أهلا وسهلا بكم في منتدى شباب بطاش نتمنى لكم اجمل الاوقات برفقتنا وان ينال موقعنا اعجابكم ... طه حسين










 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
-------
اسم العضو:
الباسورد:
قم بتسجيلي تلقائيا في كل زيارة:
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!
موضوعات ننصحك بقرائتها

شاطر| .
موضوعات منتدى شباب بطاش

صلاة العيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

المدير العام
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 6716
نقاط : 13128
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: صلاة العيد   الجمعة سبتمبر 10, 2010 8:15 pm

صلاة العيدين في المصلى هي السنة

محمد ناصر الدين الألباني




الحمد لله وحده وصلاته وسلامه على نبينا محمد وآله وصحبه وعلى من تمسك بهديه واستقام على طريقته إلى يوم الدين.. أما بعد

فهذه رسالتنا اليوم وموضوعها إثبات أن:

صلاة العيدين في المصلى خارج البلد هي السنة وقد كنت فكرت في أن اجعلهارسالة جامعة لأحكام صلاة العيدين على نحو رسالة " صلاة التراويح "

ولكن الوقت أداركني حيث لم يبق لعيد الفطر إلا بضعة أيام ولذلك فإنياضطررت لحصرها في هذا الموضوع الذي ذكرت راجيا من الله تبارك وتعالى أنييسر لي قريبا إخراج الرسالة الجامعة ونشرها على الناس آملا أن يتقبلوارسائلنا بقبول حسن عسى أن أحظى منهم بدعوة صالحة في الغيب تنفعني إن شاءالله }يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم { [الشعراء: 88– 89].

فاعلم أيها القارئ الكريم: أن أولئك المؤلفين كانوا سودوا في رسالتهم "الإصابة " صفحتين كبيرتين (14 - 15) " حول موضوع صلاة العيد في المصلى "تناقضوا فيها تناقضا مخزيا يتبين القارئ منه " مبلغهم من العلم "

وقد كانوا افتروا علينا في رسالتهم تلك فزعموا أننا نقول: إن صلاة العيد في المساجد لا تصح

فقد قالوا: " والسبب في اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاتها فيالمصلى لعدم ( كذا ) توفر الأسباب في المدينة المنورة حيث لا يوجد فيالمدينة سوى مسجد واحد "

وهذا جهل بالغ فالمساجد التي كانت في المدينة في عهده صلى الله عليه و سلمكثيرة معروفة أشهرها " مسجد قباء "و" مسجد القبلتين "و" مسجد الفتح ". وفيهذه المساجد آثار صحيحة كثيرة في كتب السنة وذكر الحافظ في " الفتح " (1 /445) مساجد أخرى بأسمائها فليرجع إليه من شاء.

وقصدهم من هذه الدعوى الباطلة التوسل إلى تعطيل سنة صلاة العيد في المصلىباختلاق هذه العلة الكاذبة وهي: " أن المدينة لم يكن فيها سوى مسجده صلىالله عليه و سلم. وهو بزعمهم لا يتسع للمصلين صلاة العيد

فها نحن قد أثبتنا بطلان هذه العلة ببطلان الدعوى من أصلها وحينئذ نقول:

لو فرضنا أن المسجد النبوي كان لا يتسع لهم فكان يمكنهم أن يصلوا في تلكالمساجد الكثيرة كما يفعل الناس اليوم فتركهم الصلاة فيها إلى الصلاة فيالمصلى دليل واضح على أن السنة الصلاة فيه دون المساجد تثبت المراد وبطلما قصدوا إليه من التعطيل

ثم قالوا:

ولما كثر المسلمون حتى تعذر على المسلمين اجتماعهم في المصلى خصوصا فيالمدن الكبرى كدمشق لكثرة المصلين فصاروا يجتمعون في المساجد حسب الحاجة

قلت: انظر أيها القارئ الكريم إلى هذا المنطق المعكوس حيث جعلوا اجتماعالمسلمين في المصلى متعذرا مع أنه سهل متيسر والدليل عليه أنه جرى العملبه في معظم الأمصار كما قال الإمام النووي في " شرح مسلم " وسيأتي نصكلامه في " دلالة الأحاديث على أن السنة الصلاة في المصلى "

وإلى اليوم لا تزال هذه السنة قائمة بفضل الله في كثير من البلاد الإسلامية كدمشق والأردن ومصر والجزائر والباكستان وغيرها

ثم أي حاجة في تفريق جماعة المسلمين في هذه المساجد الكثيرة الكبيرة منهاوالصغيرة المنبثة في كل مكان والتي يقرب بعضها من بعض أحيانا إلى درجة أنهلا يوجد بينها إلا مسافة خمسين خطوة أو أقل.

ولو أن هؤلاء المؤلفين قيدوا كلامهم بالصلاة في المسجد الواحد الأكبر لكانلهم سلف في هذا القول كما سيأتي عن الإمام الشافعي رحمة الله

ولكنهم لا يتحرجون من أن يقولوا ما لم يقله مسلم قبلهم البتة في سبيلمحاربة السنة وإلا فالمسلمون متفقون جميعا على أن الصلاة في المصلى هوالسنة إذا لم يسعهم المسجد وجمهورهم لم يقبلوا هذا الشرط بل قالوا: ولووسعهم المسجد فقد خالفوا بجهلهم جميع المسلين سلفهم وخلفهم والله تعالىيقول:

}ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولهما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا{ [النساء: 115] فالسنة السنة أيها الناس.

ثم قالوا: "... حسب الحاجة لفعل النبي صلى الله عليه و سلم حين صلى فيالمسجد للعذر " ثم ذكروا في التعليق حديث أبي هريرة في صلاته صلى اللهعليه و سلم في المسجد لعذر المطر

والجواب أن حديث أبي هريرة - لو صح - حجة لنا لأن مفهومه أنه لولا عذرالمطر لصلى في المصلى: وهذا لا يخالف فيه مسلم غيركم فإن كلامكم السابقينصب كله على القول بأن الصلاة في المصلى غير مشروعة الآن لأنه متعذربزعمكم وقد رددنا عليكم فعاد الحديث حجة عليكم لا لكم وهذا كله يقال لو صحالحديث وهو غير صحيح بل إسناده ضعيف كما سيأتي بيانه

وسائر كلامكم هراء لا يستحق جوابا إلا قولهم بعد أن ساقوا الحديث الأول عن أبي سعيد الآتي وحديث أبي هريرة:

فيستفاد من الحديثين أنها تصح بالمصلى وفي المسجد وأن كلا فيه ثواب

كما أنه يستفاد من الحديث الأول أن الأفضل صلاتها في الصحراء لمواظبة النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك

قلت: فانظر إليهم أيها القارئ الكريم كيف عادوا إلى الصواب الذي ندعواإليه وبذلك نقضوا معنا كلامهم السابق ولكن أتظن أنهم يستقرون عليه ؟ لافقد عادوا من حيث بدؤوا فقالوا: بعد أن نقلوا عن الحافظ ابن حجر كلامالإمام الشافعي الآتي قالوا:

فمن أمعن النظر فيما تقدم مع حديث البخاري (1) عن أم عطية:

"أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة "

وفي لفظ " المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين "

علم أن السبب في مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة فيالمصلى" هو: أما كون مسجده صلى الله عليه و سلم لا يتسع للرجال والنساء فيذلك اليومين أو أن المسجد لا يصلح لحضور الحيض"

أقول: لقد تأملنا هذا الكلام كله فوجدناه لا طائل تحته كسائر كلامهم

فإننا لو سلمنا أن مسجده صلى الله عليه وسلم كان لا يتسع للرجال والنساءفإن الأمر كذلك في مساجدنا لا يتسع واحد منها لجميع المصلين فحينئذ يبقىمشروعية الخروج إلى المصلى ساري المفعول وهذا هو المطلوب

ثم إذا كان المسجد لا يصلح عندهم لحضور الحيض فهو اعتراف منهم بأن المصلىيصلح لحضورهن فإذا التزموا الصلاة في المسجد فقد منعوهن من أن "يشهدنالخير ودعوة المسلمين"

وهذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي عزوه للبخاريفالحديث من أدلتنا على أن الصلاة ينبغي أن تكون في المصلى لا في المسجدلأن المسجد مهما كبر لا يمكن أن يتسع لحضور جميع الجنسين فيه باعترافهم؟

ومن حججنا عليهم قولهم: "وكانت تخرج النساء للمصلى حتى الحيض تكبر بتكبيرهم"

فإننا نسألهم كيف يمكن لكم تحقيق هذه السنة في المساجد ؟ لا سبيل لكم إلىذلك إلا بأن تمنعوهن من الحضور مطلقا وهذا خلاف أمره صلى الله عليه و سلمكما سبق. وأما أن تأمروهن بالحضور خارج المسجد ومن وراء أسواره وحيطانهفكيف يمكنهن والحالة هذه أن يكبرن بتكبيرهن؟

فتأمل أيها الأخ المسلم ما يفعله الجهل بصاحبه واعتبر

( تنبيه ) لقد تبين مما نقلناه عن أولئك المؤلفين أنهم يقولون بمشروعيةخروج النساء إلى المصلى ولو كن شابات لأنهن ( العواتق ) فاحفظ هذا فأنهربما يأتي يوم يبادر هؤلاء المؤلفين إلى إنكار ما اعترفوا به إذا رأواأنصار السنة قد عملوا بذلك حسدا وبغيا من عند أنفسهم.

هذا ونحن وإن كنا نحض النساء على حضور جماعة المسلمين تحقيقا لأمر سيدالمرسلين صلى الله عليه و سلم فلا يفوتنا أن نلفت نظرهن ونظر المسؤولينعنهن إلى وجوب تقيدهن بالحجاب الشرعي الذي لا يبيح لهن أن يبدين من بدنهنإلا الوجه والكفين على ما فصلته في كتابي " حجاب المرأة المسلمة في الكتابوالسنة " والله تبارك وتعالى يقول: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتكونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكانالله غفورا رحيما} [الأحزاب: 59]. مع تصريحنا هناك بأن الأفضل لهن أنيسترنهما أيضا خلافا لما نسبه إلي بعض المؤلفين الذين لا يخشون ربالعالمين.

وقد يستغرب البعض القول بمشروعية خروج النساء إلى المصلى لصلاة العيدينفليعلم: أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه لكثرة الأحاديث الواردة في ذلكوحسبنا الآن حديث أم عطية المتقدم فإنه ليس دليلا على المشروعية فقط بلوعلى وجوب ذلك عليهن لأمره صلى الله عليه و سلم به والأصل في الأمر الوجوبويؤيده ما روى ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2 / 184 ) عن أبي بكر الصديقأنه قال: " حق على كل ذات نطاق ( شبه إزار فيه تكة ) الخروج إلى العيدين "وسنده صحيح. فهل يقول بهذا من زعم الانتصار للخلفاء الراشدين وقد قال بهأولهم كما تراه مخرجا مصححا ؟ ذلك ما لا نظنه بهم فليخطؤوا ظننا هذا - وهوالأحب إلينا - وإلا فقد تبين للناس غرضهم من انتصارهم المزعوم

والقول بالوجوب هو الذي استظهره الصنعاني في " سبل السلام " والشوكانيوصديق خان وهو ظاهر كلام ابن حزم وكأن ابن تيمية قد مال إليه في "اختياراته " والله أعلم. الأولى ( 2 ) ( ص 9 - 10 )

خلاصتها أننا نقول:

إن السنة صلاة العيد في المصلى مع جوازها في المساجد ووعدت هناك بتحقيق القول في هذه الرسالة

فقد جاء أوان الوفاء بذلك فأقول:

مواظبته صلى الله عليه و سلم على صلاة العيد في المصلى والأحاديث في ذلكذكر غير واحد من الحفاظ المحققين " أن هديه صلى الله عليه و سلم في صلاةالعيدين كان فعلهما في المصلى دائما " ( 3 )

ويؤيد هذا الأحاديث الكثيرة التي وردت في ذلك في الصحيحين والسننوالمسانيد وغيرها من طرق كثيرة جدا فلا بد من ذكر شيء منها في هذه العجالةحتى يتبين القارئ الكريم صواب ما ذكرته فأقول:

الحديث الأول:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ( 4 ) فأول شيء يبدأ به الصلاة ثمينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهمفإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ( 5 ) أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف قالأبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك.... "

رواه البخاري ( 2 / 259 - 260 ) ومسلم ( 3 / 20 ) والنسائي ( 1 / 234 )والمحاملي في " كتاب العيدين " ( ج 2 رقم 86 من نسختي بخطي ) وأبو نعيم في" مستخرجه " ( 2 / 10 / 2 ) والبيهقي في سننه ( 3 / 280 )

الحديث الثاني:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " كان صلى الله عليه و سلم يغدوإلى المصلى في يوم العيد والعنزة ( 6 ) تحمل بين يديه فإذا بلغ المصلىنصبت بين يديه فيصلي إليها وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستتر به"

رواه البخاري ( 1 / 354 ) ومسلم ( 2 ظ 55 ) وأبو داود ( 1 / 109 )والنسائي ( 1 / 232 ) وابن ماجه ( 1 / 392 ) وأحمد ( رقم 6296 ) واللفظلابن ماجه وهو أتم وسنده صحيح وكذلك رواه المحاملي في ( 2 رقم 26 - 36 )وأبو القاسم الشحامي في " تحفة العيد " ( رقم 14 - 16 من نسختي بخط ابني )والبيهقي ( 3 / 284 - 285 ).

الحديث الثالث:

عن البراء بن عازب قال: "خرج النبي صلى الله عليه و سلم يوم أضحى إلىالبقيع ( 7 ) ( وفي رواية: المصلى ) فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجههوقال: "إن أول نسكنا ( Cool في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحرفمن فعل ذلك. فقد وافق سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو شيء عجله لأهله ليسمن النسك في شيء " رواه البخاري ( 2 / 372 ) والسياق له وأحمد ( 4 / 282 )والمحاملي ( 2 رقم 90، 96 ) والرواية الأخرى لهما بسند حسن

الحديث الرابع:

عن ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه و سلم قال: نعمولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت(9) فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة (10 ) فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلىبيته "

أخرجه البخاري ( 2 / 373 ) والسياق له ومسلم ( 2 / 18 - 19 ) وابن أبيشيبه ( 2 / 3 / 2 ) والمحاملي ( رقم 38، 39 ) والفريابي ( رقم 85، 93 )وأبو نعيم في " مستخرجه " ( 2 / 8 / 2 - 9 / 1 ) وزاد مسلم في روايته عنابن جريج:

قلت: لعطاء أحقا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن ؟ قال: إي لعمري إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلون ذلك؟

دلالة الأحاديث على أن السنة الصلاة في المصلى

إذا عرفت هذه الأحاديث فهي حجة قاطعة على أن السنة في صلاة العيدين أنتؤدى في المصلى وبذلك قال جمهور العلماء ففي " شرح السنة " للإمام البغوي:

السنة أن يخرج الإمام لصلاة العيدين إلا من عذر فيصلى في المسجد ( 11 ) أي: مسجد داخل البلد.

وقال الإمام محيي الدين النووي في " شرح مسلم " عند الكلام على الحديث الأول:

هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى وأنه أفضل منفعلها في المسجد وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار وأما أهل مكة فلايصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول ولأصحابنا وجهان:

أحدهما: الصحراء أفضل لهذا الحديث

والثاني وهو الأصح عند أكثرهم: المسجد أفضل إلا أن يضيق

قالوا: وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته وإنما خرج النبي صلى الله عليهو سلم إلى المصلى لضيق المسجد فدل على أن المسجد أفضل إذا تسع " ( 12 )

رد تعليل الصلاة في المصلى بعلة ضيق المسجد

كذا قالوا وفيه نظر بين فإنه لو كان الأمر كما قالوا لما واظب النبي صلىالله عليه و سلم على أدائها في المصلى لأنه لا يواظب إلا على الأفضل

والقول: بأنه إنما فعل ذلك لضيق المسجد دعوى لا دليل عليها ويؤيده أنه صلىالله عليه و سلم كان يصلى الجمعة في المسجد وكان الناس يأتونه من عواليالمدينة وغيرها فيصلى بهم الجمعة فيه ولا يظهر أي فرق بين عدد الذينيحضرون الجمعة من الصحابة وبين الذين يحضرون العيدين حتى يقال: كان يتسعلأولئك ولا يتسع لهؤلاء ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل وما أخاله يستطيعه

ويؤيد ما ذكرنا أنه لو كانت صلاة العيدين في المسجد أفضل منه في المصلىوكان المسجد ضيقا لبادر صلى الله عليه و سلم إلى توسيعه كما فعل بعضالخلفاء من بعده فهو صلى الله عليه و سلم أولى بتوسيعه منهم لو كان لايتسع لها فتركه صلى الله عليه و سلم التوسيع لا يمكن تصوره مع التسليمبالأفضلية المذكورة اللهم إلا أن يدعي أحد أنه كان ثمة مانع وما أظن عالمايجرأ على هذه الدعوى ولئن فعل ذلك أحد فإنا نبادره بقول الله تبارك وتعالى}قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين { [البقرة: 111]

ومن العجيب أن الشافعية: جعلوا استمرار الرسول صلى الله عليه و سلم علىأداء صلاة الجمعة في المسجد الواحد دليلا على عدم جواز تعدد الجمعة في بلدواحد ولم يجعلوا مواظبته صلى الله عليه و سلم على أدائه لصلاة العيدين فيالمصلى دليلا على أفضلية أدائها في المصلى دون المسجد ودليل المسألتينواحد كما ترى؟

وهذا كله يؤيد الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما الإمام النووي رحمهالله في مذهب السادة الشافعية على أن الخلاف بينهما شكلي وغير عملي في مثلمدينة دمشق ونحوها من المدن الكبيرة إذ أن الوجه الثاني صرح بأن أفضليةالصلاة في المسجد مشروطة بأن يتسع لجميع المصلين ومثل هذا المسجد لا وجودله فيتفق الوجهان حينئذ كما هو مذهب جماهير العلماء على أن الأفضل الصلاةفي المصلى وقد نص الإمام الشافعي - رحمه الله - على كراهة الصلاة فيالمسجد في حال ضيقه كما يأتي.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في " الفتح " ( 2 / 450 - السلفية ) تحت الحديث الأول:

واستدل على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل منصلاتها في المسجد لمواظبة النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك مع فضل مسجده

وقال الشافعي في الأم ": بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخرجفي العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر أو نحوهوكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجدوضيق أطراف مكة. قال:

فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعه في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة " ( 13 )

ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراءلأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى

وقد تعقبه الإمام الشوكاني بقوله ( 3 / 248 ):

وفيه أن كون العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينهض للاعتذار عن التأسي بهصلى الله عليه و سلم في الخروج إلى الجبانة ( 14 ) بعد الاعتراف بمواظبتهصلى الله عليه وسلم على ذلك

وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في مسجد مكة فيجاب عنهباحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف مكة لا للسعة في مسجدها

قلت: وهذا الاحتمال الذي ذكره الإمام الشوكاني أشار إليه الإمام الشافعينفسه كما قال الحافظ فيما نقلته عنه آنفا ونص كلام الإمام الشافعي في "الأم " (1 / 207):

وأنما قلت هذا: لأنه قد كان وليس لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة

فهذا يؤيد ما ذهب إليه الشوكاني - رحمه الله - أن تعليل تركه صلى الله عليه و سلم الصلاة في المسجد بضيقه مجرد تخمين فهو بالرفض قمين

وقد يحتج لتلك العلة بما رواه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 3 / 310 ) منطريق محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال:

مطرنا في أمارة أبان بن عثمان على المدينة مطرا شديدا ليلة الفطر فجمعالناس في المسجد فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلى فيه الفطر والأضحى ثم قاللعبد الله بن عامر بن ربيعة. قم فأخبر الناس ما أخبرتني فقال عبد الله بنعامر: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فامتنع الناس منالمصلى فجمع عمر الناس في المسجد فصلى بهم

ثم قام على المنبر فقال:

يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخرج بالناس إلىالمصلى يصلي بهم لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم وأن المسجد كان لا يسعهم قال:فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق

والجواب: إن هذه الرواية ضعيفة جدا لأن محمد بن عبد العزيز هذا وهو محمدبن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القاضي. قال البخاري: " منكرالحديث " وقال النسائي: " متروك " وقد أخرجها الشافعي في " الأم " ( 1 /207) من طريق أخرى عن أبان بدون الحديث المرفوع والتعليل الموقوف على أنسنده ضعيف جدا أيضا لأنه من رواية إبراهيم شيخ الشافعي وهو إبراهيم بنمحمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو كذاب وقال مالك لم يكن ثقة في الحديث ولا فيدينه ولذلك قال الحافظ فيه في " التقريب ": " متروك "

فثبت مما تقدم بطلان التعليل بضيق المسجد وترجح أقوال العلماء الذين جزموابأن الصلاة في المصلى هي السنة وأنه مشروع في كل زمان وبلد إلا لضرورة ولاأعلم أحدا من العلماء المستقلين - الذين يعتد بهم - خالف في ذلك فقال ابنحزم في " المحلى " ( 5 / 81 ): " وسنة صلاة العيدين: أن يبرز أهل كل قريةأو مدينة إلى فضاء واسع بحضرة منازلهم ضحوة أثر إبيضاض الشمس وحين ابتداءجواز التطوع "

ثم قال ( ص 86 ): " وإن كان عليهم مشقة في البروز إلى المصلى صلوا جماعة في الجامع " ثم قال ( ص 87 ):

وقد روينا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما: أنهما صليا العيد بالناس فيالمسجد لمطر وقع يوم العيد وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبرز إلىالمصلى لصلاة العيدين فهذا أفضل وغيره يجزيء لأنه فعل لا أمر. وباللهالتوفيق

وللأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر ( 15 ) المحدث المشهور بحث طيب نافعفي صلاة العيد في المصلى وفي خروج النساء إليها رأيت أن أنقله عنه لما فيهمن الفوائد قال رحمه الله في تعليقه على الترمذي ( 2 / 421 - 424 ) بعد أنأشار إلى الحديث الأول. وذكر قول ابن جريج لعطاء المتقدم في الحديثالرابع: " أحقا على الإمام أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن ؟ قال: أيالعمري... " قال الشيخ أحمد:

وقد تضافرت أقوال العلماء على ذلك

فقال العلامة العيني الحنفي في " شرح البخاري " وهو يستنبط من حديث أبيسعيد ( ج 6 ص 280 - 281 ) قال: " وفيه البروز إلى المصلى والخروج إليه ولايصلي في المسجد إلا عن ضرورة "

وروى ابن زياد عن مالك قال: " السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة ففي المسجد "

وفي الفتاوى الهندية ( ج 1 ص 118 ):

الخروج إلى الجبانة في صلاة العيد سنة وإن كان يسعهم المسجد الجامع على هذا المشايخ وهو الصحيح

وفي " المدونة " المروية عن مالك ( ج 1 ص 171 ). قال مالك:

لا يصلي في العيدين في موضعين ولا يصلون في مسجدهم ولكن يخرجون كما خرجالنبي صلى الله عليه و سلم. ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: كان رسولالله صلى الله عليه و سلم يخرج إلى المصلى ثم استن بذلك أهل الأمصار

وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني ( ج 2 ص 229 - 230 ):

السنة أن يصلي العيد في المصلى أمر بذلك علي رضي الله عنه واستحسنهالأوزاعي وأصحاب الرأي وهو قول ابن المنذر وحكي عن الشافعي: إن كان مسجدالبلد واسعا فالصلاة فيه أولى لأنه خير البقاع وأطهرها ولذلك يصلي أهل مكةفي المسجد الحرام

ولنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده وكذلكالخلفاء بعده ولا يترك النبي صلى الله عليه و سلم الأفضل مع قربه ويتكلففعل الناقص مع بعده ولا يشرع لأمته ترك الفضائل ولأننا أمرنا باتباع النبيصلى الله عليه و سلم والاقتداء به ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقصوالمنهي عنه هو الكامل ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلىالعيد بمسجده إلا من عذر ولأن هذا إجماع المسلمين فإن الناس في كل عصرومصر يخرجون إلى المصلى مع سعة المسجد وضيقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المصلى مع شرف مسجده

وأقول: أن قول ابن قدامة " ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلىالعيد بمسجده إلا من عذر " يشير به إلى حديث أبي هريرة في المستدرك للحاكم( ج 1 ص 295 ): " أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي صلى اللهعليه و سلم في المسجد " وصححه هو والذهبي ( 16 )

وقال الإمام الشافعي في كتاب الإمام ( ج 1 ص 207 ):

بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخرج في العيدين إلى المصلىبالمدينة وكذلك من كان بعده وعامة أهل البلدان إلا مكة فإنه لم يبلغنا أنأحدا من السلف صلى بهم عيدا إلا في مسجدهم وأحسب ذلك - والله تعالى أعلم -لأن المسجد الحرام خير بقاع الدنيا فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ماأمكنهم وأنما قلت هذا لأنه قد كان وليست لهم هذه السعة في أطراف البيوتبمكة سعة كبيرة ولم أعلمهم صلوا عيدا قط ولا استسقاء إلا فيه فإن عمر بلدفكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنهم يخرجون منه وإن خرجوا فلا بأس

ولو أنه كان لا يسعهم فصلى بهم إمام فيه كرهت له ذلك ولا إعادة عليهم.وإذا كان العذر من مطر أو غيره أمرته بأن يصلي في المسجد ولا يخرج إلىالصحراء.

وقال العلامة ابن الحاج في " المدخل " ( 283 ):

والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " (17)

ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج صلى الله عليه و سلم إلى المصلى وتركهفهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين فهي السنةوصلاتهما في المسجد على مذهب مالك رحمه الله بدعة إلا أن تكون ثم ضرورةداعية إلى ذلك فليس ببدعة لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعلها ولاأحد من الخلفاء الراشدين بعده ولأنه عليه السلام أمر النساء أن يخرجن إلىصلاة العيدين وأمر الحيض وربات الخدور بالخروج إليهما فقالت إحداهن: يارسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال عليه الصلاة و السلام:

"تعيرها أختها من جلبابها لتشهد الخير ودعوة المسلمين". فلما أن شرع عليهالصلاة و السلام لهن الخروج شرع الصلاة في البراح لإظهار شعيرة الإسلام "

فالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة دلت على أن النبي صلى اللهعليه و سلم كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد. وقد استمر العملعلى ذلك في الصدر الأول ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد إلا إذا كانتضرورة من مطر ونحوه وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم منالأئمة رضوان الله عليهم

لا أعلم أن أحدا خالف ذلك إلا قول الشافعي رضي الله عنه في اختيار الصلاةفي المسجد إذا كان يسع أهل البلد ومع هذا فإنه لم ير بأسا بالصلاة فيالصحراء وان وسعهم المسجد وقد صرح رضي الله عنه بأنه يكره صلاة العيدين فيالمسجد إذا كان لا يسع أهل البلد

فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها ثم استمرار العمل في الصدر الأول ثم أقوالالعلماء كل أولئك يدل على أن صلاة العيدين الآن في المساجد: بدعة حتى قولالشافعي لأنه لا يوجد مسجد واحد في بلدنا يسع أهل البلد الذي هو فيه حكمةالصلاة في المصلى

ثم إن هذه السنة - سنة الصلاة في الصحراء - لها حكمة عظيمة بالغة: أن يكونللمسلمين يومان في السنة يجتمع فيها أهل كل بلدة رجالا ونساء وصبيانا.يتوجهون إلى الله بقلوبهم تجمعهم كلمة واحدة ويصلون خلف إمام واحد يكبرونويهللون ويدعون الله مخلصين كأنهم على قلب رجل واحد فرحين مستبشرين بنعمةالله عليهم فيكون العيد عندهم عيدا

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بخروج النساء لصلاة العيد مع الناسولم يستثن منهن أحدا حتى أنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجهابل أمر أن تستعير ثوبا من غيرها وحتى أنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهنالصلاة بالخروج إلى المصلى " ليشهدن الخير ودعوة المسلمين "

وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم ثم خلفاءه من بعده والأمراء النائبونعنهم في البلاد يصلون بالناس العيد ثم يخطبونهم بما يعظونهم به ويعلمونهممما ينفعهم في دينهم ودنياهم ويأمرهم بالصدقة في ذلك الجمع فيعطف الغنيعلى الفقير ويفرح الفقير بما يؤتيه الله من فضله في هذا الحفل المباركالذي تتنزل عليه الرحمة والرضوان

فعسى أن يستجيب المسلمون لاتباع سنة نبيهم ولإحياء شعائر دينهم الذي هو معقد عزمهم وفلاحهم

}يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم{ [الأنفال: 24]

وقال الشيخ ولي الله الدهلوي في " حجة الله البالغة " تحت عنوان: " العيدان " (30- 31):

الأصل فيهما أن كل قوم لهم يوم يجتمعون فيه ويخرجون من بلادهم بزينتهموتلك عادة لا ينفك عنها أحد من طوائف العرب والعجم. وقد صلى صلى الله عليهوسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:

"قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر " ( 18 ). قيل: هما " النيروز " و " المهرجان "

وإنما بدلا لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دين أوموافقة أئمة مذهب أو شيء مما يضاهي ذلك فخشي النبي صلى الله عليه و سلم إنتركهم وعادتهم أن يكون هناك تنويه بشعائر الجاهلية أو ترويج لسنة أسلافهافأبدلهما بيومين فيهما تنويه بشعائر الملة الحنيفية وضم مع التجمل فيهماذكر الله وأبوابا من الطاعة ولئلا يكون اجتماع المسلمين بمحض اللعب ولئلايخلو اجتماع منهم من إعلاء كلمة الله

أحدهما: يوم فطر صيامهم وأداء نوع من زكاتهم. فاجتمع الفرح " الطبيعي " من قبل تفرقهم عما يشق عليهم وأخذ الفقير الصدقات

و " العقلي " من قبل الابتهاج بما انعم الله عليهم من توفيق أداء ما افترضعليهم وأسبل عليهم من إبقاء رؤوس الأهل والولد إلى سنة أخرى

والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل عليهما السلام وإنعام الله عليهمابأن فداه بذبح عظيم إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم فيبذل المهج والأموال في طاعة الله وقوة الصبر وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهموشوق لما هم فيه ولذلك سن التكبير وهو قوله تعالى:

( ولتكبروا الله على ما هداكم ) سورة البقرة الآية 185. وسورة الحج الآية 37

يعني شكرا لما وفقكم للصيام ولذلك سن الأضحية والجهر بالتكبير أيام منىواستحب ترك الحلق لمن قصد التضحية ( 19 ) وسن الصلاة والخطبة لئلا يكونشيء من اجتماع بغير ذكر الله وتنويه بشعائر الدين، وضم معه مقصدا آخر منمقاصد الشريعة

وهو: أن كل أمة لا بد لها من عرضة ويجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم وتعلمكثرتهم ولذلك استحب خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخدور والحيض- ويعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين

ولذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يخالف في الطريق ذهابا وإيابا ليطلعأهل كلتا الطريقين على شوكة المسلمين ولما كان أصل العيد الزينة استحب حسناللباس والتقليس ( 20 ) ومخالفة الطريق والخروج إلى المصلى "

شبه وجوابها

علمت مما سبق بيانه: أن صلاة العيدين في المصلى هي السنة وأنه أمر متفقعليه بين الأئمة من الوجهة العلمية وأن في أدائها في المصلى فوائد وحكمالا يتحقق أكثرها في أدائها في المساجد أو المسجد ولذلك ينبغي على المسلمينأن يرجعوا إلى سنة نبيهم صلى الله عليه و سلم ويشاركون الذين بادروا إلىإحياء هذه السنة في هذه الديار فإن يد الله على الجماعة جماعة السنة لاالجماعة المخالفة لها

ولا يليق بعاقل أن يقول: إن في إحياء هذه السنة تفريقا لجماعة المسلمينوأنهم إذا كانوا يصلون في المساجد في جماعات متعددة فإن في إقامتها فيالمصلى خروجا عنهم وإحداث جماعة جديدة نحن في غنى عنها وفي حاجة إلى تقليلتلك الجماعات لا تكثيرها

فإننا نقول:

إن هذا القول لا يليق أن يقوله عاقل مسلم لأنه يحمل في طيه ما لا يتصور أنيقصده مؤمن لأن مفاده أن تطبيق السنة التي قال بها جميع الأئمة على مافصلنا سبب لتفريق المسلمين وتمزيق جماعتهم وتصور هذا كاف وحده لإبطال هذاالقول

بل الحقيقة التي ندين الله بها: أن لا سبيل إلى جمع كلمة المسلمين وتوحيدصفوفهم إلا بالرجوع إلى السنة وخاصة العملية منها التي كان عليها رسولالله صلى الله عليه و سلم طيلة حياته وفارق عليها أمته وخلفهم عليها منبعده

وإن شئت مثالا قريبا على ذلك فخذ ما نحن فيه من الصلاة في المصلىفالمسلمون اليوم قد تفرقوا في هذه الصلاة على جماعات كثيرة خلافا للسنةكما سبق فإذا أردنا جمعهم على جماعة واحدة فلا سبيل لنا إليها إلا بالخروجإلى أرض فسيحة تتسع لجميع المصلين نساءا ورجالا يتخذون لهم مصلى يؤدون فيههذه العبادة العظيمة ( صلاة العيد ) وذلك ما أمرت به السنة فكيف يقال بعدذلك: إن تطبيق السنة تفريقا للجماعة؟

نعم. إن مما لا ريب فيه أن إحياء هذه السنة يقتضي إيجاد جماعة جديدة تدعتلك الجماعات الأخرى المتفرقة في المساجد الكثيرة ولكن لما كان غاية هذهالجماعة الجديدة جمع تلك الجماعات في جماعة واحدة كما كان الأمر عليه فيعهده صلى الله عليه و سلم وعهد الخلفاء الراشدين كان لا بد من وجود هذهالجماعة لأن الجماعة الواحدة لا تقوم طفرة ولا تقوم إلا بهم

ومن المتقرر في الأصول: أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب

فهذا يؤكد الاعتراف بضرورة وجود هذه الجماعة لأنها على السنة وغايتها تحقيق الجماعة بأوسع معانيها بخلاف تلك الجماعات الأخرى

وقد يقول قائل: قد يستجيب لهذه الجماعة كثير من المخلصين بعد أن تبينت لهمالسنة ولكن من المفروض أنه سيبقى ناس كثيرون مصرين على التفرق في المساجدخلافا للسنة ولجميع المذاهب وبهذا لا تحقق الجماعة الواحدة المنشودة

أقول: الحق أن هذا قد يحدث ولكن من الواضح حينئذ أن المسؤولية لا تقع علىالذين أحيوا هذه السنة ودعوا الناس إليها وإنما على الذين أصروا علىمخالفتها فالإنكار إنما ينصب عليهم

وأما الطائفة الأولى فجماعتهم هي المشروعة لأنها على السنة التي كان عليهارسول الله صلى الله عليه و سلم وقد قال صلى الله عليه و سلم في صفة الفرقةالناجية: وهي الجماعة

وفي رواية: " هي ما أنا عليه وأصحابي " ( 21 )

فلا يضرهم حينئذ مخالفة من خالفهم وان كانوا أكثر منهم سوادا لقوله صلى الله عليه و سلم:

لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ( 22 )

فالمؤمن لا يستوحش من قلة السالكين على طريق الهدى ولا يضره كثرة المخالفين

قال الإمام الشاطبي في " الاعتصام " 01 / 11 - 12 ):

وهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى:

( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ). سورة يوسف الآية 103

وقوله: ( وقليل من عبادي الشكور ) سورة سبأ الآية 13، ولينجز الله ما وعدبه نبيه صلى الله عليه و سلم من عود وصف الغربة إليه ( 23 ) فإن الغربة لاتكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم وذلك حين يصير المعروف منكرا والمنكرمعروفا وتصير السنة بدعة والبدعة سنة فيقام على

أهل السنة بالتريث والتعنيف ( 24 ) كما كان أولا يقام على أهل البدعة طمعامن المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة فلاتجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعا بل لا بد أنتثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرقالضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاء إلى موافقتهم لا يزالون في جهادونزاع ومدافعة وقراع أناء الليل والنهار وبذلك يضاعف الله لهم الأجرالجزيل ويثيبهم الثواب العظيم

أسأل الله تعالى أن يثبتنا على السنة ويميتنا عليها

وهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه العجالة والحمد لله رب العالمين

_________

الهوامش

( 1 ) قلت: عزوه للبخاري باللفظ الآتي خطأ وإنما هو لمسلم ( 3 / 20 - 21 - استانبول).

( 2 ) هي رسالته ( من تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة ).

( 3 ) انظر " زاد المعاد " ( 1 / 172 ) و " فتح الباري " ( 2 / 361 )وسيأتي كلامه في ذلك قريبا. و " مختصر زاد المعاد " للشيخ محمد بن عبدالوهاب صفحة 44 تحقيق زهير الشاويش طبع المكتب الإسلامي.

( 4 ) قال الحافظ: " هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع "

وقال ابن القيم: " وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج "

قلت: ويبد وأنه كان إلى الجهة الشرقية من المسجد النبوي قريبا من مقبرة البقيع كما يستفاد من الحديث الثالث الآتي.

( 5 ) أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات. " فتح "

قلت: وفيه إشارة قوية إلى أن خطبة العيد ليست محصورة في الوعظ والإرشادفقط بل انهما تشمل التذكير والتوجيه إلى كل ما فيه تحقيق مصالح الأمة.

( 6 ) في " النهاية ": " العنزة مثل نصف الرمح وأكبر شيئا وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها ".

( 7 ) وهو بقيع الغرقد: وسمى لما كان فيه من أصول شوك العوسج وهو مقبرةالمدينة. وفي المدينة أكثر من بقيع ولكن المشهور هو بقيع الغرقد. ( زهير )

( Cool النسك: الطاعة والعبادة. " نهاية "

( 9 ) قال الحافظ: " التعريف بالمصلى بكونه عند دار كثير بن الصلت علىسبيل التقريب للسامع وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي صلى اللهعليه و سلم وظهر من هذا الحديث: أنهم جعلوا لمصلاه شيئا يعرف به وهوالمراد بالعلم - وهو بفتحتين - الشيء الشاخص " .

( 10 ) وأما الآن فلا لزوم للموعظة الخاصة بالنساء لأنهن شقائق الرجالوالخطاب والموعظة واحدة للرجال والنساء وكذلك لوجود مكبرات الصوت المتعددةفي كل مسجد وجامع. ويؤتى بها - عادة - في مصليات العيد

نعم ويطلب من الخطيب أن يراعي مصلحة النساء بأنواع هن أحوج إليها من الرجال في خطبته الجامعة. ( زهير ).

( 11 ) كما قال الشيخ على القاري في المرقاة " ( 2 / 245 ) وانظر " شرحالسنة " ( 4 / 294 ) طبع المكتب الإسلامي بتحقيق شعيب الارناؤوط وزهيرالشاويش.

( 12 ) بل علل الأكثر بأن وضع مكة شرفها الله بين الجبال ولذلك لا يوجدفيها ساحة قريبة من المساكن اقرب من ساحة البيت الحرام... وهو وجه له قبول

وأما التعليل بالفضل فلا يقبل: لأن مسجده صلى الله عليه وآله وسلم له فضيلة صحيحة... ومع ذلك لم يصل به إلا من عذر. ( زهير )

( 13 ) الأم ( 1 / 207 ) ويأتي نص كلامه ( ص 33 )

( 14 ) الجبانة: هي الصحراء أصلا ثم أطلقت على المقابر لأنها تكون فيها من باب تسمية الشيء بموضعه وكذلك الجبان. ( زهير ).

( 15 ) هو أستاذي العلامة الجليل المحدث المجتهد القاضي صاحب المؤلفاتالكثيرة النافعة. ولد في القاهرة سنة 1309 وتوفي فيها سنة 1377. تغمدهالله برحمته وهو من أسرة علم وفضل ومروءة ودفاع عن السنة ومن هذه الأسرةوالده العلامة الشيخ محمد شاكرك شيخ علماء الإسكندرية وأخوه العالم الجليلشيخ أدباء الإسلام في هذا العصر محمود محمد شاكر صاحب المؤلفات والتحقيقاتالمفيدة ( زهير ).

( 16 ) قلت: وفي هذا التصحيح نظر بين فإن مداره عند الحاكم على عيسى بنعبد الأعلى ابن أبى فروة أنه سمع أبا يحيى عبيد الله التيمي يحدث عن أبيهريرة به. وكذلك رواه أبو داود ( 1 / 180 ) وابن ماجه ( 1 / 394 )والبيهقي ( 3 / 210 ). فهذا إسناد ضعيف مجهول. عيسى هذا مجهول كما قالالحافظ في " لتقريب " ومثله شيخه أبو يحيى وهو عبيد الله ابن عبد الله بنموهب فهو مجهول الحال وقال الذهبي في " مختصر سنن البيهقي " ( 1 / 160 / 1) " قلت: " عبيد الله ضعيف " وقال في ترجمة الراوي عنه من " الميزان ": "لا يكاد يعرف وهذا حديث منكر "

قلت: فموافقته الحاكم على تصحيح الحديث في " تلخيص المستدرك " من أخطائهالكثيرة فيه التي نرجوا أن تغتفر ولهذا جزم الحافظ في " تلخيص الحبير " (ص 144 ) وفي " بلوغ المرام " ( 2 / 99 ) أن " إسناده ضعيف ". فقول النوويفي " المجموع " ( 5 / 5 ): " إسناده جيد " غير جيد وكأنه اعتمد على سكوتأبي داود عليه وهذا ليس بشيء فان أبا داود كثيرا ما يسكت على ما هو بينالضعف كما هو مذكور في " المصطلح " وبينته في كتابي " صحيح سنن أبي داود ".

( 17 ) يبلغ درجة التواتر انظر " الإرواء " 953 و " صحيح الجامع " 3732. ( زهير ).

( 18 ) قلت رواه أحمد وغيره بسند صحيح وهو مخرج في " الصحيحة " برقم ( 2021 ).

( 19 ) قلت: يشير إلى قوله صلى الله عليه و سلم:

إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره

وفي رواية " فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي " مختصر صحيح مسلم رقم 1251 وغيره

قلت: وظاهر الحديث وجوب ترك أخذ الشعر والظفر على من عزم على التضحية حتىيضحي فيحرم الأخذ المذكور وبه قال الإمام احمد وغيره فليتنبه لهذا أولئكالمبتلون بحلق اللحية فإن حلقها للعيد فيه ثلاث معاصي:

الأولى: الحلق نفسه فإنه تأنث وتشبه بالكفار وتغيير لخلق الله كما بينتهفي كتابي " آداب الزفاف في السنة المطهرة " " الطبعة السادسة ص: 118 )

الثانية: التزين للعيد بمعصية الله

الثالثة: ما أفاده هذا الحديث من تحريم أخذ الشعر لمن أراد أن يضحيوالحقيقة أن هذه المخالفات قل من ينجو منها حتى من بعض أهل العلم نسألالله السلامة.

( 20 ) التلقيس ضرب الدفوف واللعب عند قدوم الملوك على سبيل استقبالهمانتهى من الهامش. قلت يشير إلى حديث رواه ابن ماجه ( 1 / 391 ) وغيرهبإسنادين في أحدهما شريك وهو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ وفي الآخر أبواسحاق وهو السبيعي وكان اختلط وأعله الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 209- 210 ) من الوجهين. فراجعه إن شئت.

( 21 ) قلت: وإسنادها حسن لغيره رواه الترمذي وحسنه عن ابن عمرو والطبرانيوغيره عن أنس وهو مخرج مع الرواية الأولى - وهي صحيحة - في " سلسةالأحاديث الصحيحة " رقم ( 204 )

( 22 ) حديث صحيح متواتر مخرج في المصدر المذكور وانظر " مختصر صحيح مسلم " رقم ( 1095 ) و " صحيح الجامع الصغير " رقم ( 7166 ).

( 23 ) يعني الإسلام يشير إلى قوله صلى الله عليه و سلم:

بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ غريبا " فطوبى للغرباء " رواه مسلم وغيره وهو مخرج في " الصحيحة " ( 1273 ).

( 24 ) كما فعل مؤلفو " الإصابة " بنا فإنهم بعد أن اضطربوا في بيان رأيهمفي " صلاة العيد في الصحراء " كما سبق قالوا: " والمسلمون لم يزل فيهم منيحافظون على الصلوات وعلى أوامر دينهم وصلاتهم فقامت هذه الشرذمة تنكرعليهم وتفرق جماعتهم "

فتأمل كيف جعلوا الدعوة إلى السنة تفريقا للجماعة وصدق من قال: رمتني بدائها وانسلت.

موقع رسالة الإسلام

اضف الى جوجل+



توقيع: طه حسين



عندك أى سؤال عايز تسأله ليا؟
من هنا فى صفحتى وعلى الرحب والسعه

الصفحة الخاصه بـ : العضو / طه حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.battash.com
موضوعات منتدى شباب بطاش

صلاة العيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
كاتب الموضوعرسالة

مشرفة المنتدى
المعلومات العامة - منتدى شباب بطاش
عدد المساهمات : 1323
نقاط : 2141
تاريخ التسجيل : 31/07/2010
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: صلاة العيد   الأحد سبتمبر 12, 2010 6:07 am

عيدكم مبارك اخى الكريم

عساكم من عواده

تقبل الله منا ومنكم


اضف الى جوجل+



توقيع: دموع تائبة

كل عام وانتم بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فى رحاب الإسلام :: بطاش .. فيـ رحابـ الإسلامـ-

Google