أهلا وسهلا بكم في منتدى شباب بطاش نتمنى لكم اجمل الاوقات برفقتنا وان ينال موقعنا اعجابكم ... طه حسين










 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
-------
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!
موضوعات ننصحك بقرائتها

شاطر| .
موضوعات منتدى شباب بطاش

الإسلام شريعة العــدل والإحسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6715
نقاط : 13127
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: الإسلام شريعة العــدل والإحسان    الأربعاء ديسمبر 21, 2011 10:36 am

الإسلام شريعة العــدل والإحسان

يقول الله تعالى:

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ..) (الحديد : 25 )

كذلك
أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب ليقيم الناس موازين العدل والقسط
بالحق، ويتقوا مسالك الظلم والعدوان . فكما أوجد الله السموات والأرض وما
بينهما بالحق والعدل ، وهما مناط التوازن فيها والتكامل والاستمرار، بغير
خلل ولا اضطراب ، كذلك جعل الحق والعدل أساس التوازن و الاستقرار
والاستمرار في حياة البشر على الأرض .

ولما كان العدل قوام البنيان
والعمران ، في كل شيء من حياة الإنسان ، فإن الظلم عامل الاضطراب و الخراب
والخسران . وإنما أهلك الله تعالى الأمم قديما وحديثا بعد أن أضاعوا
العدل وأصروا على حياة الظلم والعدوان : (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً) (الكهف : 59 )



إن العدل من صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى ، وهو الحق العدل: (شَهِدَ
اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ
الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ)
(آل عمران : 18 ) ، يعدل سبحانه في خلقه أجمعين ولا
يرضى الظلم ولا يجوز في حقه { ولا يظلم ربك أحدا } ، ولا يرضاه بين العباد ،
وهو القائل في الحديث القدسي : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي
وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) ، ويحب تجليات عدله بين عباده : { .. وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات : 9 ).



وتتجلى
حقيقة العدل في التزام الحق والإنصاف في مختلف التصرفات ، في الأقوال
والأفعال والمعاملات، إحقاقا للحق وإبطالا للباطل ، والبراءة من الظلم
والبغي والعدوان . ومظهره إعطاء كل ذي حق حقه بغير تفريط ولا إفراط .




والعدل
مطلب العقل والشرع ؛ لأنه ضرورة الوجود والحياة والإنسان في كل زمان ومكان
, لا يستقيم الوجود الاجتماعي البشري على التوازن والاستقرار إلا بتحكيم
موازين العدل ورعايتها .
ـ فالأمة التي تنشأ على العدل ، وتعمل
بمقتضاه ، وترعاه تأييدا وحماية ، لهي أمة قوية الأركان ، متماسكة البنيان ،
تنطلق في طريق النماء والاستقرار والازدهار ، آمنة مطمئنة . وأما الأمة
التي أضاعت العدل ، وعطلت موازينه ، فهي عرضة لعوامل الفساد والاضطراب
والانهيار ، بما تجني من أفات عواقب الظلم وظلماته . يقول ابن تيمية -
رحمه الله- ضمن فتاواه : " إن الله تعالى يقيم الدولة العادلة وإن كانت
كافرة ، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة " .
لذلك كان
العدل في الإسلام من أعظم مبادئه التي دعا إليها بتوكيد شديد وترغيب أكيد،
لا لكونه ضرورة حياة العباد فحسب ، بل باعتباره واجبا وفضيلة ، ويربي عليه
أتباعه ليكون كل فرد في الأمة الإسلامية حكما عدلا نزيها إزاء نفسه ومع
الناس جميعا ، يحمل من إيمانه وتقواه رقيبا ضابطا لكل تصرفاته ( أمة يهدون
بالحق وبه يعدلون) .




وكثيرة هي آيات الأمر بالعدل والترغيب في خصاله وثماره وثوابه ، عدلا عاما لا يتأثر بشيء ولو كان مع الأعداء ، كما في قوله تعالى: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء
بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ
تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ
إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
(المائدة : Cool.




ومنطلق العدل في أخلاق المسلم هو قبول الحق والاعتراف به وتأييده في نفسه
وفي معاملة الناس. وقد ميز الإسلام بين الحق ، وهو مناط العدل ، وبين
الهوى وهو نقيض الحق والعدل ، فالحق نور ، من طلبه استنار قلبه وعقله ،
وتحرى العدل وتلذذ بحلاوته، ومن أعرض عنه ضل سعيه وفسد أمره واضطربت أحواله
. لكن أكثر الناس جاحدون للحق ،لا يقبلون منه إلا ما كان لصالحهم: (وَإِذَا
دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ
مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ. وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ
مُذْعِنِينَ)
(النور :48- 49 ) . وإنما ضاع العدل واضطربت موازين القسط حين جحد الناس الحق وحكموا أهواءهم (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ..)
(المؤمنون : 71 ) .استأذنت امرأة في الدخول على الخليفة المأمون تشكو إليه
اغتصاب أرضها ، فقال الخليفة : ومن خصمك يا امرأة ؟ فأشارت إلى ابنه
العباس .فأمره بالوقوف إلى جانبها بمقتضى العدل ، فكان صوتها يعلو على صوت
الأمير ، فانتهرها الوزير ، فقال له الخليفة : دعها فإن الحق أنطقها ، وإن
الباطل أخرسه ). كذلك الحق يعلو ولا يعلى عليه في عدل الإسلام .




إن كل قواعد العدل التي تعامل بها الناس عبر التاريخ ، قديما وحديثا ،
إنما مصدرها السماء ، فيما جاء به الرسل وأنزلت به الكتب، وهو من تجليات
عدل الله في حكمه وتدبيره ، وهو العدل الرحيم . ولما جاء الإسلام ، اكتملت
موازين العدل في شريعته لتشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية ودقائقها . لذلك
لا يتحقق العدل على وجهه الأصح الأكمل والأعم إلا إذا قامت قواعده على
كتاب الله وسنة رسوله ، وكانت موازينه مصبوغة بالصبغة الربانية والهدي
النبوي: (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً ..) (البقرة : 138 ) .




إن
العدل في الإسلام قائم على حرمات يجب أن تعظم ، وحدود يلزم أن تقام ،
وأحكام يجب أن تنفذ ، وسنن في الهدي ينبغي التمسك بها ،وأخلاق وآداب يطلب
التحلي بها . وهكذا كان عدلا أتم وأعم ، وأدق وأعمق ، يشمل الأفراد
والجماعات والشعوب والأمم ، والأصدقاء والأعداء ، والأقرباء والغرباء ،
والأقوياء والضعفاء ، والأغنياء والفقراء ، والأسياد والعبيد ، والرؤساء
والمرؤوسين ، والإنسان والحيوان وسائر المخلوقات. عدل يضبط كل شيء ، لا
يعزب عنه شيء في الأقوال والأفعال والأعمال والأحوال والمعاملات، مادية أو
معنوية، كبيرة أو صغيرة. عدل في الإيمان والعبادة والأخلاق ، في الأنفس
والأبدان ، في الأموال والأعمال ، في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية الداخلية ، وفي العلاقات الدولية الخارجية , عدل يحق الحق ويبطل
الباطل ويحمي ويصون كل مقاصد الإسلام في الكليات الخمس وما يتعلق بها Sad الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال).



ومن سعة عدل الإسلام وشموله ، أنه يدخل في كل العلاقات ليحق الحق فيها ويبطل الباطل :
ـ العدل مع الله تعالى بتوحيده وإخلاص العبادة له ، وذلك أعظم العدل ، لأن الشرك ظلم عظيم .
ـ العدل مع النفس بالاعتراف بالحق وقبوله ، وإنصاف الناس من نوازع النفس الأمارة بالبغي.
ـ العدل في الأقوال ، بالتزام الصدق وقول الحق واجتناب الباطل والزور :
( ..وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ..) (الأنعام : 152)
ـ والعدل في المعاملات ، بأداء حقوق الناس واجتناب إذايتهم وأكل أموالهم بالباطل ، وبأداء الواجبات وحفظ الأمانات.


ـ والعدل في المنازعات والخصومات ، سواء بمبادرات الصلح بين الناس أو بدور القاضي ، وهي مهمة جسيمة الأمانة : (إِنَّ
اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا
حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ..)
(النساء
: 58 )، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله مع القاضي ما لم يجر
، فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان ) رواه الترمذي .


ـ والعدل في الحكم ، وذلك مسؤولية الحاكم والراعي في رعيته ، وهي أكبر الأمانات
؛ لذلك عظم ثواب الإمام العادل ، واشتد وعيد الحاكم الجائر . حسبكم أن أول
السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وهو من
الثلاثة الذين لا ترد دعوتهم: ( الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة
المظلوم ) . والعدل أساس الملك . بل هو أساس لكل أنواع العدل الأخرى التي
لا تتحقق بدونه: ( كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز- رحمه
الله - يطلب منه مالاً كثيرًا ليبني سورًا حول عاصمة الولاية. فقال له عمر:
ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم). فبغير عدالة
الحاكم يسود الظلم وتضطرب الموازين ويتجرأ الناس على البغي والعدوان
فينتشر الفساد ، وقد يزع الله بالسلطان من لم يزعه القرآن .فلا بد من حاكم
عادل يتخذ الحق شعارا والعدل منارا يحكم موازين القسط بين الناس ، غير
متبع لهواه ولا مستبد برأيه ولا معجب بنفسه (يَا
دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ
النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ ..)
(صـ : 26 ) .


وهذا مثال من عدل الإمام في الإسلام :

ضرب
ابن عمرو بن العاص والي مصر ،ابن قبطي بالسوط لما سبقه في الرهان، وقال
له: أنا ابن الأكرمين! فما كان من القبطي إلا أن سافر إلى المدينة ورفع
شكواه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فاستدعى الخليفة واليه عمرو بن
العاص وابنه، وأعطى السوط لابن القبطي، وقال له: اضرب ابن الأكرمين، فلما
انتهى من ضربه التفت إليه عمر، وقال له: أدرها على صلعة عمرو ،فإنما ضربك
بسلطانه، فقال القبطي: إنما ضربت مَن ضربني . ثم التفت الفاروق إلى عمرو،
وقال كلمته الشهيرة Sadمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟).

ـ والعدل مع غير المسلمين ولو كانوا أعداء ؛ لأن العداوة لا تمنع العمل بالعدل ولا تؤثر في موازينه : (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء
بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ
تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ
إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
(المائدة : Cool.



كذلك
كان النبي صلى الله عليه وسلم منبع العدل ومعلمه في كل أقواله وأفعاله
ومعاملاته ، بل هو أسوة الأمة في العدل بكل معانيه وصوره وتطبيقاته ، لا
تأخذه في الحق والعدل لومة لائم ، استجابة لأمر الله تعالى : (.. وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (المائدة : 42 ).




عن
عائشة رضي الله عنها : أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت ،
فقالوا من يكلم فيها رسول الله ، ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله،
فكلمه أسامة ،فقال صلى الله عليه وسلم : " أتشفع في حد من حدود الله؟! "،
ثم قام فخطب فقال:" أيها الناس! إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق
فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد . وأيم الله لو أن
فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) رواه البخاري.




إنه عدل الإسلام الذي بلغه الرسول الكريم وربى عليه صحابته، ومضي عليه
التابعون وعباد الله الصالحون في كل زمان ومكان ،فكانوا فيه أمثلة عجيبة
منقطعة النظير ،يعبق بها تاريخ الأمة الإسلامية إلى اليوم .
لما
ولي الخلافة أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، خطب
في الناس خطبة بليغة فقال Sad أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم
،إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني. الصدق أمانة ،والكذب خيانة، والضعيف
فيكم قوي عندي حتى أخذ الحق له ،والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن
شاء الله , أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فيكم ،فإذا عصيت الله ورسوله فلا
طاعة لي عليكم ).




هكذا هي صنائع العدل في الإسلام ،والأمثلة لا تحصى عبر التاريخ ، وتلك
أخلاقه وتجلياته الحميدة ، ولكن الفضل والثواب أعظم وأوسع عند الله تعالى .
حسبكم أنه عز وجل يحبه ويحب أهله المقسطين ( ..وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
(الحجرات : 9 )، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن المقسطين عند
الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في
حكمهم وأهليهم وما ولوا ) رواه مسلم . ذلك ثواب المقسطين ، أهل العدل
فيما يلون من المسؤوليات والأمانات أيا كانت ومع أي كان . وهذا مقصد
الإسلام : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى
أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا
أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ
تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }
[النساء:135].



العدل
الذي يكفل للجميع قاعدة ثابتة للتعامل ، لا تميل مع الهوى ولا تتأثر بمودة
ولا بغض ، ولا قرابة ولا غنى أو فقر ولا قوة أو ضعف ، إنما هو وحدة المبدأ
والميزان والمكيال مع كل الناس.

أيها
المؤمنون ، إن الله تعالى الذي يجمع في تدبير أمور خلقه بين العدل والرحمة
، لم يترك العدل بين العباد على حدته وصرامته ، وإنما فتح معه بابا لأهل
الرحمة والعفو والإيثار ،وهو باب الإحسان ، فقال سبحانه : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ..)
(النحل : 90 ).باب يدعه الله مفتوحاً لمن يريد أن يتسامح في بعض حقه
إيثاراً لود القلوب ، وشفاء لغل الصدور . ذلك مقام أشرف وأولى عند الذين
يؤثرون ما عند الله تعالى ، فيقابلون الإساءة بالإحسان ،والظلم بالعفو ،
والله يحب المحسنين (..وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
(النور : 22 ) . فكم عالج الإحسان من أقضية وخصومات ومنازعات قبل كلمة
العدل وبعدها ، وقطع الطريق على مكائد الشيطان ، ورفع الأقدار بفضيلة العفو
والصفح والإيثار .



واليكم قصة عجيبة وبليغة في اقتران العدل والإحسان :
أقبل
شابان من البادية على الخليفة عمر بن الخطاب برجل قتل أباهما ، فلما سأله
عمر اعترف وقال ، نعم قتلته ، وذلك لأنه دخل أرضي ببعيره ، فزجرته فلم
ينزجر ، فرميته بحجر أصاب رأسه فمات . قال عمر ، إنه القصاص ، فاستأذنه
الرجل في مهلة يعود فيها إلى أهله ليتدبر أمرهم ، إذ ليس لهم معيل بعد الله
سواه . فأمهله عمر ثلاثة أيام ، ثم التفت إلى الحاضرين يلتمس من يكفله ،
فلم يستجب أحد ،إذ لا أحد يعرفه أو يعرف مكانه بالبادية، فألح عليهم ، فقام
أبو ذر بشيبته ووقاره ، وقال يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله . قال عمر :
أتعلم ماذا يعني ذلك إذا لم يرجع ؟ قال أعلم واستعين بالله. ومرت الأيام
الثلاثة ،ولم يحضر الرجل ، وقد اشتد الأمر على عمر وأبي ذر . وما كان عمر
ليحابي في الحق والعدل أحدا ولو كان أبا ذر ، على محبته الشديدة له . وفي
آخر ساعة من الموعد ، أقبل الرجل ، فاستبشر الجميع . فلما سأله عمر : ما
حملك على العودة إلى القصاص ولو لم تفعل ما علم أحد بمكانك ؟ قال : ذلك
بيني وبين الله ، وقد خشيت أن يقال ذهب الوفاء بالعهد من الناس . والتفت
عمر إلى أبي ذر يسأله : ما حملك عل المجازفة بضمانه وأنت لا تعرفه ؟ قال
توسمت فيه الصدق ، وخشيت أن يقال ذهب الخير من الناس . ثم سأل الشابين :
وما رأيكما بهذا ؟ قالا وهما يبكيان : أما نحن فقد عفونا عنه ، خشية أن
يقال ضاع العفو بين الناس . فكبر عمر وكبر الحاضرون.



إنها عدالة الإسلام ، وتربية دين الله الحق العدل الحكيم ، الذي كتب الإحسان على كل شيء.

هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب .

ألا وصلوا على رسول الله ، قدوة العدل والإحسان ، وعلى آله وصحابته الأخيار ..


جعلني الله وإياكم من أهل العدل والقسطاس مع جميع الناس ، ووقانا مراتع الظلم والعدوان .

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فى رحاب الإسلام :: بطاش .. فيـ رحابـ الإسلامـ-

Google