقال صلى الله عليه وسلم :«كل بدعة ضلالة»[مسلم]
. فهذان الحديثان يدلان على أنَّّ كل أمر لم يشرعه النبي صلى الله عليه
وسلم فليس بمشروع ، ولا يكون حسناً ؛ لأن (كل) من ألفاظ العموم

3-
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس حباً وإجلالاً له، ولا يشك
عاقل في ذلك ، ومع ذلك لم يؤثر عن واحد منهم أنه احتفل بمولد النبي صلى
الله عليه وسلم . فهل نحن أكثر حباً للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ؟!! .

4-
يُقال للذي يحتفل بالمولد : هل احتفل به النبي صلى الله عليه وسلم أم لم
يحتفل ؟ فإن قال : لم يحتفل . قلنا : كيف تتجرأ على فعل أمر تزعم أنه قربة
ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما ترك أمراً يقرب إلى الله إلا
ودلَّ الأمة عليه .

وإن قال : احتفل. قلنا :{ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [البقرة: 111] ودون ذلك خرط القتاد، وولوج الجمل في سَمِّ الخياط .

وعليه فلا يشرع للإنسان أن يحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .

واعلم أن الفاطميين -
والصواب أن يُسموا بالعبيديين - هم أول من أحدث هذا الاحتفال . نصَّ على
ذلك جمع من أهل العلم ، منهم : الإمام ابن كثير في البداية والنهاية ،
والشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي مصر سابقاً.


وقد ذكر ابن كثير في
البداية والنهاية أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم لا يُعرف له تاريخ
قاطع ، وذكر القرطبي المالكي رحمه الله طرفاً من خلاف العلماء في يوم
مولده صلى الله عليه وسلم في تفسيره [20/194]. وعلى فرض أنه صلى الله عليه
وسلم وُلد في الثاني عشر من شهر ربيع الأول فهذا يوم وفاته كذلك . وليس
الفرح في هذا اليوم بأولى من الحزن فيه .

ولا يُستدل على مشروعية الاحتفال بقول الله تعالى :{ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}
[يونس:58]فإنه لم يستدل بها أحد من أصحاب القرون المفضلة على هذا الزعم ،
فهل نحن أفهم لكتاب الله تعالى من الصحابة والتابعين الذين فاتهم هذا
الاستدلال ، وخلا عصرهم منه ، فكان إجماعاً على أنه لا يُراد من الآية ذلك
. قال القرطبي نقلاً عن سلف الأمة في معنى الآية Sadفضل الله الإسلام ، ورحمته القرآن) [الجامع :8/353].


ولا يُستدل كذلك بما
يُذكر من الرؤيا التي فيها أن أبا لهب لما فرح بمولد النبي صلى الله عليه
وسلم خفف الله تعالى عنه العذاب ؛ فإنها لا تثبت من ناحية الإسناد .
والكافر لا يُثاب على أعماله الصالحة لأنه فقد شرطاً من شروط قبول العمل
وهو الإيمان . فما بالك إذا كان العمل غير محل للثواب ؛ فالفرح بالأبناء
فرح طبعي لا يُثاب الإنسان عليه لذاته .


وأما صيام النبي صلى الله
عليه وسلم يوم الاثنين لأنه يوم وُلد وبُعث فيه فلا يدل على جواز الاحتفال
. فالحديث دليل على أننا نصوم هذا اليوم من كل أسبوع شكراً لهذه النعمة ،
وليس فيه أننا نحتفل بيوم واحدكل عام ، والعبادات لا قياس فيها .

وقد نص الإمام الفاكهاني
المالكي المذهب على بدعية الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم في رسالته :
المورد في الكلام على المولد ، وبه قال ابن الحاج المالكي [المدخل :
2/11-12]



وعلى المسلم أن يعلم أنه
ليس في الإسلام بدعة حسنة ، وكل خير في اتباع من سلف، وتمسكك بسنة النبي
صلى الله عليه وسلم أكبر دليل على محبتك له ، وليسعنا ما وسع النبي صلى
الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم .

نسأل الله أن يهدي المسلمين جميعاً ، وأن يجمع على الحق كلمتهم .
وصل اللهم وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وآله وصحبه .

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   السبت فبراير 20, 2010 8:49 pm

حكم الاحتفال بالمولد

الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ



سئل فضيلة الشيخ العلامة
محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله كما في " فتاوى الشيخ محمد الصالح
العثيمين " إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود ( 1 / 126 ) :

ما الحكم الشرعي في الاحتفال بالمولد النبوي ؟
فأجاب فضيلته :
( نرى أنه لا يتم إيمان
عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه ،
وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن بعثة الرسول عليه
الصلاة والسلام ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولاً إلا حين بعث
كما قال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليه
الصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ، كما قال تعالى : (
قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا
إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورَسُولِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
) ( الأعراف
: 158 ) ، وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه
إماماً ومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله صلى
الله عليه وسلم توفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به ولا
شراً إلا بينه وحذرهم منه وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً
متبوعاً أن نتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أو بمبعثه ، والاحتفال يعني
الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة إلى الله ، فلا
يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله وعليه فالاحتفال به
يعتبر من البدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة
" قال هذه الكلمة العامة ، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول ،
وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شك
فيه ، لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة ،
ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى ، ولهذا روى النسائي آخر الحديث : " وكل ضلالة في النار
" ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى
الله ورسوله لكانت مشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة ، لأن الله
تعالى تكفل بحفظ شريعته ، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون
والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم
أنه ليس من دين الله ، والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا
مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله ، ولا في سنة
رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وأن
يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة ، من الفرائض والسنن المعلومة ، وفيها
كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع .



وإذا تأملت أحوال هؤلاء
المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في
كثير من الواجبات والمفروضات ، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من
الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم المودي إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة
الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه ، ويستبيح
دماءهم وأموالهم وذراريهم ، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من
القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري :

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

مثل هذه الأوصاف لا تصح
إلا لله عز وجل ، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف
يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام : ( فإن من جودك
الدنيا وضرتها ) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة ، فإذا
كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام ، وليس كل جوده ،
فما الذي بقي لله عز وجل ، ما بقي لله عز وجل ، ما بقي له شيء من الممكن
لا في الدنيا ولا في الآخرة .

وكذلك قوله : ( ومن علومك
علم اللوح والقلم ) ومن : هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من
العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب .



ورويدك يا أخي المسلم
.. إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته
التي أنزله الله .. أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله ، واعتقد
فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ( الأنعام : 50 ) ، وما أمره الله به في قوله : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) ( الجن : 21 ) ، وزيادة على ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً ) ( الجن : 22 ) ، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى .



فالحاصل أن هذه الأعياد
أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها
بدعة محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك
.

وكذلك مما سمعناه أنه
يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من
المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن ، ونحن في غِنَى بما شرعه الله
لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد )


" فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين " إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود ( 1 / 126 )

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   السبت فبراير 20, 2010 8:50 pm

رسالة ( حكم الاحتفال بالمولد النبوي )



الشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير
عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء
ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .
والجواب أن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد
الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في
الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ،
ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان
في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى
الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها
بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة
" .

ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا
عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم
) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .


والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه
: أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه
وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون
فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله
، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى
الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .

والرسول صلى الله عليه
وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من
النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو
رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .

ومعلوم
أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً
ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه
لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله
أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في
شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ،
كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر
، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .

والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .

وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين
فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك
مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .

والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يا
أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن
تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
ذلك خير وأحسن تأويلاً
) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .

وقد
رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ،
فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما
نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا
الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي
أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى
سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا
فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من
البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .

وبذلك
يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال
بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله
سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .

ولا ينبغي للعاقل أن يغتر
بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة
الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود
والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .

ثم إن غالب هذه
الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛
كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات
والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو
الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من
الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ،
ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم
بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .

ومن العجائب والغرائب
: أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ،
ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا
يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف
الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي
، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .

ومن ذلك : أن
بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له
محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله
عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ،
ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في
أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون
( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .

فهذه
الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ،
كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون
من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه
نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه
الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان .
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .

أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً
" ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند
جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع
كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم
الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .


والله
المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن
على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   السبت فبراير 20, 2010 8:51 pm

بدعة المولد


للعلامة محمد ناصر الدين الألباني


إن الحمد لله نحمده ونستعينة ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن
سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }
{ يا
أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما
رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تتساءلون به والأرحام إن الله كان
عليكم رقيبا
}
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الامر
محدثاتها ، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد فقد بدا لي أن أجعل كلمتي في هذه الليلة بديل الدرس النظامي حول
موضوع احتفال كثير المسلمين بالمولد النبوي وليس ذلك مني كل قياما بواجب
التذكير وتقديم النصح لعامة المسلمين فإنه واجب من الواجبات كما هو معلوم
عند الجميع، جرى عرف المسلمين من بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية
على الاحتفال بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ الاحتفال بطريقة
وانتهى اليوم إلى طريقة وليس يهمني في هذه الكلمة الناحية التاريخية من
المولد وما جرى عليه من تطورات إنما المهم من كلمتي هذه أن نعرف موقفنا
الشرعي من هذه الاحتفالات قديمها وحديثها فنحن معشر أهل السنة لا نحتفل
احتفال الناس هؤلاء بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكننا نحتفل
احتفالاً من نوع آخر ومن البدهي أنني لا أريد الدندنة حول احتفالنا نحن
معشر أهل السنة وإنما ستكون كلمتي هذه حول احتفال الآخرين لأبين أن هذا
الاحتفال وإن كان يأخذ بقلوب جماهير المسلمين لأنهم يستسلمون لعواطفهم
التي لا تعرف قيداً شرعياً مطلقا وإنما هي عواطف جانحة فنحن نعلم أن النبي
صلى الله عليه وسلم جاء بالدين كاملا وافيا تاما والدين هو كل شئ يتدين به
المسلم وأن يتقرب به إلى الله عز وجل ليس ثمة دين إلا هذا، الدين هو كل ما
يتدين به ويتقرب به المسلم إلى الله عز وجل ولا يمكن أن يكون شئ ما من
الدين في شئ ما إلا إذا جاء به نبينا صلوات الله وسلامه عليه أما ما أحدثه
الناس بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فلا سيما بعد القرون الثلاثة المشهود
لها بالخيرية فهي لاشك ولا ريب من محدثات الأمور وقد علمتم جميعا حكم هذه
المحدثات من افتتاحية دروسنا كلها حيث نقول فيها كما سمعتم آنفا "خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"
ونحن وإياهم مجمعون على أن هذا الاحتفال أمر حادث لم يكن ليس فقط في عهده
صلى الله عليه وسلم بل ولا في عهد القرون الثلاثة كما ذكرنا آنفا ومن
البدهي أن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته لم يكن ليحتفل بولادته ذلك
لأن الاحتفال بولادة إنسان ما إنما هي طريقة نصرانية مسيحية لا يعرفه
الإسلام مطلقا في القرون المذكورة آنفا فمن باب أولى ألا يعرف ذلك رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولأن عيسى نفسه الذي يحتفل بميلاده المدعون
إتباعه عيسى نفسه لم يحتفل بولادته مع أنها ولادة خارقة للعادة وإنما
الاحتفال بولادة عيسى عليه السلام هو من البدع التي ابتدعها النصارى في
دينهم وهي كما قال عز وجل { ابتدعوها ما كتبناها عليهم}
ربنا عز وجل هذه البدع التي اتخذها النصارى ومنها الاحتفال بميلاد عيسى ما
شرعها الله عز وجل وإنما هم ابتدعوها من عند أنفسهم فلذلك إذا كان عيسى لم
يحتفل بميلاده ومحمد صلى الله عليه وسلم أيضا كذلك لم يحتفل بميلاده والله
عز وجل يقول {وبهداهم اقتده} فهذا من جملة
الإقتداء نبينا بعيسى عليه الصلاة والسلام وهو نبينا أيضا ولكن نبوته نسخت
ورفعت بنبوة خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهما ولذلك فعيسى
حينما ينزل في آخر الزمان كما جاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة إنما
يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فإذاً محمد صلى الله عليه وسلم لم
يحتفل بميلاده وهنا يقول بعض المبتلين بالاحتفال غير المشروع الذي نحن في
صدد الكلام عليه يقولون محمد صلى الله عليه وسلم ما راح يحتفل بولادته طيب
سنقول لم يحتفل بولادته عليه السلام بعد وفاته أحب الخلق من الرجال إليه
وأحب الخلق من النساء إليه ذا لكما أبو بكر وابنته عائشة رضي الله عنهما
ما احتفلا بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك الصحابة جميعا كذلك
التابعون كذلك أتباعهم وهكذا إذا لا يصح لإنسان يخشى الله ويقف عند حدود
الله ويتعظ بقول الله عز وجل، {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}
فلا يقولن أحد الناس الرسول ما احتفل لأنه هذا يتعلق بشخصه لأنه يأتي
بالجواب لا أحد من أصحابه جميعا أحتفل به عليه السلام فمن الذي أحدث هذا
الاحتفال من بعد هؤلاء الرجال الذين هم أفضل الرجال ولا أفضل من بعدهم
أبدا ولن تلد النساء أمثالهم إطلاقا من هؤلاء الذين يستطيعون بعد مضي هذه
السنين الطويلة ثلاثمائة سنة يمضون لا يحتفلون هذا الاحتفال أو ذاك وإنما
احتفالهم من النوع الذي سأشير إليه إشارة سريعة كما فعلت آنفا فهذا يكفي
المسلم أن يعرف أن القضية ليست قضية عاطفة جانحة لا تعرف الحدود المشروعة
وإنما هو الاتباع والاستسلام لحكم الله عز وجل ومن ذلك { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
} فرسول الله ما احتفل إذا نحن لا نحتفل إن قالوا ما احتفل لشخصه نقول ما
احتفل أصحابه أيضا بشخصه من بعده فأين تذهبون؟ كل الطرق مسدودة أمام الحجة
البينة الواضحة التي لا تفسح مجالاً مطلقا للقول بحسن هذه البدعة وإن مما
يبشر بالخير أن بعض الخطباء والوعاظ بدأوا يضطرون ليعترفوا بهذه الحقيقة
وهي أن الاحتفال هذا بالمولد بدعة وليس من السنة ولكن يعودهم ويحتاجون إلى
شئ من الشجاعة العلمية التي تتطلب الوقوف أمام عواطف الناس الذين عاشوا
هذه القرون الطويلة وهم يحتفلون فهؤلاء كأنهم يجبنون أو يضعفون أن يصدعوا
بالحق الذي اقتنعوا به ولذلك لا تجد يروق ولا أريد أن أقول يسدد ويقارب
فيقول صحيح أن هذا الاحتفال ليس من السنة ما احتفل الرسول ولا الصحابة ولا
السلف الصالح ولكن الناس اعتادوا أن يحتفلوا ويبدو أن الخلاف فقري، هكذا
يبرر القضية ويقول الخلاف شكلي لكن الحقيقة أنهم انتبهوا أخيرا إلى أن هذا
المولد خرج عن موضوع الاحتفال بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير
من الأحيان حيث يتطرف الخطباء أمورا ليس لها علاقة بالاحتفال بولادة
الرسول صلى الله عليه وسلم أريد ألا أطيل في هذا ولكني أذكر لأمر هام جدا
طالما غفل عنه جماهير المسلمين حتى بعض إخواننا الذين يمشون معنا على
الصراط المستقيم وعلى الابتعاد من التعبد إلى الله عز وجل بأي بدعة، قد
يخفى عليهم أن أي بدعة يتعبد المسلم بها ربه عز وجل هي ليست من صغائر
الأمور ومن هنا نعتقد أن تقسيم البدعة إلى محرمة وإلى مكروهة يعني كراهه
تنزيهيه هذا التقسيم لا أصل له في الشريعة الإسلامية كيف وهو مصادم مصادمة
جلية للحديث الذي تسمعونه دائما وأبدأ (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)
فليس هناك بدعة لا يستحق صاحبها النار ولو صح ذلك التقسيم لكان الجواب ليس
كل بدعة يستحق صاحبها دخول النار لم؟ لأن ذاك التقسيم يجعل بدعة محرمة فهي
التي تؤهل صاحبها النار وبدعة مكروهة تنزيها لا تؤهل صاحبها للنار وإنما
الأولى تركها والإعراض عنها والسر وهنا الشاهد من إشارتي السابقة التي لا
ينتبه لها الكثير، والسر في أن كل بدعة كما قال عليه الصلاة والسلام بحق
ضلالة هو أنه من باب التشريع في الشرع الذي ليس له حق التشريع إلا رب
العالمين تبارك وتعالى فإذا انتبهتم لهذه النقطة عرفتم حينذاك لماذا أطلق
عليه الصلاة والسلام على كلأ بدعة أنها في النار أي صاحبها ذلك لأن
المبتدع حينما يشرع شيئا من نفسه فكأنه جعل نفسه شريكا مع ربه تبارك
وتعالى والله عز وجل يأمرنا أن نوحده في عبادته وفي تشريعه فيقول مثلاً في
كتابه { ولا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون}
أندادا في كل شئ من ذلك في التشريع ومن هنا يظهر معشر الشباب المسلم
الواعي المثقف الذي انفتح له الطريق إلى التعرف على الإسلام الصحيح من
المفتاح لا إله إلا الله وهذا التوحيد الذي يستلزم كما بين ذلك بعض
العلماء قديما وشرحوا ذلك شرحا بينا ثم تبعهم بعض الكتاب المعاصرين أن هذا
التوحيد يستلزم إفراد الله عز وجل بالتشريع يستلزم ألا يشرع أحد مع الله
عز وجل أمرا ما سواء كان صغيرا أم كبيرا جليلا أم حقيراً لأن القضية ليست
بالنظر إلى الحكم هو صغير أم كبير وإنما إلى الدافع إلى هذا التشريع فإن
كان هذا التشريع صدر من الله تقربنا به إلى الله وإن كان صدر من غير الله
عز وجل نبذناه وشرعته نبذ النواة ولم يجز للمسلم أن يتقرب إلى الله عز وجل
بشيء من ذلك وأولى وأولى ألا يجوز للذي شرع ذلك أن يشرعه وأن يستمر على
ذلك وأن يستحسنه، هذا النوع من إفراد الله عز وجل بالتشريع هو الذي اصطلح
عليه اليوم بعض الكتاب الإسلاميين بتسمية بأن ألحا كمية لله عز وجل وحده
لكن مع الأسف الشديد أخذ شبابنا هذه الكلمة كلمة ليست مبينة مفصلة لا
تشتمل كل شرعة أو كل أمر أدخل في الإسلام وليس من الإسلام في شئ أن هذا
الذي أدخل قد شارك الله عز وجل في هذه الخصوصية ولم يوحد الله عز وجل في
تشريعه، ذلك لأن السبب فيما أعتقد في عدم وضوح هذا المعنى الواسع لجملة أن
ألحا كمية لله عز وجل هو أن الذين كتبوا حول هذا الموضوع أقولها مع الأسف
الشديد ما كتبوا ذلك إلا وهم قد نبهوا بالضغوط الكافرة التي ترد بهذه
التشريعات وهذه القوانين من بلاد الكفر وبلاد الضلال ولذلك فهم حينما دعوا
المسلمين وحاضروا وكتبوا دائما وأبدا حول هذه الكلمة الحقة وهي أن ألحا
كمية لله عز وجل وحده كان كلامهم دائما ينصب ويدور حول رفض هذه القوانين
الأجنبية التي ترد إلينا من بلاد الكفر كما قلنا لأن ذلك إدخال في الشرع
ما لم يشرعه الله عز وجل هذا كلام حق لاشك ولا ريب ولكن قصدي أن ألفت
نظركم أن هذه القاعدة الهامة وهي أن ألحا كمية لله عز وجل لا تنحصر فقط
برفض هذه القوانين التي ترد إلينا من بلاد الكفر بل تشمل هذه الجملة هذه
الكلمة الحق كل شئ دخل في الإسلام سواء كان وافدا إلينا أو نابعا منا
مادام أنه ليس من الإسلام في شئ، هذه النقطة بالذات هي التي يجب أن نتنبه
لها وأن لا نتحمس فقط لجانب هو هذه القوانين الأجنبية فقط وكفرها واضح جدا
نتنبه لهذا فقط بينما دخل الكفر في المسلمين منذ قرون طويلة وعديدة جدا
والناس في غفلة من هذه الحقيقة فضلاً عن هذه المسائل التي يعتبرونها طفيفة
لذلك فهذا الاحتفال يكفي أن تعرفوا أنه محدث ليس من الإسلام في شئ ولكن
يجب أن تتذكروا مع ذلك أن الإصرار على استحسان هذه البدعة مع إجمال جميل
كما ذكرت آنفا أنها محدثة فالإصرار على ذلك أخشى ما أخشاه أن يدخل المصر
على ذلك في جملة { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}
وأنتم تعلمون أن هذه الآية لما نزلت وتلاها النبي صلى الله عليه وسلم كان
في المجلس عدي بن حاتم الطائي وكان من العرب القليلين الذين قرأوا وكتبوا
وبالتالي تنصروا فكان نصرانيا فلما نزلت هذه الآية لم يتبين له المقصد
منها فقال يا رسول الله كيف يعني ربنا يقول عنا نحن النصارى سابقا (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)
ما اتخذناهم أحبارنا أربابا من دون الله عز وجل كأنه فهم أنهم اعتقدوا
بأحبارهم ورهبانهم أنهم يخلقون مع الله يرزقون مع الله وإلى غير ذلك من
الصفات التي تفرد الله بها عز وجل دون سائر الخلق فبين له الرسول عليه
السلام بأن هذا المعنى الذي خطر في بالك ليس هو المقصود بهذه الآية وإن
كان هو معنى حق يعني لا يجوز للمسلم أن يعتقد أن إنسانا ما يخلق ويرزق لكن
المعنى هنا أدق من ذلك فقال له ( ألستم كنتم إذا
حرموا لكم حلالاً حرمتموه؟ وإذا حللوا لكم حراما حللتموه؟ قال أما هذا فقد
كان فقال عليه السلام، فذاك اتخاذكم إياهم أربابا من دون
الله )
لذلك فالأمر خطير جدا استحسان بدعة المستحسن وهو يعلم أنه لم يكن من عمل
السلف الصالح ولو كان خيرا لسبقونا إليه، قد حشر نفسه في زمرة الأحبار
والرهبان الذين اتخذوا أربابا من دون الله عز وجل والذين أيضا يقلدونهم
فهم الذين نزل في صددهم هذه الآية أو في أمثالهم { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله
} غرضي من هذا أنه لا يجوز للمسلم كما نسمع دائما وكما سمعنا قريبا معليش
الخلاف شكلي، الخلاف جذري وعميق جدا لأننا نحن ننظر إلى أن هذه البدعة
وغيرها داخلة أولاً في عموم الحديث السابق "كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" وثانيا ننظر إلى أن موضوع البدعة مربوط بالتشريع الذي لم يأذن به الله عز وجل كما قال تعالى { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
} وهذا يقال كله إذا وقف الأمر فقط عند ما يسمى بالاحتفال، بولادته عليه
السلام بمعنى قراءة قصة المولد أما إذا انضم إلى هذه القراءة أشياء وأشياء
كثيرة جدا منها أنهم يقرءون من قصته عليه الصلاة والسلام قصة المولد أولا
مالا يصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وثانيا يذكرون من صفاته عليه
السلام فيما يتعلق بولادته ما يشترك معه عامة البشر بينما لو كان هناك يجب
الاحتفال أو يجوز على الأقل بالرسول صلى الله عليه وسلم كان الواجب أن
تذكر مناقبه عليه الصلاة والسلام وأخلاقه وجهاده في سبيل الله وقلبه
لجزيرة العرب من الإشراك بالله عز وجل إلى التوحيد من الأخلاق الجاهلية
الطالحة الفاسدة إلى الأخلاق الإسلامية كان هذا هو الواجب أن يفعله لكنهم
جروا على نمط من قراءة الموارد لا سيما إلى عهد قريب عبارة عن أناشيد
وعبارة عن كلمات مسجعة ويقال في ذلك من جملة ما يقال مثلا مما بقى في
ذاكرتي والعهد القديم "حملت به أمة تسعة أشهر قمرية" ما الفائدة من ذكر
هذا الخبر؟ وكل إنسان منا تحمل به أمه تسعة أشهر قمرية، القصد هل أفضل
البشر وسيد البشر عليه الصلاة والسلام يذكر منه هذه الخصلة التي يشترك
فيها حتى الكافر إذا خرج القصد من المولد خرج عن هدفه بمثل هذا الكلام
الساقط الواهي، بعضهم مثلا يذكرون بأنه ولد مختونا مشروع وهذا من الأحاديث
الضعيفة والموضوعة فهكذا يمدح الرسول عليه السلام؟ يعني نقول أن الاحتفال
في أصله لو كان ليس فيه مخالفة سوى أنه محدث لكفى وجوبا الابتعاد عنه
للأمرين السابقين لأنه محدث ولأنه تشريع والله عز رجل لا يرضى من إنسان أن
يشرع للخلق ما يشاء فكيف وقد انضم إلى المولد على مر السنين أشياء وأشياء
مما ذكرنا ومما يطول الحديث فيما لو استعرضنا الكلام على ذلك فحسب المسلم
إذا التذكير هنا والنصيحة أن يعلم أن أي شئ لم يكن في عهد الرسول عليه
السلام وفي عهد السلف الصالح فمهما زخرفه الناس ومهما زينوه ومهما قالوا
هذا في حب الرسول وأكثرهم كاذبون فلا يحبون الرسول إلا باللفظ وإلا
بالغناء والتطريب ونحو ذلك مهما زخرفوا هذه البدع فعلينا نحن أن نظل
متمسكين بما عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين وتذكروا معنا بأن من
طبيعة الإنسان المغالاة في تقدير الشخص الذي يحبه لاسيما إذا كان هذا
الشخص لا مثل له في الدنيا كلها ألا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن
طبيعة الناس الغلو في تعظيم هذا الإنسان إلا الناس الذين يأتمرون بأوامر
الله عز وجل ولا يعتدون فهم يتذكرون دائما وأبدا مثل قوله تبارك وتعالى { وتلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه
} فإذا كان الله عز وجل قد اتخذ محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا فهو قبل
ذلك جعله بشرا سويا لم يجعله ملكا خلق من نور مثلاكما يزعمون وإنما هو بشر
وهو نفسه تأكيداً للقرآن الكريم { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي... الخ الآية} هو نفسه أكد ذلك في غير ما مناسبة فقال "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني " وقال لهم مرة "لا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله فيها وإنما ضعوني حيث وضعني ربي عز وجل عبداً رسولاً" لذلك في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " هذا الحديث تفسير للحديث السابق "لا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله بها " فهو يقول لا تمدحوني كما فعلت النصارى في عيسى بن مريم كأن قائلا يقول كيف نقول يا رسول الله كيف نمدحك؟ قال "إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله "

ونحن حينما نقول في رسولنا صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله فقد رفعناه
ووضعناه في المرتبة التي وضعه الله عز وجل فيها لن ننزل به عنها ولم نصعد
به فوقها هذا الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم متا ثم نجد النبي
صلوات الله وسلامه عليه يطبق هذه القواعد ويجعلها حياة يمشي عليها أصحابه
صلوات الله وسلامه معه فقد ذكرت لكم غير ما مرة قصة معاوية بن جبل رضي
الله عنه حينما جاء إلى الشام وهي يومئذ من بلاد الروم بلاد النصارى
يعبدون القسيسين والرهبان بقى في الشام ما بقى لتجارة فيما يبدو ولما عاد
إلى المدينة فكان لما وقع بصره على النبي صلى الله عليه وسلم هم ليسجد
لمن؟ لسيد الناس فقال له عليه الصلاة والسلام "مه يا معاذ. قال: يا رسول الله إني أتيت الشام فرأيت النصارى يسجدون لقسيسيهم وعظمائهم فرأيتك أنت أحق بالسجود منهم فقال عليه الصلاة والسلام "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها
" وهذا الحديث جاء في مناسبات كثيرة لا أريد أن أستطرد إليها وحسبنا هنا
أن نلفت النظر إلى ما أراد معاذ بن جبل أن يفعل من السجود للنبي صلى الله
عليه وسلم ما الذي دفعه على هذا السجود ؟ هل هو بغضه للرسول عليه السلام؟
بطبيعة الحال لا إنما هو العكس تماما هو حبه للنبي صلى الله عليه وسلم
الذي أنقذه من النار لولا، هنا يقال الواسطة لا تنكر لولا الرسول عليه
السلام أرسله الله إلى الناس هداية لجميع العالم لكان الناس اليوم يعيشون
في الجاهلية السابقة وأضعاف مضاعفة عليها فلذلك ليس غريبا أبداً لاسيما
والتشريع بعد لم يكن قد كمل وتم ليس غريبا أبدا أن يهم معاذ بن جبل
بالسجود للنبي صلى الله عليه وسلم كإظهار لتبجيله واحترامه وتعظيمه لكن
النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان قرر في عقولهم وطبعهم على ذلك يريد أن
يثبت عمليا بأنه بشر وأن هذا السجود لا يصلح إلا لرب البشر ويقول لو كنت
آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها، في
بعض روايات الحديث "ولكن لا يصلح السجود إلا لله عز وجل "

إذا نحن لو استسلمنا لعواطفنا لسجدنا لنبينا صلى الله عليه وسلم سواء كان
حياً أو ميتا لماذا؟ تعظيما له لأن القصد تعظيمه وليس القصد عبادته عليه
السلام ولكن إذا كنا صادقين في حبه عليه الصلاة والسلام فيجب أن تأتمر
بأمره وأن ننتهي بنهيه وألا نضرب بالأمر والنهي عرض الحائط بزعم أنه نحن
نفعل ذلك حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف هذا؟ هذا أولاً عكس للنص
القرآني ثم عكس للمنطق العقلي السليم ربنا عز وجل يقول (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)
فإذا اتباع الرسول عليه السلام هو الدليل الحق الصادق الذي لا دليل سواه
على أن هذا المتبع للرسول عليه السلام هو المحب لله ولرسوله صلى الله عليه
وسلم ومن هنا قال الشاعر قوله المشهور:

تعصى الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمرك في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لاطعته إن المحب لمن يحب مطـيع

هناك مثال دون هذا ومع ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه عليه
ذلك أن الناس في الجاهلية كانوا يعيشون على عادات جاهلية وزيادة أخرى
عادات فارسية أعجمية ومن ذلك أنه يقوم بعضهم لبعض كما نحن نفعل اليوم
تماما لأننا لا نتبع الرسول عليه السلام ولا نصدق أنفسنا بأعمالنا أننا
نحبه عليه الصلاة والسلام وإنما بأقوالنا فقط ذلك أن الناس كان يقوم بعضهم
لبعض أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان أصحابه معه كما لو كان فرداً
منهم لا أحد يظهر له من ذلك التبجيل الوثني الفارسي الأعجمي شيئا إطلاقا
وهذا نفهمه صراحة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال "ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم و كانوا لا يقومون لما يعلمون من كراهيته لذلك
" أنظروا هذا الصحابي الجليل الذي تفضل الله عليه فأولاه خدمة نبيه عشرة
سنين أنس بن مالك كيف يجمع في هذا الحديث بين الحقيقة الواقعة بينه عليه
السلام وبين أصحابه من حبهم إياه وبين هذا الذي يدندن حوله أن هذا الحب
يجب أن يقيد بالإتباع وأن لا ينصاع وأن لا يخضع صاحبه من هوى وحبك الشيء
يعمي ويصم فهو يقول حقا ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه
وسلم هذه حقيقة لا جدال فيها لكنه يعطف على ذلك فيقول وكانوا لا يقومون
لما يعلمون من كراهيته لذلك إذا لماذا كان أصحاب الرسول عليه السلام لا
يقومون له؟ إتباعا له تحقيقا للآية السابقة (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
) فاتباع الرسول هو دليل حب الله حبا صحيحاً ما استسلموا لعواطفهم كما وقع
من الخلف الطالح نحن نقرأ في بعض الرسائل التي ألفت حول هذا المولد الذي
نحن في صدد بيان أنه محدث جرت مناقشات كثيرة مع الأسف والأمر كالصبح أبلج
واضح جداً فناس ألفوا في بيان ما نحن في صدده أن هذا ليس من عمل السلف
الصالح وليس عبادة وليس طاعة وناس تحمسوا واستسلموا لعواطفهم وأخذوا
يتكلمون كلاماً لا يقوله إلا إنسان ممكن أن يقال في مثله إن الله عز وجل
إذا أخذ ما وهب أسقط ما أوجب لماذا؟ لأن في المولد حتى الطريقة القديمة ما
أدري الآن لعلهم نسخوها أو عدلوها كانوا يجلسون على الأرض فكانوا إذا جاء
القارئ لقصة ولادة الرسول عليه السلام ووضع أمه إياه قاموا جميعاً قياماً
وكانوا يبطشون بالإنسان إذا لم يتحرك وظل جالساً فجرت مناقشات حول هذا
الموضوع فألف بعضهم رسالة فقال هذا الإنسان الأحمق قال لو استطعت أن أقوم
لولادة الرسول عليه السلام على برأسي لفعلت، هذا يدري ما يقول الحق ما قال
الشاعر:

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

ترى إذا عملنا مقابلة بين هذا الإنسان الأحمق وبين صحابة الرسول الكرام
حسبنا واحد منهم مش الصحابة حتى ما نظلمهم ترى من الذي يحترم ويوقر الرسول
عليه السلام أكثر أذاك الصحابي الذي إذا دخل الرسول عليه السلام لا يقوم
له أم هذا الخلف الأحمق يقول لو تمكنت لقمت على رأسي؟ هذا كلام إنسان مثل
ما قلنا آنفاً يعني هايم ما يدري ما يخرج من فمه وإلا إذا كان يتذكر سيرة
الرسول عليه السلام وأخلاقه وتواضعه وأمره للناس بأنه ما يرفعوه إلى آخر
ما ذكرنا آنفاً كما تجرأ أن يقول هذه الكلمة لاسيما وهو يقول ذلك بعد
وفاته عليه السلام حيث الشيطان يتخذ طريقا واسعا جدا لإضلال الناس وإشكال
الناس لنبيهم بعد وفاته أكثر منه في حياته عليه السلام لأن النبي صلى الله
عليه وسلم وهو حي يرى فينصح ويذكر ولمعلم وهو سيد المعلمين فلا يستطيع
الشيطان أن يتقرب إلى أحد بمثل هذا التعظيم الذي هو من باب الشرك أما بعد
وفاته عليه السلام فهنا ممكن أن الشيطان يتوغل إلى قلوب الناس وإخراجهم عن
الطريق الذي تركهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه فإذا كان النبي صلى الله
عليه وسلم في حياته ما يقوم له أحد وهو أحق الناس بالقيام لو كان سائغاً
فنحن نعلم من هذا الحديث حديث أنس أن الصحابة كانوا يحبون الرسول عليه
السلام حبا حقيقياً وأنهم لو تركوا لأنفسهم لقاموا له دائما وأبداً ولكنهم
هم المجاهدون حقاً تركوا أهواءهم إتباعاً للرسول عليه السلام ورجاء مغفرة
الله عز وجل ليحفظوا بحب الله عز رجل لهم فيغفر الله لهم هكذا يكون
الإسلام فالإسلام هو الاستسلام هذه الحقيقة هي التي يجب دائما نستحضرها
وأن نبتعد دائماً وأبداً عن العواطف التي تفق الناس كثيراً وكثيراً جداً
فتخرجهم عن سواء السبيل لم يبق الآن من تعظيم الرسول عليه السلام في
المجتمعات الإسلامية إلا قضايا شكلية أما التعظيم من حق كما ذكرنا وهو
إتباعه فهذا أصبح محصوراً و محدوداً في أشخاص قليلين جداً وماذا يقول
الإنسان في الاحتفالات اليوم رفع الصوت والتطريب وغناء لو رفع صوته هذا
المغني واضطرب وحرك رأسه ونحو ذلك أمام الرسول صلى الله عليه وسلم لكان
ذلك لا أقول هل هو الكفر وإنما هو إهانة للرسول عليه السلام لكان ذلك لا
أقول هل هو الكفر وإنما هو إهانة للرسول عليه السلام وليس تعظيما له وليس
حبا له لأنه حينما ترونه يرفع صوته ويمد ويطلع وينزل في أساليب موسيقية ما
أعرفها وهو يقول يفعل ذلك حبا في رسول الله أنه كذاب ليس هذا هو الحب،
الحب في اتباعه ولذلك الآن تجد الناس فريقين فريق يقنعون لا ثبات أنهم
محبون للرسول عليه السلام على النص على الصمت وهو العمل في أنفسهم في
أزواجهم في ذرياتهم وناس آخرون يدعون هذا المجال فارغا في بيوتهم في
أزواجهم في بناتهم في أولادهم لا يعلمونهم السنة ولا يربونهم عليها كيف
وفاقد الشيء لا يعطيه؟ وإنما لم يبق عندهم إلا هذه المظاهر إلا الاحتفال
بولادة الرسول عليه السلام ثم جاء الظغث على إبالة كما يقال فصار عندنا
أعياد واحتفالات كثيرة كما جاء الاحتفال بسيد البشر تقليداً للنصارى كذلك
جرينا نحن حتى في احتفالنا بمواليد أولادنا أيضاً على طريقة النصارى وإن
تعجب فعجب من بعض هؤلاء المنحرفين عن الجادة يقولون النصارى يحتفلوا
بعيساهم بنبيهم نحن ما نحتفل بميلاد نبينا عليه الصلاة والسلام؟ أقول هذا
يذكرنا بما حينما كان في طريق في سفر فمروا بشجرة حنخمة للمشركين كانوا
يعلقون عليها اسلحتهم فقالوا كلمة بريئة جداً ولكنها في مشابهة لفظية
قالوا "يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال عليه
السلام الله أكبر هذه السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى أجعل لنا
إلها لما لهم آلهة" قد يستغرب الإنسان كيف الرسول عليه السلام يقتبس من
هذه الآية حجة على هؤلاء الذين ما قالوا أجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة
وإنما قالوا اجعل لنا شجرة نعلق عليها أسلحتنا كما لهم شجرة فقال له هذه
السنن – يعني بدأتهم تسلكون سنن من قبلكم كما في الأحاديث الصحيحة- قلتم
كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة فكيف بمن يقول اليوم
صراحة النصارى يحتفلوا بعيساهم نحن ما نحتفل بنبينا عليه السلام؟ الله
أكبر هذه السنن وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال "لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعا بذراع حتى دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى هم قال فمن الناس؟ " أخيرا أقول إن الشيطان قاعد للإنسان في المرصاد فهو دائماً وأبداً يجتهد لصرف المسلمين عن دينهم ولا يصرفهم معلنا"

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   السبت فبراير 20, 2010 8:51 pm

شيخ الإسلام وبدعة الاحتفال بالمولد النبوي


راشد بن عبدالرحمن البداح



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فإننا في هذه السطور
تنشرح منا الصدور، لأننا أمام إمام همام، ومجاهد ببنانه وسنانه، قد قاتل
أعداء الله وجاهد في الله حق جهاده بسلاحين حملهما بيده، أحدهم: السيف
والرمح، وثانيهما القرطاس القلم، فكأن أحمد بن الحسين عناه بقوله:

الخيل والليل والبيداء تعرفني * والسيف والرمح والقرطاس والقلم

إنه شيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام بن تيمية الحراني.
وما يعنينا هنا هو أمر
منافحته عن دين الله بقلمه ولسانه، ومناظرته ومقابلته للطوائف الضالة
والمبتدعة، وقوة اطلاعه على مذاهب القوم، وقوة حجته، وتمكنه من الرد
الرصين الذي يزهق معه الباطل.

ولقد قال فيه ابن الزملكاني إمام الشافعية في زمن ابن تيمية:
( كانت
الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياء، ولا
يُعرف أنه ناظر أحداً فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من
علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهله
).


ولنأخذ نموذجاً واحداً من
قوة حجته وسرعه بديهته، واستحضار جوابه، حين يكون الموقف مستدعياً لذلك:
جاء إنسان إلى الشيخ يوماً بخبز يابس فقال: يا سيدي قد جِبتُ هذا من صماط
الخليل على اسمك فقال له: ( مالي به حاجة، أنا حاجتي إلى الدين الذي عليه
الخليل، ومتابعة ملة الخليل الذي أمر الله أمه محمد بمتابعته، مالي حاجة
بهذا الخبز، والخليل ما عمل هذا ! ولا أمر بهذا العدس ! ولا كان يطعم
ويضيف غير اللحم، قال تعالى ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين
)، وأما العدس فإنه شهـوة اليهود وقد سئـل عبد الله بن المبارك رضي الله
عنه - فقيل له: جاء في الحديث أن العـدس قدَّسه سبعون نبي، فقـال: ( لن
ولا نصف نبي) ( ص 139) من الجامع لسيرة ابن تيمية


ومواضع العجب في هذا الموقف القوي الذكي ما يلي:
1- قوله: أنا حاجتي إلى الدين الذي عليه الخليل ! لقوله تعالى (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) ( ثم أو حينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا).
2- قوله: والخليل ما عمل هذا لقوله تعالى ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )
3- قوله: وأما العدس فإنه شهوة اليهود، لقوله تعالى: (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها....)
4- قوله: ولا كان يطعم ويضيف غير اللحم، واستدلاله بقوله تعالى: (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين)
5- إيراده لقول ابن المبارك ( لن، ولا نصف نبي) ليبين أن الحديث موضوع مكذوب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فهذه خمس حجج قابلة
للزيادة من موقف يسير عابر لابن تيمية مع هذا الرجل الجاهل، فما بالك إذا
استوفز واستعد للرد فسيكون - بلا شك - أكثر تمكناً وتنفيد.


وإن من البدع التي قام
شيخ الإسلام بردِّها والاعتذار عما حصل من أهله، ما يسمى ببدعة الاحتفال
بليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي يعتقد الجهال أنه يشرع
الاحتفال به، وأنها توافق الليلة الثانية عشرة من ربيع الأول من كل سنة.

وقد صُغْتُ مقابلةً مع
شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فتصورت شيخ الإسلام جالساً على
كرسي الإفتاء وهو بحرّان في الشام، وتحت كرسيه بعض الذين يحيون - بل
يميتون - ليلة الثاني عشر من ربيع الأول، وتخيلت أنهم يسألونه أسئلة
ويجيبهم عليه.

علماً أنني ذكرت كلام شيخ
الإسلام بنصه وفصِّه، ولم أغير منه شيئاً إلا ما استدعى الاختصار فقط وهو
يسير، وإنما أنزلت على تقريرات شيخ الإسلام أسئلةً رأيتها تطابق ما قرره -
رحمه الله تعالى -.


فما أسئلة أهل المولد
النبوي، وما إجابات شيخ الإسلام المسددة الموفقة؟! فإلى ذلك اللقاء الحافل
أذهب بكم وأترككم هناك مع المقدم للّقاء والمنسق له.

يبتديء المقدم قائلاً: قد
وردَتنا أسئلة كثيرة وشبهات من الذين يعتقدون سنية إحياء ليلة المولد
النبوي، فنترككم أعزائي القراء ومع ما يطرحون من إشكالات واستفسارات.


س1: البدع التي يقع فيها الناس، ما سبب انتشارها وظهوره؟
أصل الضلال في أهل الأرض؛ إنما نشأ من هذين: إما اتخاذ دين لم يشرعه الله،
أو تحريم ما لم يحرمه الله...فالأصل في العبادات: أن لا يشرع منها إلا ما
شرع الله، والأصل في العادات: أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله، وهذه
المواسم المحدثة؛ إنما نهى عنها لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به(ص
369 )


س2: كيف تمنعوننا من إحياء ليلة المولد، وقد اعتدنا عليها في بلادنا وأفتى بها كثير من علمائنا وشارك فيها معظم عبادنا، فما ردّكم؟
المخصص هو الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع نصاً واستنباط، وأما
عادة بعض البلاد أو أكثره، وقول كثير من العلماء أو العباد أو أكثرهم ونحو
ذلك؛ فليس مما يصلح أن يكون معارضاً لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى
يعارض به.( ص 271 )


س3:
نحن نسمع من مشايخنا أن ( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن )
ومادام أن ليلة المولد قد أجمع الناس عليها فهي إذاً أمر حسن، فما ردَّكم؟

ج: من اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة للسنن مجمع عليه، بناء على أن
الأمة أقرَّتها ولم تنكره؛ فهو مخطئ في هذا الاعتقاد؛ فإنه لم يزل ولا
يزال في كل وقت من ينهى عن عامة العادات المحدثة المخالفة للسنة.ولا يجوز
دعوى إجماع بلد أو بلدان من بلدان المسلمين فكيف بعمل طوائف منهم؟ !...

والإحتجاج بمثل هذه
الحجج، والجواب عنها معلوم أنه ليس طريقة أهل العلم، لكن كثرة الجهالة قد
يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس.( ص 271 - 272 )


س4: نعم ! نحن نقرأ أن ليلة المولد بدعة لم تفعل في عهد الصحابة رضي الله عنهم، لكنها بدعة حسنة؛ وليست قبيحة، فحينئذ لا ينهى عنه؟
ج: هَبْ أن البدع تنقسم إلى حسن وقبيح ! فهذا القدر لا يمنع أن يكون هذا
الحديث(كل بدعة ضلالة) دالاً على قبح الجميع، لكن أكثر ما يقال: إنه أذا
أثبت أن هذا حسن يكون مستثنى من العموم، وإلا فما الأصل أن كل بدعة ضلالة؟
! ( ص 274 )


س5: هل يمكن أن تعطينا قاعدة منضبطة نقيس عليها هذه الأمر الذي تفتي بأنه بدعة وضلالة؟
جـ - كل أمر يكون المقتضي لفعلــه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً لوكان مصلحـة، ولم يفعل: أنه ليس بمصلحة.( ص 279)


س6: لو سلَّمنا يا إمام أن المولد النبوي بدعة، فما الضرر الحاصل من جراء ذلك؟
جـ - الشرائع أغذية القلوب، فمتى اغتذت القلوب بالبدع لم بيق فيها فضل
للسنن، فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث..وفعل هذه البدع تناقض
الاعتقادات الواجبة، وتُنازع الرسلَ ما جاءوا به عن الله، وأنها تورث
نفاق، ولوكان نفاقاً ضعيف..فمن تدبر هذ: " علم يقيناً ما في حشو البدع من
السموم المضعفة للإيمان.ولهذا قيل: إن البدع مشتقة من الكفر ( ص 281 و 289
)


س7: يا أيها الإمام: ولماذا نلام على فعلها وقد فعلها قوم كرام، وهم في الفضل والمكانة بالمقام الأرفع؟!
جـ - إذا فعلها قوم ذوو فضل؛ فقد تركها قوم في زمان هؤلاء معتقدين
لكراهته، وأنكرها قوم كذلك.وهؤلاء التاركون والمنكرون إن لم يكونوا أفضل
ممن فعله، فليسوا دونهم في الفضل.ولو فرضوا دونهم في الفضل، فتكون حينئذٍ
قد تنازع فيها أولو الأمر؛ فترد إذاً إلى الله والرسول.وكتاب الله وسنة
رسوله مع من كرهها لا مع من رخص فيه، ثم عامة المتقدمين الذين هم أفضل من
المتأخرين مع هؤلاء التاركين المنكِرين.( ص 291 )


س8:
لكن يا أيها الشيخ المبجل الموصوف بشيخ الإسلام: ألا ترى ما في إحياء هذه
الليلة من المصالح والمنافع، ومنها كثرة الصلاة والسلام على رسول الله،
وكثرة الصدقات على الفقراء، واجتماع كثير من المسلمين، ولقاء بعضهم ببعض،
وغيرها من المصالح والمنافع؟

جـ - أما مافيها من المنفعة: فيعارضه ما فيها من مفاسد البدعة الراجحة،
منها - مع ما تقدم - من المفسدة الاعتقادية والحالية -: أن القلوب
تستعذبها وتستغني بها عن كثير من السنن، حتى تجد كثيراً من العامة يحافظ
عليها ما لا يحافظ على التراويح والصلوات الخمس.( ص291 )


س9: إذ: هل نفهم من خلال كلامكم السابق كلِّه أن الذي يحيي هذه الليلة مأزور غير مأجور؟
جـ - تعظيم المولد واتخاذه موسم، قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر
عظيم؛ لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم..والله قد يثيبهم
على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع ( ص 297 و 294 )


س10: إذاً لماذا تنكرون علينا هذا الإنكار، ولنا في عملنا بعض الأجر يا إمام؟
ج - أكثر هؤلاء الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع؛ مع مالهم فيها
من حسن القصد والاجتهاد الذي يُرجى لهم به المثوبة: تجدونهم فاترين في أمر
الرسول عما أُمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يُحلّي المصحف ولا
يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه...

ويَحسن من بعض الناس ما
يُستقبح من المؤمن المسدَّد، ولهذا (( قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء:
إنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك، فقال: دَعْهُ؛ فهذا أفضل ما أُنفق
فيه الذهب )) أو كما قال، مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة...وإنما
قصده أن هذا العمل فيه مصلحة، وفيه مفسدة كره لأجله، فهؤلاء إن لم يفعلوا
هذا وإلا اعتاضوا هذا الفساد الذي لا صلاح فيه.(ص297و296)


س11: هل يمكن أن توضح لنا - رحمك الله - كلامك الأخير: أهو موافقة لنا أم ماذا ؟
جـ - التمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر، وجنس الدليل وغير الدليل يتيسر
كثير، فأما مراتب المعروف والمنكر ومراتب الدليل؛ بحيث تقدم عن التزاحم
أعرف المعروفَين فتدعو إليه، وتنكر أنكر المنكَرَين، وترجح أقوى الدليلين؛
فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين....وهؤلاء خير ممن لا يعمل عملاً صالحاً
مشروعاً ولا غير مشروع، أو من يكون عمله من جنس المحرم، كالكفر والكذب
والخيانه والجهل.


س12: إذ: هل نحن أفضل أم الذين يعتقدون بدعية المولد النبوي؟
جـ- من تعبّد ببعض هذه العبادات المشتملة على نوع من الكراهة، كالوصال في
الصيام..أو قصد إحياء ليالٍ لا خصوص له..؛ قد يكون حاله خيراً من حال
البطّال الذي ليس فيه حرص على عبادة الله وطاعته، بل كثير من هؤلاء الذين
ينكرون هذه الأشياء، زاهدون في جنس عبادة الله..لكن لا يمكنهم ذلك في
المشروع، فيصرفون قوّتهم إلى هذه الأشياء، فهم بأحوالهم منكرون للمشروع
وغير المشروع، وبأقوالهم لا يمكنهم إلا إنكار غير المشروع.

ومع هذا: فالمؤمن يعرف
المعروف وينكر المنكر، ولا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين له ظاهراً
في الأمر بذلك المعروف، والنهي عن ذلك المنكر، ولا مخالفة بعض علماء
المؤمنين. ( ص 299 )


س13: لكن نرى من إخواننا الذين ينكرون علينا هذا الأمر نوعاً من الشدة والغلظة في الإنكار، فما وصيتكم لنا ولهم؟
جـ- هذا قد ابتلى به أكثر الأمة في الأزمان المتأخرة، فعليك هنا
بأدبين: أحدهم: أن يكون حرصك على التمسك بالسنة باطناً وظاهراً في خاصتك
وخاصة من يطيعك، واعرف المعروف وأنكر المنكر

الثاني: أن تدعو الناس
إلى السنة بحسب الإمكان، فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شر منه،
فلا تدع إلى ترك منكر بفعل ماهو أنكر منه، أو بترك واجب أو مندوب تركه
أضرّ من فعل ذلك المكروه، ولكن إذا كان في البدعة نوع من الخير؛ فعوِّض
عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان.إذ النفوس لا تترك شيئاً إلا بشيء، ولا
ينبغي لأحد أن يترك خيراً إلا إلى مثله أو إلى خير منه.فإنه كما أن
الفاعلين لهذه البدع معيبون قد أتوا مكروه؛ فالتاركون أيضاً للسنن
مذمومون..وكثير من المنكرين لبدع العبادات تجدهم مقصرين في فعل
السنن..ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العادات
المشتملة على نوع من الكراهة..فتفطن لحقيقه الدين، وانظر ما اشـتملت عليه
الأفعـــال من المصـالح الشرعيـــة والمفاسـد؛ بحيث تعرف ما ينبغي من
مراتب المعروف ومراتب المنكر، حتى تقدم أهمها عند المزاحمة؛ فإن هذا حقيقة
العمل بما جاءت به الرسل ( ص 296 - 298 ).


س14:
هل معنى ما تقدم من تحذيـركم من المولد، ألا نمدح الرسـول صلى الله عليه
وسلم ولا نتـذكـر سيرته، ولا نجتمع على ذلك في أي ليلة من ليالي السنة؟

جـ- الاجتماع لصلاة تطوع، أو استماع قرآن، أو ذكر الله ونحو ذلك: إذا كان
يُفعل ذلك أحياناً فهذا أحسن...فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر
الأسابيع والشهور والأعوام، غير الاجتماعات المشروعة؛ فإن ذلك يضاهي
الاجتماعات للصلوات الخمس وللجمعة والعيدين والحج، وذلك هو المبتدع
المحدث. ففرق بين ما يتخذ سنة وعادة؛ فإن ذلك يضاهي المشروع..

عن الكوسج أنه قال لأبي
عبد الله [الإمام أحمد]: يكره أن يجتمع القوم يدعون الله، ويرفعون أيديهم؟
قال: ما أكره للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد، إلا أن يكثروا)) وإنما معنى
أن لا يكثرو: أن لا يتخذوها عادة حتى يكثرو.. فقيَّد أحمد الاجتماع على
الدعاء بما إذا لم يُتخذ عادة..

فإذا أحدث اجتماع زائد
على هذه الاجتماعات معتاد: كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنّه..وقد ذكرتُ
فيما تقدم-: أنه يكره اعتياد عبادة في وقت إذا لم تجىء بها السنة، فكيف
اعتياد مكان معين في وقت معين؟! ( ص 303و 304و 306 و 377 ).



مقدم ومنسق اللقاء:
نشكر للإمام شيخ الإسلام
ابن تيمية تفضله بهذ التبيين والتقعيد لهذه المسألة، والتي لم يدع بعدها
شكاً لمرتاب يدّعي سُنِّيَّته، وإنما يخرج القارىء-بإذن الله-بأن إحياء
ليلة المولد النبوي بدعة في الدين وضلالة يجب تركها وإنكارها والإنكار على
من فعله.

فجزى الله شيخ الإسلام عن
الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ورفع الله منزلته في عليين، وحشرنا في
زمرته غير مغيرين ولا مبدلين ولا مبتدعين في الدين؛ بل متبعين مع النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد


--
* ملحوظة مهمة: جميع ما
نقلته عن شيخ الإسلام إنما هو موجود بنصه في كتاب الحافل العظيم: ((اقتضاء
الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم)) ط: الكتب العلمية ووضعت بعد كل نقل
رقم الصفحة.

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   السبت فبراير 20, 2010 8:52 pm

كتاب

الجامع لفتاوى ومقالات العلماء في المولد النبوي


لمجموعة من العلماء وطلبة العلم



للقراءة

للتحميل







---------------





rar/2.7 MB



منقول عن

منتدى سبيل الإسلام


اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

عضو مميز
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 404
نقاط : 1138
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   الأحد فبراير 21, 2010 12:12 am

بارك الله فيك

سبقتنى اخى طه حسين

كنت لسه هحط نفس الموضوع

لكن اراد الله ان يكون الاجر لك

فقد وجب التنبيه بشدة على الاحتفال بالمولد النبوى

بدعة الفاطميين فى مصر

بارك الله فيك

اضف الى جوجل+



توقيع: حفيدة عائشة



منتدى إسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6696
نقاط : 13106
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   الأحد فبراير 21, 2010 1:41 pm

اقتباس :
بارك الله فيك

سبقتنى اخى طه حسين

كنت لسه هحط نفس الموضوع

لكن اراد الله ان يكون الاجر لك

فقد وجب التنبيه بشدة على الاحتفال بالمولد النبوى

بدعة الفاطميين فى مصر

بارك الله فيك

اللهم انى أسألك ان يكون هذا العمل خالصا لوجهك الكريم

وان يعود على كل من مر به بالحسنات والخير العظيم

ان شاء الله اختى الكريمه يكون فى ميزان اعمالنا جميعا

أعجبنى فنقلته لتعم الفائده




اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

عضو مميز
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 472
نقاط : 1038
تاريخ التسجيل : 19/08/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي .. تاريخه، حكمه، وأقوال العلماء فيه   الأحد فبراير 21, 2010 9:18 pm

بارك الله فيك اخى طه وجعله فى ميزان حسناتك

اتفق معك فى كل ماوضح من تبين للحكم فى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف

ولكن كان النبى عليه افضل الصلاة واتم التسليم يحتفل بمولده بصوره خاصة علينا اتباعها
وهى صيام يوم مولده فعنه صلى الله عليه وسلم
"انه سال عن صيام يوم الاثنين والخميس فقال: يوم الاثنين هذا يوم ولدت فيه اما يوم الخميس فهذا يوم ترفع الاعمال فيه الى الله واحب ان يرفع عملى وانا صائم"


اضف الى جوجل+



توقيع: برنس الليالى



عايز تدردش معايا ؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه
الصفحة الخاصه بـ : العضو / برنس الليالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فى رحاب الإسلام :: بطاش .. فيـ رحابـ الإسلامـ-

Google